الأقصى في كفة والمعاهدة في الكفة الأخرى

الأقصى في كفة... والمعاهدة في الكفة الأخرى

الأقصى في كفة... والمعاهدة في الكفة الأخرى

 السعودية اليوم -

الأقصى في كفة والمعاهدة في الكفة الأخرى

عريب الرنتاوي

أما وقد التزم الأردن برعاية الأقصى والمقدسات في القدس الشريف، فلم يعد لديه من خيار سوى المضي في هذه المهمة حتى نهاية الشوط، ومهما كلّف الأمر ... ذلك، أن أمر الرعاية عائد لتسعين عاماً للوراء، وقد كفلته معاهدة وادي عربة المبرمة عام 1994، وكرّسه الاتفاق-الأردني الفلسطيني في العام 2013.

لا مجال للتراجع أو التهاون في هذا المجال، مهما بلغ الصلف والتعنت الإسرائيليين، وإلا تحمّل الأردن وزر ضياع هذا الأثر الإسلامي المقدس، وقبل أن تلحق بصدقيته أفدح الأضرار ... وعلينا منذ الآن، التفكير خارج الصندوق، وإيصال رسالة غير قابلة للطعن والشك والتأويل، بأننا جادون في متابعة الشوط حتى نهايته، وعلى إسرائيل أن تأخذ “ جرس الإنذار ” الذي قرعه الأردن، على أعلى مستويات الجد والجدية.

“الأقصى في كفة ... والمعاهدة في كفة أخرى”، هذه هي المعادلة التي يمكن أن تردع إسرائيل، وتحول دون مضيها في سياسات التهويد والأسرلة والاستيطان، في ظني أن الحمقى وحدهم في إسرائيل، من هم على استعداد للذهاب إلى مقامرة من هذا النوع، شريطة أن تدرك تل تمام الإدراك، أن هذه “المعادلة” هي الفيصل والحكم، وهي المعيار والمحط في تقرير مستقبل العلاقات الأردنية – الإسرائيلية.

إسرائيل، تجتاحها من عقدين من الزمان، أو أزيد قليلاً، موجة تطرف وغلو، قومية ودينية ... المجتمع الإسرائيلي ما انفط ينزاح، نحو اليمين القومي واليمين الديني، و”لوبي الاستيطان” الهامشي تاريخياً، والمنبوذ من نخبة تل أبيب ورمات غان، بات لاعباً مهماً في الحكومة والائتلاف والكنسيت، وهو من يملي السياسات على حكومة نتنياهو، ومن يمرر التشريعات في الكنيست.

في السياسات، دعونا من معسول الكلام الذي يصدر عن “مكتب رئيس الوزراء”، ولا تنظر إلى الدمع في عينيه، بل انظروا إلى ما تفعل يداه ...فالفعل على الأرض، قتل وتهجير وانتهاكات وتدنيس للمكان وتهديد للمسجد بالتقسيم الزماني والمكاني، ومنع الصلاة ومطاردة المؤمنين ... أما في التشريعات، فقد بلغت الوقاحة باليمين الإسرائيلي، حد التقدم بمشاريع قوانين، تجير وتشرعن استباحة الأقصى وتدعو لسحب “الرعاية” الأردنية، وإطلاق يد المستوطنين والعابثين من “دواعش المجتمع الإسرائيلي”.

إسرائيل ماضية في هذا الطريق، ورهانها الدائم، أننا فعلنا الكثير حتى الآن، من دون “ردّات فعل” تذكر، فلماذا لا نواصل أفعالنا ذاتها، طالما أننا نعرف مسبقاً حدود الاعتراض الرسمي والشعبي، ليس في الأردن فحسب، بل وفي المنطقة العربية برمتها، حيث ينعقد الرهان الإسرائيلي على انشغل الحرب بحروبهم الأهلية، لتقضم ما تشاء ووقتما تشاء من الأرض والحقوق والمقدسات الفلسطينية والعربية والإسلامية.

لا يجب أن نبعث بأية رسالة خاطئة، قد تحمل تفسيرات وتأويلات، تسيء إلى صلابة موقفنا ... في هذا السياق، أرى أن إعادة التفكير بصفقة الغاز الإسرائيلي، يبدو أمراً ضرورياً، فلا يعقل أن نكون مقبلين على مواجهة مع “التطرف الصهيوني” و”الصهيونية التي تقتل أبنائنا”، فيما نحن ندلف عتبات “صفقة القرن” مع دولة الاحتلال والاستيطان والعدوان.

لا يجب أن نسمح لإسرائيل أن تخطئ في تقدير موقفها وجديتنا ... ما قاله السفير في تل أبيب عن أثر الاستيطان والاعتداء على الأقصى على مستقبل معاهدة السلام، يجب أن يقال بالفم الملآن، وعلى مختلف الألسنة وأرفع المستويات ... “الأقصى في كفة ... والمعاهدة في كفة أخرى”.

لسنا بإزاء خرق إسرائيلي آخر للمعاهدة، فمسلسل الخروقات الإسرائيلية لم يتوقف، وكل وعود السلام والرخاء والنماء، تبخر قبل أن يجف حبر الاتفاقية ذاتها ... نحن اليوم أمام خرق جسيم، يستهدف الأردن في قيادته وصديقتها، ويضع الأردنيين جميعاً، شعباً وقيادة في موقف حرج، لا يجوز السماح بأي لأن نتموضع فيه.

صحيح أن مسؤولية حماية الأقصى والقدس والحق الفلسطيني، أكبر من يحتملها الأردن وحده، لكن الصحيح أن للأردن وضعاً خاص على المسار، سعى من أجله، وارتضاه لنفسه، وتحمل في سبيله ما تحمل وما قد يتحمل في المستقبل، ولم تترك الغطرسة الإسرائيلية للأردن، هامشاً للمناورة...
 
وبمقدور الأردن، بالتنسيق والتحالف مع الفلسطينيين، أن يستنهض أوسع حملات التضامن والتأييد، وأن يكسب إلى جانبه، مروحة واسعة من الحلفاء والأصدقاء، الذي وإن أبدى بعضهم عدم اكتراث بحل القضية الفلسطينية، إلا أنه معنيٌ تماماً بأمن الأردن واستقراره، والإجراءات الإسرائيلية في الضفة والقدس والمسجد، تمس أمن الأردن واستقراره ومكانته وصميم مصالحه.

“الأقصى مقابل المعاهدة”، مثلما كانت حياة خالد مشعل في كفة والمعاهدة في كفة ثانية ... نجا مشعل بفعل هذه المعادلة الصارمة، وسينجو الأقصى إن نحن نجحنا في فرض هذه المعادلة من جديد.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأقصى في كفة والمعاهدة في الكفة الأخرى الأقصى في كفة والمعاهدة في الكفة الأخرى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon