«أين الرئيس»

«أين الرئيس؟»

«أين الرئيس؟»

 السعودية اليوم -

«أين الرئيس»

عريب الرنتاوي

ما شهدته الحلقة الضيقة من مستشاري الرئيس الفلسطيني ومساعديه، من حفلات “ردح” على الهواء مباشرة، ومن بيانات وتهديدات بلغت حد الإسفاف، تدعو المراقب لطرح سؤالين عن الحال الذي آلت إليه السلطة والمنظمة: عن أية وحدة ومصالحة وطنيتين نتحدث، فيما السلطة والمنظمة، بحاجة لمن يتوسط بين أركانهما والتوفيق بين مراكز القوى العديدة التي تتجاذبها؟ ... أما السؤال الثاني، المشتق من الأول والمؤسس عليه، فيتعلق بدور الرئيس شخصياً في ضبط إيقاع حركة فتح والحكومة والسلطة والمنظمة، بعد أن أظهرت وقائع الأيام الأخيرة، حالة من التردي و”نهش القطط”، قل نظيرها.
من ملاسنات على الهواء واتهامات بين كبار القوم بتعيين الأقرباء والأنسباء، إلى حديث عن اجتماعات في عاصمة خليجية، تفوح منها رائحة “المؤامرة”، إلى بيانات نفي وتهديد وتلويح بتقطيع الألسن، إلى تهديدات مضادة “من لا تعجبه السلطة فليغادر أراضيها”، بدت الصورة باهتة ومذلة لشعب لم يضمد جراح شهدائه الذين سقطوا بالآلاف في قطاع غزة بعد، وتتعرض عاصمته المحتلة لأكثف عمليات التهويد و”الأسرلة”، وتُصادر أراضيه من تحت أقدامه قطعة تلو أخرى، فيما “الآخر” على الضفة الأخرى للصراع، يذهب في “يهودية الدولة” حتى نهاية المشوار، ويمعن في نشر الاستيطان وبناء الجدران، ويدير ظهره لكل حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة.
نحن بحاجة لمن يوحد فتح مع نفسها، ولمن يصالحها مع حكومتها، ولمن يجسر بينها وبين بعض قادة المنظمة، ولمن يفك اشتباكها مع السلطة ... فوضى وفلتان سياسي ومؤسساتي، يدفعان على انعدام الثقة بقدرة هذه الهياكل والمؤسسات على التصدي لعناوين المرحلة “النوعية” الجديدة، التي يبدو أنها ستفرض على الشعب الفلسطيني، مع انهيار خيار “التفاوض” وتفاقم مأزق خيار “المقاومة”، وتبدد فرص استئناف المصالحة واستعادة الوحدة، في وقت يشتد فيه ميل إسرائيل وانزياحها نحو التطرف اليمني الديني والقومي، ووسط تقديرات على أن الانتخابات المبكرة القادمة فيها، ستأتي بمزيد من اليمين إلى دائرة الحكم والحكومة والائتلاف الحاكم.
مسرحية هزيلة، يتزامن عرض فصولها مباشرة على الهواء، مع اشتداد التحديات والتهديدات المحيطة بالقضية الفلسطينية، فمن جهة لا تجد موجة التعاطف البرلماني الدولي ومعها تحولات الرأي العام العالمي حيال القضية الفلسطينية، من يقطف ثمارها من الجانب الفلسطيني، فكبار القوم معنيون بتوزيع المغانم والاتهامات وتقاسم كعكعة السلطة الهزيلة ... ومن جهة ثانية، ينخرط الإقليم، ومن خلفه معظم حكومات عواصم القرار الدولي، في حرب كونية ثالثة على الإرهاب، وهي مرشحة  للامتداد لسنوات طويلة قادمة، تاركة وراءها قضية فلسطين في دائرة الظل، وفي مكانة متدنية على سلم أولويات المجتمع الدولي.
قلنا من قبل، مراراً وتكراراً، ونعيد التأكيد اليوم، أن واحدة من أهم التحديات التي تواجه حركة التحرر الوطني الفلسطينية، إنما تتمثل في تآكل دور فصائلها وروافعها، فالثنائية التي تتحكم بهذا الشعب منذ عقد من الزمان على أقل تقدير، باتت عبئاً عليه، والفصائل الرئيسة التي قادت النضال الوطني الفلسطيني المعاصر لخمسة عقود، شاخت و”تيبست” عروقها، وفقدت قدرتها على استيعاب دماء جديدة، وتحدثنا عن جيل ثالث للنكبة الفلسطينية، لم يعد يجد لنفسه مطرحاً في مؤسسات الفصائل القيادية، دع عنك مؤسسات السلطة والمنظمة ... والمرجح أن فرص انبعاث “ثورة داخل الثورة”، تنقل هذه الفصائل من حال الركود إلى حال اليقظة والنشاط، قد تآكلت إن لم نقل انعدمت تماماً، وأن الرهان على استئناف الحركة الوطنية الفلسطينية لدورها الفاعل، ربما ينعقد اليوم على الأجيال الناشطة من خارج هذه الأطر والمؤسسات والفصائل وإن كانت الحاجة للاحتفاظ براية منظمة التحرير وصفتها التمثيلية الحصرية وكيانيتها المعترف بها دولياً على نطاق واسع، ستظل حاجة قائمة ومتجددة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.
والمؤسف حقاً، أن الشعب الفلسطيني الذي أنهكته سنوات “السلام الاقتصادي” و”الانسان الفلسطيني الجديد”، بفعل “الدايتونية” و”البليرية”، سيحتاج إلى وقت قد يطول، قبل أن يطلق موجات الغضب والثورة والانتفاض، ضد الاحتلال أولاً، وضد الهياكل الخاوية على عروشها المسماة زوراً مؤسسات وطنية، والتي استحالت إلى “مرابع” يرتع بها أصحاب الجاه والنفوذ، ويتصرفون حيالها كما لو كانت ملكيات شخصية موروثة، حتى أنهم فقدوا القدرة على الاحساس بالخجل من نشر فضائحهم على الهواء مباشرة مراهنين على حالة الاعياء التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.

 

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أين الرئيس» «أين الرئيس»



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon