من «الاعتمادية» إلى «الاعتماد على الذات»

من «الاعتمادية» إلى «الاعتماد على الذات»

من «الاعتمادية» إلى «الاعتماد على الذات»

 السعودية اليوم -

من «الاعتمادية» إلى «الاعتماد على الذات»

بقلم :عريب الرنتاوي

يتعين على الحكومة بذل مزيد من الجهد لشرح وتوضيح «استراتيجيتها» للانتقال بالبلاد من إسار «الاعتمادية» الراهنة إلى فضاء «الاعتماد على الذات» ... يوم أمس، حاور الوزير عماد الفاخوري جمعاً من الخبراء والنواب والإعلاميين ورجال أعمال والأحزاب والمجتمع المدني، في ورشة حملت عنوان هذه المقالة، وبدا الرجل متمكناً من جميع «ملفاته»، ولم يبق سؤالاً من دون أن يجيب عليه، وبتوسع وحماسة ظاهرين، الأمر الذي أثار احترام المشاركين، بمن فيهم من اختلفوا معه في الرأي والفكرة، وشجع قطاعاً واسعاً منهم على طلب المزيد من هذه اللقاءات، وبمشاركةٍ أوسع من وزراء الحكومة ومسؤوليها في مختلف الاختصاصات، فقنوات التواصل والحوار بين الحكومة والرأي العام، ليست سالكة تماماً، وبانسدادها تتعمق فجوة الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، وتلكم ليست أفضل «وصفة» يمكن الركون إليها، سيما في هذا الوضع المتفجر من حولنا، وما يعتمل في «دواخلنا» من مشكلات وتحديات.

الدكتور جواد العناني، كعادته دوماً، جمع بين السياسة والاقتصاد، وقدم مفهوماً لـ «الاعتمادية» لحظ جوانبها السياسية والاستراتيجية، مع أن الوزير الفاخوري، كان عرض لمعايير «الاعتماد على الذات»، وحدد ملامح المفهوم من وجهة نظره، التي هي وجهة نظر عابرة للحكومات في الغالب الأعم، كونه تنقل بين مواقع مهمة ومسؤولة في إدارة الملف الاقتصادي وتولي المسؤولية عن جوانب عديدة منه.

خلاصة القول: إن قنوات الحوار بين المسؤول والمواطن، ليست مفتوحة بالاتجاهين، وهذه وضعية لا يجوز الاستمرار بها، بأي حال من الأحوال، لم تخسر الحكومة شيئاً بتكليف الوزير الفاخوري المشاركة في الورشة، بل ربحت الشيء الكثير، على الأقل بدا أن هناك فهماً أفضل، وربما «تفهماً» أكثر جدية، للخطاب الحكومي، حتى وإن ظل التباين والخلاف، قائمين.

والحكومة معنية بتوسيع وتنويع قنوات التواصل والحوار، والانتقال به عبر القطاعات والمحافظات والفئات الشعبية والاجتماعية، فلا يمكن للسياسة الاقتصادية وما رافقها وصاحبها، من إجراءات قاسية على جيوب المواطنين، أن تمر بأقل قدر من الكلفة، من دون ردم فجوة الثقة، والاستعانة بفهم الجمهور وتفهمه، وصولاً إلى بناء التفاهمات والتوافقات الوطنية الأوسع والأعرض، وطالما أن المواطن هو «المانح» الرئيس للموازنة العامة للدولة، وبنسبة تفوق بعشرة أضعاف، كل ما يردنا من مساعدات وقروض وتسهيلات، فإن من المنطقي أن نعود للمواطن لاستشارته فيما نفعله أو ننوي فعله، مثلما نفعل باهتمام وانتظام مع مجتمع المانحين الإقليميين والدوليين.

وعلى الحكومة ألا تستسهل «حالة الإنكار» أو تقع فيها، وأن تستشعر القلق المتأتي عن غضب المواطنين وضيقهم بسياساتها وإجراءاتها، فهؤلاء ظهورهم إلى جدار، والإجراءات تمس صميم احتياجاتهم اليومية كحليب أطفالهم وقوت عائلاتهم ... ولا يجوز بحال الركون من دون تحفظ، إلى انضباط المواطن الأردني ووعيه وحرصه على أمن بلده واستقراره، وخشيته من الانزلاق إلى أتون فوضى لا يرغب بها أحد، وليس لأحد منّا مصلحة فيها، يتعين البناء على كل هذا وذاك، للوصول إلى درجة أعلى من التفاهم والتوافق، والطريق الوحيد لذلك، هو التواصل والحوار.

لقد كنّا بالأمس، أمام «بروفة» تصلح أن توصف بأنها «مقطع عامودي» لأي حوار وطني حول العناوين المشار إليها ... تمثلت الحكومة ومختلف شرائح المجتمع الأردني تقريباً، وكان حواراً حضارياً، تكشف عن وجهات نظر ومدارس عديدة، يمكن التوفيق بينها والتجسير بين مقاربتها ... فهناك من كان مشدوداً للمعالجة الفورية لأزمة العجز والمديونية، ولديه ما يقترحه من أدوات مالية ونقدية لفعل ذلك، ويمكن فهم ذلك إلى حد معين، وهناك من كان مشدوداً للمعالجة متوسطة وبعيدة المدى، وقدم مداخلات تنتمي إلى المدرسة الاقتصادية – التنموية، وهناك من سعى في خلق المزاوجة بين المدرستين والاحتياجين، وسعى في نسج ملاح خطة خلاص وطني، يعرف كل فريق منّا، دوره فيها على اكمل وجه.

الأردنيون الغاضبون من قرار رفع الدعم والضرائب، ضاقوا ذرعاً بحالة «الاعتمادية» التي تعتصر بلادهم، ومن استمع إلى شعارات التظاهرات الأخيرة وخطاباتها، تلمس هذه الظاهرة بكل الوضوح ... وهم يتطلعون، حتى وهم في ذروة غضبهم، لمرحلة يبلغ فيها الأردن، «سن الفطام» عن مجتمع المانحين، فثمة جرعة من الكرامة والكبرياء، يمكن البناء عليها لاجتراح استراتيجية الاعتماد على الذات.

يتعين على الدولة بكل مؤسساتها، أن تستنهض حواراً وطنياً جامعاً، يعيد الثقة للأردنيين بمؤسساتهم، وبالعملية السياسية الجارية في بلدهم، تجسيراً للفجوة، وتوطئة لتوزيع أعباء الاستراتيجية الاعتماد على الذات، والأهم من كل هذا وذاك وتلك، تعزيز قناعة المواطنين بأننا سائرون على هذا الطريق، من دون هوادة، وأننا لسنا أمام «فزعة» أخرى، من تلك التي اعتدنا عليها.

المصدر : جريدة الدستور

 

arabstoday

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

GMT 06:55 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر وليبيا... أخوَّة ضاربة في التاريخ

GMT 06:53 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

منفيون تحت التراب

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «الاعتمادية» إلى «الاعتماد على الذات» من «الاعتمادية» إلى «الاعتماد على الذات»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon