الحرب المنسية فــي اليـمــن

الحرب المنسية فــي اليـمــن

الحرب المنسية فــي اليـمــن

 السعودية اليوم -

الحرب المنسية فــي اليـمــن

عريب الرنتاوي

التقارير الأممية والإنسانية حول اليمن، تدعو للفزع ... أكثر من ثمانين بالمائة من السكان يشكون شطف العيش جراء الحرب والقصف والحصار المحكم، جواً وبراً وبحراً ... أكثر من نصف اليمنيين، يفتقرون للمياه الصالحة للشرب ... ألوف القتلى وأضعافهم من الجرحى، وملايين المشردين داخل وطنهم ... الأمم المتحدة تعلن “الاستنفار” من الدرجة الثالثة، وهي بالمناسبة أعلى حالات الاستنفار وتشمل أربع دول في العالم فقط، ثلاث منها عربية (العراق، سوريا والآن اليمن) فضلاً عن جنوب السودان، لكن لا من مغيث.
الطرق، الجسور، المدارس، الجامعات، المستشفيات، المرافق العامة والدوائر الحكومية، جميعها باتت أهدافاً للضربات الجوية، بعد أن استنفد بنك الأهداف محتوياته، وضُرب الهدف الواحد، مراراً وتكراراً ... المائة وخمسة أيام، تتسبب بكارثة إنسانية، مسكوت عنها، لحسابات أو قل، لمخاوف سياسية، فلا أحد يريد أن يغضب أحدا ... والعالم الغربي “الحر” منفصم ومنافق، لا يكف عن استنكار “براميل” النظام السوري، ويلزم صمت قبور حيال واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية، بشهادة التقارير الأممية.
كل هذه العذابات والآلام، تلقى على رؤوس اليمنيين من دون تمييز، لأنهم شعب يعتز باستقلاليته وكبريائه، ملّ أن يكون تابعاً أو حديقة خلفية لأحد، قريباً كان أم بعيداً ... كل هذه الانتهاكات البشعة لحقوق الانسان اليمني، تقترف على أمل أن ترتفع ذات صباح الرايات البيضاء على أسطح المنازل في صنعاء وتعز وصعد وعدن، لكن هذا لم يحصل طوال مائة وخمسة أيام الحرب العبثية في اليمن، وهيهات أن يحصل في قادماتها.
والمؤسف حقاً، أن الإعلام العربي الذي استقر في “سوق النخاسة السوداء”، لا يولي اهتماماً بفصول هذه الكارثة وضحاياها، تركيزه منصرف لتمجيد “انتصارات”، وإظهار تجليات “يقظة العرب” من بين ركام الخرائب وأشلاء الضحايا ... إنها وصمة عار على جبين منظمات حقوق الانسان والمجتمع المدني والمثقفين ووسائل الإعلام العربية، التي ترى شعباً شقيقاً آخر يُساق إلى المقصلة، ويقف صامتاً متفرجاً، بل ومتشفياً أحيانا.
حتى التراث الحضاري والتاريخي لليمن، أصل العرب وموطنهم الأصلي، يدك بالمدافع والصواريخ، ولولا تعبيرات خجولة، صدرت عن اليونسكو من دون أثر يذكر، لمر تدمير صنعاء القديمة وشيبام مرور الكرام، مع أن “المجتمع الدولي” أقام الدنيا ولم يقعدها عند تفجير تماثيل “باميان” على سبيل المثال ... إنها المعايير المزدوجة والنفاق الدولي، الذي يصمت ويتواطأ عن قتل شعب وتجويع أطفال وتشريد نساء وتدمير حضارة وتراث إنساني، كرمى لعيون الصفقات الفلكية في النفط والسلاح والمفاعلات النووية... إنها حالة الخنوع التي تعيشها حكومات ونظم سياسية عربية، للأسباب ذاتها، لكأن الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وقواعد الإخوة القومية، ليس مطلوباً إلا على الفقراء فقط، أما الأغنياء، فلهم أن يدوسوا هذا القانون وتلك القواعد بـ “بساطير” جندهم.
مع أن اليمنيين، لم يقصروا مع إخوانهم العرب يوماً، فصنعاء كما عدن، كانتا حاضنتين دافئتين لفصائل العمل الوطني الفلسطيني، والشعب اليمني، قدم التضحيات التي لا تنكر في ميادين الصراع العربي – الإسرائيلي، والشوارع اليمنية، لم تهدأ يوماً، نصرة وتضامناً مع القضايا العربية العادلة.
والمؤسف حقاً، أن بعضاً من اليمنيين أنفسهم، لا يبالون بالكارثة المحدقة بأبناء جلدتهم ... يماطلون في القبول بالتهدئة والهدنة الإنسانية، يفاخرون بأنهم من أصدر قرار الحرب وعطّل مشاريع الهدنة غير الممهورة بـ “خاتمهم”، ونحن نعرف أنهم يكذبون ... ويدخلون شهر رمضان المبارك، من دون أن ترف جفونهم على مصائر الأطفال والنساء والمفقرين في وطنهم ... هؤلاء لا يستحقون أن يحكموا هذه البلاد ولا أن يسوسوا أبناءها.
نأمل ألا يأتي يوم الجمعة المقبل، قبل أن تكون الأطراف ذات الصلة، قد “خجلت” من نفسها وعلى نفسها، وسمحت لليمنيين بقضاء ما تبقى من الشهر الفضيل وأيام العيد، براحة وسلام، إن كان لليمنيين من راحة وسلام ... وبئساً للسلطة والمغانم والكراسي، إن كان الوصول إليها أو الاحتفاظ بها، يوجب إشعال حروب بائسة من هذا النوع، وقودها الناس والحجارة.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب المنسية فــي اليـمــن الحرب المنسية فــي اليـمــن



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon