«أصدقاء سوريا العرب» مـقـاربـة نـاقـصــة

«أصدقاء سوريا العرب»... مـقـاربـة نـاقـصــة

«أصدقاء سوريا العرب»... مـقـاربـة نـاقـصــة

 السعودية اليوم -

«أصدقاء سوريا العرب» مـقـاربـة نـاقـصــة

عريب الرنتاوي

فيما كانت الأنظار تتجه نحو جدة، حيث كان مقرراً أن تستضيف اجتماعاً ثلاثياً لوزراء خارجية كل من السعودية والإمارات والبحرين، خطفت الرياض الأضواء نسبياً، باستضافتها اجتماعاً خماسياً لوزراء خارجية كل من السعودية والإمارات ومصر وقطر والأردن ... الاجتماع الأول، كان منوطاً به اتخاذ سلسلة من الإجراءات العقابية للدوحة لخروجها عن “سرب” الإجماع الخليجي وعبثها بأمن دوله الخمس الأخرى، كما تقول مصادر خليجية رسمية، أما الاجتماع الثاني، فعُقد على عجل، وفي إطار ما سيعرف من الآن فصاعداً بمجموعة “أصدقاء سوريا العرب”، وكُرّس لمناقشة تهديد “داعش” على أمن المنطقة واستقرارها ووحدة دولها وسلم مجتمعاتها الأهلي.
يبدو أن التصدي لـ “داعش” اكتسب أولوية متقدمة على معاقبة قطر ... هذا ما حدا بالدولة المضيفة (السعودية) والدولة الداعية للاجتماع الخُماسي (مصر)، إلى إرجاء فتح الملف القطري، بهدف التفرغ لمواجهة الخطر “المُقدم” ... ولولا أن لقطر “ثقلا ما” في الملف السوري، لما تلقت الدعوة لحضور اجتماع، وجلس وزير خارجيتها، بين نظراءٍ له، لا يكنون لبلاده وسياساتها ومواقفها، الكثير من الودّ والتقدير.
على أية حال، لا يعوّل كثيراً على اجتماعات كهذه ... فثمة خلافات بين دول مجموعة الخمس، ليست خافية على أحد ... وإذا كان الخوف من “داعش” وامتداداتها، هو الهاجس الذي جمعها، فإن كيفية مواجهتها لا يبدو أمراً متفقاً عليه ... السعودية بخاصة ما زالت على موقفها المناهض بشدة للأسد ونظامه، وقد نجحت في تضمين البيان الختامي عبارة “لا دور للأسد في مستقبل سوريا”، فيما القطب الثاني في الاجتماع: مصر، لا تتخذ الموقف ذاته من النظام السوري، وتضع نفسها على مسافة واحدة بينه وبين والمعارضة السورية، وهنا يتساءل المراقب، عن أية معارضة يتحدث الناطقون المصريون؟!
والواضح تماماً، أن ما حصل في العراق من إبعاد للمالكي عن رئاسة الحكومة والمجيء بأحد مساعديه الأقوياء حيدر العبادي لشغل المنصب، إنما كان في خلفية القرار “الخُماسي”، وبدفع سعودي – خليجي أساساً ... لكن السؤال الذي سيواجه الوزراء الخمس، ومن خلفهم حكوماتهم هو: هل النموذج العراقي قابل للتكرار وإعادة الإنتاج في سوريا؟
يراهن المراهنون، أن إيران إذ تخلت عن المالكي تحت ضغط خصومها وحلفائها في العراق، ومن على قاعدة “التراجع خطوة للوراء عن حافة الهاوية”، ستفعل شيئاً شبيهاً في سوريا ... وهي إن وجدت أن تقدم “داعش” اللاحق، سيتهدد مصالحها ومصالح حلفائها في العراق وسوريا، وسيقطع “هلالها الشيعي” من منتصفه، فإنها ستضطر مكرهةً للتخلي عن الأسد، والبحث من بين معاونيه، على بديل له، وعندها سيكون العاهل السعودي أول من سيبرق لخليفة الأسد مهنئاً، تماماً مثلما فعل مع خليفة المالكي، الدكتور حيدر العبادي.
وثمة من يعتقد أن تغييراً بدأ يطرأ على سياسة طهران حيال العراق وسوريا، وأن طاقم تلك السياسة القديم الذي قاده الجنرال قاسم سليماني، قد تبدل بطاقم جديد ومقاربة جديدة ... لكن أصحاب هذه الرهانات، لم يقولوا لنا بعد، ما هو حجم هذا التغيير وما هي حدوده، خصوصاً بالنسبة لسوريا.
من جهتنا، قلنا من قبل ونعيد القول اليوم، إن إعادة انتاج سيناريو المالكي – العبادي، غير متاحة في الحالة السورية ... فقد “اشتغل” الغرب والعرب، على هذا السيناريو منذ اندلاع الأزمة السورية من دون جدوى ... والمكانة التي يحتلها الأسد في النظام والحزب والجيش والطائفة في سوريا، تختلف عن الموقع الذي شغله المالكي في العراق ... وخيارات إيران في سوريا محدودة إن لم نقل معدودة، فيما تتمتع طهران، بمروحة واسعة من البدائل والخيارات في العراق، من داخل “الدعوة” و”دولة القانون” و”التحالف الوطني”، وهذه وضعية نادرة، لا تتكرر لإيران في أماكن أخرى وأوقات أخرى.
ثم أن المجتمع الدولي، وأمام تزايد خطر “داعش” بات أقل حماساً لشعار “إسقاط النظام” في سوريا، حتى أن أطيافاً من المعارضة الداخلية والخارجية، بدأت تنحو صوب مقاربات أكثر هدوءً في تعاملها مع المشهد السوري ... وليس مستبعداً أن تصدق “نبوءتنا” التي أطلقناها قبل قرابة العامين، من أن أوَّل غارة أمريكية على سوريا، ستستهدف المعارضة الجهادية، وليس النظام، رداً على رهانات معارضين سوريين و”أصدقاء سوريا العرب” على التدخل والحسم الدوليين في حينه.
على أية حال، يبدو أن إجماع الدول الخمس على التصدي لـ “داعش” سيظل بلا أنياب ولا مخالب، طالما ظلت هذه الأطراف على موقفها المنادي بإسقاط الأسد ونظامه ... فلا قوة في سوريا قادرة على التصدي لـ “داعش” غير الجيش السوري ... قلنا هذا قبل استيلاء “الدولة الإسلامية” على مطار الطبقة العسكري وكامل محافظة الرقة ... أما اليوم، فيراودنا شعور بأن الجيش السوري على اقتداره، وبرغم ما اختزنه من خبرات ودعم من أصدقاء النظام وحلفائه، قد يبدو عاجزاً عن التصدي لـ “داعش” واستئصالها، ما لم تُمد له يد العون الإقليمي والدولي ... وأحسب أنه على الذين صعدوا منذ ثلاث سنوات إلى قمة شجرة عالية، أن يهبطوا عنها سريعاً، قبل أن تصلها معاول “داعش”.

 

 

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أصدقاء سوريا العرب» مـقـاربـة نـاقـصــة «أصدقاء سوريا العرب» مـقـاربـة نـاقـصــة



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon