«لعبة حرب»

«لعبة حرب»

«لعبة حرب»

 السعودية اليوم -

«لعبة حرب»

بقلم :عريب الرنتاوي

أجرى معهد أبحاث الأمن القومي في إسرائيل تمريناً، «لعبة حرب»، استهدف من خلاله فحص احتمالات اندلاع حرب على الجبهة الشمالية مع كل من لبنان وسوريا، واستتباعاً إيران، واختبار ما إذا كانت الجبهة الشمالية، جبهة واحدة أم جبهتين منفصلتين، لكل منهما ديناميكياتها الخاصة بها، ولقد توصل الباحثون إلى خلاصات عديدة، منها على وجه التحديد:

أن أحداً من اللاعبين الإقليميين والدوليين الكبار، بمن فيهم إيران وحزب الله وإسرائيل، وبالأخص روسيا والولايات المتحدة، لا يرغب في اندلاع حرب شاملة ويحاذر التورط في أتونها ... لكن الأطراف جميعها، بلا استثناء، تسعى في تكريس قواعد الاشتباك أو تعديلها لصالحها، وحفظ «خطوطها الحمراء» لصون مكاسبها وتعظيمها، ومنع خصومها من الحصول على المزيد من النفوذ والسيطرة ... غياب الرغبة باندلاع الحرب الشاملة، لا يعني أنها لن تقع أبداً، فللحرب منطقها الخاص، وكم من الحروب في التاريخ، اندلع على نطاق واسع، دون رغبة من أطرافها.

بخلاصة تمرين «لعبة الحرب»، جرى الوصول إلى نتيجة مفادها أن تهديدات حزب الله وإيران، وأحياناً مصادر في النظام السوري، بدمج الجبهة السورية بالجبهة اللبنانية، بجبهة شمالية واحدة في حال اندلاع الحرب، هو خيار لا تؤكده منظومة المصالح والحسابات المعقدة للأطراف المؤتلفة في محور موسكو – طهران – دمشق – الضاحية الجنوبية ... روسيا بالذات، لن تكون مع سيناريو كهذا، كفيل بتهديد مكتسبها، والأسد لن يكون «متحمساً» لخيار كهذا، وهو ليس بوارد حرب جديدة مع إسرائيل، كما أن إيران وحزب الله، يسعيان إلى تفادي سيناريو المواجهة الشاملة، لإدراكهما حجم القوة التدميرية التي تتوفر عليها إسرائيل، مدعومة من الولايات المتحدة.

الباحثون الإسرائيليون يقترحون على حكومتهم، التفكير جدياً بالتعامل مع «الشيطان الأصغر»، في إشارة إلى النظام السوري، لأنه قد يكون الأقل خطراً على إسرائيل، من الشياطين الأخرى، والمقصود هنا هو إيران وحزب الله، وليس المنظمات الإرهابية والجماعات المعارضة المسلحة، كما يحلو للبعض تصويره، وهم يعتقدون أنه يتعين «تجريب» محاولة فصل النظام عن طهران والضاحية الجنوبية، على صعوبة المهمة.

وهم أيضاً يقترحون على حكومة بلادهم، «تجريب» الفصل بين روسيا وإيران، فالدولتان لديهما أهداف استراتيجية مختلفة في سوريا، برغم التحالف الظاهر بينهما، ورعايتهما المشتركة إلى جانب تركيا، لمسار أستانا والاستفادة من تطور العلاقة الروسية الإسرائيلية إلى مستوى «التعاون الاستراتيجي»... مثل هذا «التكتيك» سيخدم هدف عزل إيران، ومنعها من بناء قاعدة قوة في سوريا، وهذا هدف رئيس من بين أهداف استراتيجية ثلاثة (خطوط حمراء) لإسرائيل في سوريا

أما الهدفان الاخران، فهما: منع حزب الله من الحصول على سلاح «كاسر للتوازن»، مهما كلف الأمر، فيما الهدف الثالث، فليس قائماً بذاته، وإنما لخدمة الهدفين السابقين، ويتمثل في الاحتفاظ بحرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية.

بخلاف الخطاب الإنشائي، الذي يصدر عن باحثين عرب يحرصون على وضع تذييل أسمائهم بتوصيفات من نوع «خبراء» و»استراتيجيين»، ويميلون عادة لاختزال الصراع في سوريا والإقليم، وعليهما، ووضع جميع أطرافه في سلتين اثنتين فقط، واحدة خيّرة والثانية شريرة، يحرص المركز البحثي الإسرائيلي على الوصول إلى ثنايا وتلافيف المصالح المتضاربة واختلاف الأولويات، التكتيكية منها والاستراتيجية، في كل معسكر من المعسكرات المتصارعة، فيصل إلى خلاصات أكثر دقة في توصيف المشهد ورسم احتمالاته وخرائط طرائقه.

وفي ظني أن ما ذهبت إليه خلاصات «التمرين» من تقديرات وتقييمات لمواقف الأطراف ومصالحها وأولوياتها، يعبر بدقة عن مجريات الأزمة السورية، وكثير منها كنّا توقفنا عنده في مقالات متعاقبة في هذه الزاوية بالذات، وتحديداً لجهة تفكيك العلاقة المعقدة بين أطراف ما بات يعرف باسم «محور المقاومة والممانعة».

المصدر : جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لعبة حرب» «لعبة حرب»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon