القفزة التالية للجيش السوري وحلفائه

القفزة التالية للجيش السوري وحلفائه

القفزة التالية للجيش السوري وحلفائه

 السعودية اليوم -

القفزة التالية للجيش السوري وحلفائه

بقلم :عريب الرنتاوي

أين سيتجه الجيش السوري وحلفاؤه بعد الانتهاء من جنوب دمشق وشرق حمص الشمالي؟... سؤال تدور بشأنه تكهنات كثيرة تتخطى سوريا والمنطقة، إلى عواصم القرار الدولي المعنية بالأزمة، ولقد كان السؤال ذاته، موضوع حوار مع عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الألمانية هذه الأيام، حيث أزور ألمانيا رفقة عدد من الزملاء والأصدقاء.

ثمة من يعتقد أن الوجهة التالية للجيش السوري، وربما في غضون وقت غير طويل، ستكون ريف درعا الجنوبي وصولاً إلى السويداء... أصحاب هذه النظرية يدرجون تقديراتهم في سياق رغبة النظام الإمساك بالحدود الدولية، واستكمال بقية حلقات سلسلة «سوريا المفيدة»... بعضهم الثاني، يربطون المسألة برغبة إيران والمليشيات الحليفة لها، بالاقتراب أكثر من إسرائيل، إن لم يكن لتنفيذ ضربات انتقامية رداً على مقتل إيرانيين في مطار «التيفور»، فمن ضمن سياقات «المقاومة والممانعة» ومندرجاتها... أما بعضهم الثالث، فقد رأى أن الأمر بات أكثر ترجيحاً، بعد اهتزاز التفاهمات الروسية الإسرائيلية، في ضوء ما اعتبرته موسكو خرقاً إسرائيلياً فادحاً لهذه التفاهمات، بعد غارة التاسع من نيسان (أبريل) ضد المطار المذكور، والتي كادت تعرض حياة جنود وخبراء روس للخطر.

مقابل هذه «الحجج القوية»، ثمة من يعتقد بأن النظام غير مستعجل على حسم ملف الجنوب ودرعا، وأنه نظر وينظر لهذه المنطقة، بوصفها مشكلة للأردن وحلفائه، وليس لدمشق وحلفائها... آخرون يعتقدون أن طهران، ودمشق كذلك، ليستا بوارد استفزاز إسرائيل واستدراجها للتدخل على نحو أوسع وأعمق في تلافيف الأزمة السورية، وأن أحاديث المقاومة وشعارات الممانعة، ليست مصممة سوى للاستهلاك المحلي، وغالباً من ضمن حروب المحاور في المنطقة، وليس في مواجهة إسرائيل... بعضهم الثالث يضيف إلى كل ما سبق، أن موسكو، وإن كانت غاضبة جداً من نتنياهو وحكومته وأجهزته الأمنية والعسكرية، إلا أنها الأكثر استعجالاً للاستقرار والحل السياسي، وهي لا تريد تصعيداً للموقف في سوريا، يبقيها في وضعية استنزاف حتى إشعار آخر، ولذلك لا يرجحون خيار «درعا أولاً»، بخلاف الفريق الأول.

ليس من بين الفريقين من يستبعد تماماً أن تكون إدلب هي الوجهة التالية لقوات الجيش السوري وحلفائه... فهي محافظة كبيرة ومهمة، وقد تركز فيها عشرات ألاف المقاتلين، وهي مفتوحة على الحدود مع تركيا، وتحاذي ثلاث محافظات سورية رئيسة، من بينها اللاذقية، معقل النظام وحاضنة القواعد الروسية... بيد أن الخلاف بين الفريقين إنما ينحصر في التوقيت والأولويات.

إدلب آخر ملاذ كبير ومدجج بالمقاتلين والسلاح لجبهة النصرة، وهي حاضنة رئيسة لفصائل محسوبة على تركيا وقطر عموماً، وهي من ضمن مسؤوليات تركيا فيما يتعلق بمناطق خفض التصعيد، أحد أهم مخرجات مسار أستانا... ولا شك أن بسط سلطة الدولة السورية عليها، إنما يقتضي واحداً من أمرين: الأول؛ ضوء أخضر من تركيا، كونها لاعباً رئيساً، هنا ستطرح أسئلة كثيرة حول «الثمن المقابل» الذي يتعين دفعه لأنقرة... والثاني؛ قرار من التحالف الثلاثي الروسي – الإيراني – السوري، بالاستعداد للسيناريو الأسوأ فيما خص العلاقة مع أنقرة، وهنا تطرح أيضاً أسئلة أكثر، حول تداعيات «الغضب التركي» وتبعاته.

تعاون تركيا، غير المرجح، مع روسيا وحلفائها في إدلب، سيجعل مهمة استعادة المحافظة، الصعبة جداً، أقل كلفة وصعوبة، بيد أنه لن يجعلها سهلة بحال من الأحوال... أما الصدام مع تركيا في إدلب أو غيرها، فهو يعني شيئاً واحداً فقط: المعركة ستكون طويلة، مديدة ومريرة ومكلفة.

الأردن يتابع عن كثب، مجريات المرحلة المقبلة في سوريا، وما يهمه أساساً هو حفظ «خفض التصعيد» في المنطقة الجنوبية، لكن الأمر لن يكون بهذه السهولة، و»خفض التصعيد» ترتيب مؤقت، وليس دائماً، وإلا تحول إلى نوعٍ من «التقسيم»... ولحظة القرار والحسم ستحين عاجلاً أم آجلاً، والأرجح أننا نتحدث بلغة الأشهر وليس السنوات، ومن مصلحة الأردن التفكير جدياً في كيفية إغلاق هذه الملف، وتحويل المؤقت إلى دائم، حتى وإن تطلب ذلك، تفعيل التنسيق مع موسكو، وفتح قنوات اتصال مع النظام، واستباق اللحظة التي قد تضطر فيها القوات الأمريكية للانسحاب من سوريا، إن بفعل عدم الاكتراث وغياب المصلحة بالبقاء على أرضها، أو لاعتبارات سياسية داخلية، تتعلق بدونالد ترامب ورغبته في صرف الأنظار عن مسلسل الأزمات والفضائح الذي يطارده في بيته الأبيض.

المصدر : جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القفزة التالية للجيش السوري وحلفائه القفزة التالية للجيش السوري وحلفائه



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon