الأمن والسياسة في البيان الوزاري العربي

الأمن والسياسة في البيان الوزاري العربي

الأمن والسياسة في البيان الوزاري العربي

 السعودية اليوم -

الأمن والسياسة في البيان الوزاري العربي

عريب الرنتاوي

بدا الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، اجتماعاً أمنياً بامتياز، هيمنت على مداولاته وكلمات الوزراء المشاركين في المؤتمر وعلى هامشه، مناخات القرار الملكي السعودي واللائحة السعودية السوداء للمنظمات الإرهابية، فضلاً عن أجواء الحرب على الإرهاب التي تخوضها الدولة المضيفة للجامعة، ناهيك عن الخلاف الخليجي – الخليجي الذي اندلع عشية القمة، وعلى الخلفية ذاتها، وكان سبباً في تغييب وزير الخارجية القطري (ربما لأول مرة) عن اجتماع من هذا النوع... ولو قُدّر لوزراء الداخلية العرب الاجتماع غدٍ أو بعد غدٍ، لما خرجت مداولاتهم عن مضمون البيان الختامي للاجتماع الوزاري العربي. لكن بعيداً عن هذا الملف الساخن (وقريباً منه في الوقت ذاته)، تمخض الاجتماع عن موقفين عربيين لهما دلالة مهمة في المرحلة المقبلة ... الأول، وتمثل في إسناد وزراء الخارجية العرب لموقف السلطة الفلسطينية ورئيسها الرافض بشكل "مطلق" الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، هذا الموقف العربي الجماعي سيعزز موقف المفاوض الفلسطيني في مواجهة طوفان الضغوط الأمريكية – الإسرائيلية الهادفة تمرير "اتفاق إطار" ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية، ويملي على قيادتها تبني "الرواية" الإسرائيلية التلمودية للصراع العربي – الإسرائيلي. موقف الجامعة العربية يدلل مرة أخرى، حقيقة لطالما جرى التلاعب بها، ومفادها أن العرب لا يستطيعون أن يهبطوا بسقف مواقفهم من القضية الفلسطيني دون "السقف الفلسطيني"، حتى وإن رغبوا بذلك وباحوا به، سراً وعلانية ... وأن بمقدور المنظمة أن تبقي على "الحد الأدنى من التماسك" في المواقف الرسمية العربية من القضايا الأساسية، إن هي قررت ذلك وعملت عليه، وما ينطبق على "يهودية الدولة" ينطبق على بقية العناوين التي يجري الصراع حولها بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عبر الوسيط الأمريكي، غير النزيه... والمؤكد ان موقفاً كهذا، لن يهبط برداً وسلاماً على الوزير جون كيري الذي قيل أنه تعهد للرئيس عباس استصدار اعتراف عربي بيهودية إسرائيل، وتوفير سلم عربي للفلسطينيين للهبوط الآمن من على قمة الشجرة التي صعدوا إليها. الموقف الثاني، وتجلى في دعم الوزراء العرب لحق "لبنان واللبنانيين" في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير مزارع شبعا وكفر شوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة، حقه في مقاومة العدوان الإسرائيلي المتكرر على لبنان، وقد أشاد الوزراء بحرب تموز 2006 وترحموا على شهدائه. هذا القرار المتكرر الذي عادة ما يصدر عن اجتماعات الجامعة على مستوياتها المختلفة، يكتسب هذه المرة أهمية خاصة، في ظل السجال اللبناني الداخلي حول "موقع المقاومة" في البيان الوزاري لحكومة السيد تمام سلام من جهة، وفي ظل التداعيات والتساؤلات التي أثارتها اللائحة السعودية السوداء للمنظمات الإرهابية، وخلوّها من "حزب الله اللبناني" واقتصارها على الطبعة السعودية من "أحزاب الله"، وهو أمرٌ انقسم اللبنانيون في تفسيره والتكهن بما يمكن أن يطرأ على هذا الملف من تطورات لاحقة. بيان الوزراء العرب، قد يساعد الحكومة اللبنانية على تجسير الفجوات والخلافات بين مكوناتها، والتي تكاد تنحصر هذه الأيام في الموقف من "مقاومة لبنان واللبنانيين"، والعبارة بين المزدوجين لم ترد صدفة أبداً، فحق اللبنانيين في المقاومة، يفتح على الجهة اللبنانية الوحيدة التي تمارس المقاومة وتتبنى فلسفتها: حزب الله، فيما الحديث عن "حق لبنان" يحصر المسألة بالدولة اللبنانية وحدها. كما أن البيان الوزاري العربي، وخلو اللائحة السعودية للمنظمات الإرهابية من اسم حزب الله، يبقيان الباب مفتوحاً أمام أية محاولات لاستئناف الحوار الوطني اللبناني، وبناء ائتلافات برلمانية وحكومية، من دون إقصاء أو إلغاء لأي مكوّن أساسي من مكونات الشعب اللبناني. صحيح أن عدم ورود اسم حزب الله قد أصاب بالصدمة بعض القوى اللبنانية الإسلامية "السنيّة" المتشددة، التي كانت تأمل بالحصول على مثل هذه الورقة في حربها الداخلية ضد الحزب وحلفائه، لكن الصحيح أيضاَ، أن هذه القوى لن تتوقف عند هذا الحد، وستواصل حربها متعددة المسارات والجبهات، ضد الحزب، بما يمثل ومن يمثل.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمن والسياسة في البيان الوزاري العربي الأمن والسياسة في البيان الوزاري العربي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon