إسـرائيل «تُدستر» يهوديتها ماذا عن الاعتراف الفلسطيني بها

إسـرائيل «تُدستر» يهوديتها... ماذا عن الاعتراف الفلسطيني بها؟

إسـرائيل «تُدستر» يهوديتها... ماذا عن الاعتراف الفلسطيني بها؟

 السعودية اليوم -

إسـرائيل «تُدستر» يهوديتها ماذا عن الاعتراف الفلسطيني بها

عريب الرنتاوي

رسمياً، وبموجب القانون الأساسي (بديل الدستور غير الموجود)، أصبحت إسرائيل دولة اليهود، متنكرة بذلك لوجود وحقوق ومصالح خمس سكانها من العرب الفلسطينيين، و”مقوننة” نظاماً جديداً للفصل العنصري ... لم يعد يعني شيئاً أن تكون إسرائيلياً، فأنت “وافد” و”مقيم” ما لم تكن منتمياً للديانة اليهودية، وتابعاً لأحد حاخاماتها.

وتزداد الصورة مأساوية، بالنسبة للعرب الفلسطينيين، أصحاب الأرض وسكانها الأصليين، الذين ارتضوا مرغمين حمل الجنسية الإسرائيلية، والذي أصبحوا بـ “جرة قلم” مقيمين في وطنهم، ولا أقول مواطنين من الدرجة الثانية، فالمواطنة في إسرائيل من درجة واحدة، وهي حكرٌ على اليهود وحدهم، وسواهم غرباء أو “غوييم”... و”غوييم” في أصل اللغة العبرية، هي لفظ جمع يطلق على قطعان الحيوانات والحشرات الضارة والسامة.

قانون “يهودية الدولة” الذي أقره مجلس الوزراء الإسرائيلي بأغلبية ثلثي أعضائه، بهدف تعميق الأواصر بين الليكود بزعامة نتنياهو وبقية ألوان اليمين المتطرف من ديني وقومي لضمان فوز نتنياهو بولاية رابعة، هو بمثابة إعلان حرب على ذاكرة الفلسطينيين وروايتهم التاريخية، ومن الآن وصاعداً، سيكون ممكناً توليد عشرات الأوامر والتشريعات والقرارات، التي “تبني على الشيء مقتضاه”، ومن مقتضيات القانون الجديد، نزع “المواطنة” عن خمس سكان دولة الاحتلال والاستيطان والعنصرية.

والمؤسف أن كثيرين من العرب، وحتى الفلسطينيين، يتصرفون مع الأمر كما لو كان “مسألة داخلية” إسرائيلية، لا يتعين التعليق عليها، حتى أن مسؤولين فلسطينيين كبار، سبق وأن تركوا لإسرائيل أمر تعريف نفسها، باعتبار أن المنظمة تعترف بحق إسرائيل بالوجود، أما ما هي إسرائيل ومن هي، فأمره متروك للإسرائيليين وحدهم، وفي ذلك تهافت ما بعده تهافت.

ليست هذه هي إسرائيل التي اعترفت بها منظمة التحرير الفلسطينية، بل واعترفت بـ “بحقها” في الوجود ... ومن حق منظمة التحرير بعد هذا “الانقلاب الكبير” في المشهد والصورة، أن تعيد النظر في اعترافها السابق ... إذ ليس من المقبول بحال من الأحوال، أن تم تمرير الاعتراف بـ “يهودية الدولة” عبر هذه الوسيلة المراوغة والمناورة ... العالم لم يعترف بأنظمة الفصل العنصري، والصهيونية أدينت كحركة عنصرية وشكلاً من أشكال التمييز العنصري، قبل ان تفضي عملية السلام إلى إلغاء هذا الموقف الأممي، الذي تشتد الحاجة لإعادة النظر في إحيائه وتجديده وتفعيله.

ليست العنصرية تهمة يلقيها الفلسطينيون جزافاً على دولة الاحتلال والاستعمار، بل هو التوصيف القانوني والحقوقي، الفكري والأخلاقي، لقرار مجلس الوزراء الإسرائيلي بالأمس، وعلى المنظمة والسلطة وفصائل العمل الوطني وقوى المجتمع الفلسطيني أن تشرع من الآن بالتصدي لـ “دسترة” العنصرية و”قوننتها”، وفضح طبيعة هذا الكيان وهويته العنصرية، كما وردت في متن القانون ونصه وروحه.

وثمة مسؤولية خاصة تقع على عاتق عرب – 48 بشكل خاص، فهؤلاء هم أول ضحاياً هذا القانون، وهؤلاء هم المستهدفون به أولاً ... ويتعين على نشطاء هذا المجتمع، من سياسيين وحقوقيين، ورجال دين مسلمين ومسيحيين، أن يفكروا ملياً بكيفية ملاحقة إسرائيل ككيان عنصري، ألغى وجودهم ومواطنتهم وحقوقهم، وحوّلهم إلى جاليات أجنبية، في وطن آبائهم وأجدادهم.

“دولة جميع أبنائها من اليهود”، بالضرورة والتعريف، دولة مستبدة، لا ديمقراطية وعنصرية ... وكل الجدل الذي شهدته إسرائيل حول “يهودية الدولة وديمقراطيتها” يسقط دفعة واحدة، وتتكشف على نحو بشع، المضامين الكريهة لواحة الديمقراطية الوحيدة في صحراء الشرق الأوسط القاحلة؟!

ويلقي هذا التشريع بتحديات كبيرة في وجه دول الغرب الديمقراطي، التي طالما نافقت إسرائيل بالقول إنها تشاطرها قيمها ومنظومة حرياتها الديمقراطية ... أية قيم هذه، التي تسمح بإعادة تعريف الدولة وإسقاط أحقية خمس سكانها بهويتها ومواطنتها ... أليست هذه هي نسخة يهودية متطرفة عن “داعش” ودولتها الإقصائية النابذة للآخر في الوطن والمواطنة؟!

قد يقول قائل: أن يهودية الدولة أمر قائم من دون إعلان، ومنذ السنة الأولى للنكبة وقيام إسرائيل، وهذا صحيح ... لكن الصحيح أن “دسترة” أو “قوننة” التمييز العنصري، هو أعلى درجات الوقاحة والاستفزاز والعنصرية، وهي مرحلة متقدمة في استعداء الفلسطينيين والعرب، المسلمين والمسيحيين، يستوجب ردود أفعال مغايرة، ومراجعات ينبغي أن تطاول مسألة الاعتراف بإسرائيل التي أقدمت عليها منظمة التحرير ودول عربية عديدة.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسـرائيل «تُدستر» يهوديتها ماذا عن الاعتراف الفلسطيني بها إسـرائيل «تُدستر» يهوديتها ماذا عن الاعتراف الفلسطيني بها



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon