ماذا بعد أن قرر المجلس

ماذا بعد أن قرر "المجلس"؟

ماذا بعد أن قرر "المجلس"؟

 السعودية اليوم -

ماذا بعد أن قرر المجلس

عريب الرنتاوي

تحوّل مجلس النواب بالأمس، إلى "قبلة أنظار" الصحافة ووسائل الإعلام والهيئات الدبلوماسية المعتمدة، فالموضوع قيد المناقشة والتصويت، يتعلق بصلب العلاقات الأردنية – الإسرائيلية، حيث كان من المقرر التصويت على معاهدة السلام مع إسرائيل، ثم تراجع الأمر إلى التصويت على طرد السفير الإسرائيلي من عمان واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب، والأرجح أن تدخلات كثيفة، حالت دون وضع "المعاهدة" على بساط البحث والتصويت. القرار صدر عن المجلس بالأغلبية، وهذا أمر يضع الحكومة والبرلمان في موضع حرج ... فإن أخذت الحكومة بقرار المجلس، وهذا ليس مرجحاً، فإنها تكون قد قامرت بكل ما سعت الدولة الأردنية لتحقيقه طوال سنوات وعقود، من خلال رسم صورة للأردن، كصانع للسلام ووسيط له وميسر لجهود إحياء عملياته ومفاوضاته، ولذلك أثمان، لا يبدو أن الحكم والحكومة مستعدان لدفعها، أقله الآن، خصوصاً في هذا التوقيت الذي يمنح فيه الأردن، وعلى أرفع مستوى، مهمة الوزير الأمريكي جون كيري، كل الدعم والإسناد والتشجيع، ولعل قمة كاليفورنيا الأخيرة، آخر وأقوى شاهد على هذا الموقف. وإن أدارت الحكومة ظهرها لقرار المجلس، اهتزت صورة هذا الأخير، وضعفت هيبته، وهذا أمر ليس في مصلحة المجلس ولا الحكومة ولا النظام السياسي الأردني في نهاية المطاف ... فكيف ستتصرف الحكومة حيال أمرٍ كهذا؟ أغلب الظن، أن الحكومة ستبدي تفهمها لموقف المجلس الغاضب والمندد بالمواقف والخطوات الإسرائيلية، خصوصاً تلك المتصلة بالمقدسات والرعاية الأردنية لها وعليها ... وستقطع أشد التعهدات بعدم السماح لإسرائيل المس بها أو الإساءة للدور الأردني في رعايتها ... وقد تذهب التصريحات في هذا الاتجاه كل مذهب، في مسعى لامتصاص غضب النواب والشارع جراء الصلف والغطرسة الإسرائيليين. لكن ان تستجيب الحكومة لقرار المجلس، فهذا يتعاكس مع حماسها لمهمة كيري وتشجيعها له على المضي والاستمرار، وصولاً بالمفاوضات إلى حل الدولتين، وإغلاق ملف الوضع النهائي بجميع بنوده، وبما يراعي مصالح الأردن وحسابته ... واحدة من الأرصدة الكبيرة للأردن في علاقاته الأمريكية والأوروبية، إنما يتجلى في موقفه المتحمس للسلام مع إسرائيل وخيار المفاوضات وحل الدولتين ومبادراته التي لا تنقطع في سبيل دفع هذه العملية حتى خواتيمها الظافرة. ما الذي سيتعين على المجلس فعله في حالة كهذا؟ تراوح خيارات المجلس بين حدين: الأول، سيناريو الحد الأدنى، الاكتفاء بتسجيل موقف يعبر عن غضب النواب وإدانة قواعدهم الانتخابية، التي هي الشعب الأردني بقضه وقضيضه، حيال الممارسات العدوانية والتهويدية الإسرائيلية ... ليقف الأمر عند هذا الحد، كما حصل في مرات سابقة ... والثاني، سيناريو الحد الأقصى، ويتجلى في إقدام المجلس على طرح الثقة بالحكومة ورئيسها، بدءاً من طرح الثقة بوزير الخارجية، مثل هذا السيناريو، يقول: أن النواب لم يقصدوا تسجيل المواقف وإرضاء ناخبيهم فحسب، بل هم ماضون في المواجهة مع إسرائيل، حتى وإن اقتضى الأمر، حجب الثقة عن هذه الحكومة، واشتراط طرد سفير إسرائيل واستدعاء سفير، لمنح الثقة لأي حكومة قادمة. الحكومة قادرة على العيش والتكيف، و"تصريف الأعمال" وفقاً لمتطلبات السيناريو الأول ... بيد أن الانتقال للسيناريو الثاني، سيدفع الحكم والحكومة (ربما) لاتخاذ إجراءات قد تكون من النوع "الصادم" للنواب، كأن يجري تسريع إقرار قانون انتخابات، وحل المجلس وإجراء انتخابات مبكرة، وهو أمر لا يقابله الشارع الأردني بكثير من الاستياء، بل لطالما قابله من قبل، بمظاهر الشماتة والابتهاج، وتذكروا مع حصل مع المجلس السادس عشر، عندما اعتبرت الإرادة الملكية بحله، بمثابة انتصار للإرادة الشعبية. لا أرجح أن تصل الأمور إلى هذا الحد، وربما يكون المجلس قد حقق غرضه وبعث برسالته، بمجرد التصويت على قرارات الأمس و"كفى الله المؤمنين شر القتال" ... وإذا ما حاولت الحكومة امتطاء صهوة الغضب النيابي بدل الاصطدام بها أو الرضوخ لها، سنكون امام استحقاق آخر، مر وانقضى بأقل قدر من العواقب والتبعات. لا شك أن لكثير من النواب دوافع نبيلة للتصويت على قرار من هذا النوع، فإسرائيل "لم تبق للصلح مطرح" كما يقول المثل الشعبي الأردني ... لكن بعض المواقف والأصوات المرتفعة التي طفت على سطح السياسة المحلية مؤخراً، إنما تنطلق من بواعث أخرى، بعضها يأتي رداً على خطاب الملك قبل يومين وهو الذي وضع الأصبع على الجرح، حتى لا نقول في الأعين التي لا ترى إلا يخدم مصالحها وامتيازاتها...وبعضها الثاني يندرج في نطاق النكاية بالحكومة ورئيسها، وبعضها الثالث نابع من الخشية من التعرض للاتهام والابتزاز، لكن المحصلة النهائية: قرار عن مجلس النواب بطرد سفير واستدعاء آخر.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا بعد أن قرر المجلس ماذا بعد أن قرر المجلس



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon