أبعد من مجرد «ثرثرة فوق النيل»
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

أبعد من مجرد «ثرثرة فوق النيل»

أبعد من مجرد «ثرثرة فوق النيل»

 السعودية اليوم -

أبعد من مجرد «ثرثرة فوق النيل»

عريب الرنتاوي

ما أن تحدث الرئيس المصري عن الحاجة لإطلاق “ثورة دينية”، حتى اندلع السجال في الأروقة السياسية والفكرية والدينية والأكاديمية المصرية حول مسألة “الإصلاح الديني” أو “الثورة الدينية”... المساجلون توزعوا بين مؤيدين من دون تحفظ، جرياً على عادة “كتاب البلاط وفقهاء السلاطين”، ومؤيدين توّاقين لفتح باب الاجتهاد والتحديث والعصرنة للخطاب الديني، كانوا بحاجة لغطاء ومظلة سياسيين ... ومعارضون متشددون فكرياً، استمرأوا احتكار الدين والمعرفة والتفسير والتأويل ... ومعارضون على خلفية التنازع السياسي مع النظام القائم.
موضوعات السجال توزعت على جملة عناوين ومحاور منها: ما المطلوب إصلاحه، وما المدى الذي يمكن أن تصل إليه عمليات المراجعة والتحديث، هل يتعين الاكتفاء بإسقاط بعض القراءات والتفسيرات الفقهية الشاذة، أم أن المطلوب الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى تطويع “المقدس” لمواكبة العصر وقوانينه واحتياجاته، بدءا بـ “نظام الحكم في الإسلام” وليس انتهاء بآيات القتال؟
لم يقف السجال عند هذا الحد، بل تطرق أيضاً إلى ماهية الجهات المؤهلة للقيام بهذه “الثورة”، هل هي “الأزهر” و”دار الإفتاء” ووزارة الأوقاف، أم أن المراجعات الحقيقية يجب أن تنطلق من مؤسسات مستقلة ومفكرين من خارج “دائرة السلطة” باعتبار أن اقتراب هذه المؤسسات من “السلطة” وانخراطها في “تأييد” و”مبايعة” الأنظمة المتعاقبة، قد أفقدها الكثير من صدقيتها، وجرّدها من كثير من نفوذها .... هل تستوجب “الثورة الدينية” ثورة داخل المؤسسات المعنية بإنتاج الخطاب الديني وتدريسه وتعميمه؟
حقيقة أن السجال حول هذه العناوين، قد انطلق في إعقاب “دعوة رئاسية”، تظهر من دون شك، مدى تبعية هذه المؤسسات للسلطة السياسية، بل و”انضباط” النخبة السياسية والفكرية لإيقاعات الحكم والحاكم، وبما يثير قدراً كبيراً من الشك حول الحدود التي يمكن أن تصل إليها “المراجعات المطلوبة”، والأولويات التي ستُعطى لعملية المراجعة والتصويب، مثلما يدعو لتوخي الحذر والتحفظ، والإحجام عن “رفع سقف التوقعات”، فما بدأ بقرار جمهوري، قد ينتهي بقرار مماثل، ويجعل من “عاصفة” الأفعال وردود الأفعال مجرد “زوبعة في فنجان” أو بالأكثر “ثرثرة فوق النيل”.
هذه التحفظات والمحاذير، على وجاهتها، لا ينبغي أن تقلل من شأن الجدل الدائر في الأروقة الفكرية والدينية المصرية، والذي سيمتد حكماً، وكما هو “دأب التاريخ”، إلى بقية الحواضر العربية والإسلامية، وإن لم أكن مخطئاً، فأحسب أنها المرة منذ أزيد من مائة عام، التي تُطرح فيها قضايا الإصلاح الديني على أجندة الحوار الوطني العام، لكأننا من جديد، أمام احتمال طال انتظاره، لاستئناف “النهضة والتنوير”، تلك العملية التي انقطعت بفعل السياسات الكولونيالية ابتداء، وتفشي حكم الجنرالات والانقلابات العسكرية في خمسينيات القرن الفائت وستينياته، لتتوج حالة التراجع والتردي في المنطقة، بخروج “إسلام البداوة” من قمقمه  ليصبح لاعباً مهيمناً في المدن والحواضر (والجاليات) العربية والمسلمة منذ سبعينيات القرن الفائت وحتى اليوم.
قد يقال إن مثل هذا “التقدير” إنما يصدر عن نظرة “رغائبية” وليس عن قراءة دقيقة للمشهد المصري، فالإصلاح الديني لا يمكن أن يأتي من خارج سياقات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي و”لبرلة” الحقوق والحريات الفردية والجماعية للمواطنين، ومصر اليوم، ليست منخرطة في سياقات مشابهة، وهذا صحيح تماماً، بيد أن الصحيح كذلك، أن مصر ما زالت في مرحلة انتقال صعبة، وأن محاولات “مصادرة” و”تجيير” ثورتين شعبيتين، ما زالت تواجه بمقاومة مدنية وشعبية لا تهدأ، وأن كسر “التابوهات” التي تغلف الخطاب الديني الرائج والسائد، سيحدث أثراً فاعلاً في استنهاض قوى الإصلاح المدنية والديمقراطية والعلمانية، بعد أن خرجت أو كادت أن تخرج، من حسابات القوى وموازينها.
ثم، أن قيمة هذا الجدال الدائر، إن استمر وبدأ في إعطاء أكله، إنما تتمثل كذلك، في انتقاله إلى خارج الحدود المصرية، والتقائه مع مدارس دينية وسياسية إصلاحية في تونس والمغرب، قطعت أشواط أبعد على هذا الطريق، لكنها تعاني من إشكالية انحسارها في “الفضاء المحلي”، وعدم قدرتها على بث إشعاعاتها إلى مختلف العواصم العربية، وهي الميزة التي تتوفر لمصر أكثر من غيرها من دول المنطقة، إن لم نقل لمصر وحدها.
ما يجري على ضفاف النيل من جدل و”ثرثرة” وحوارات في العمق، أمر يستحق المتابعة والتأمل، فهو يتخطى السجال المعروف حول “من المسؤول عن ماذا”، وحوارات “السياسة اليومية” أو “الجارية” إلى أعماق فكرية وفقهية، قد تؤسس لنهاية حقبة “بَدوَنة الإسلام” إلى تحديثه وعصرنته، وهذا أمر سيكون له ما بعده، إن قُدّر لهذه العملية أن تصل إلى خواتيمها المرجوّة.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبعد من مجرد «ثرثرة فوق النيل» أبعد من مجرد «ثرثرة فوق النيل»



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon