الحكومة والإخوان  التحية بمثلها

الحكومة والإخوان ... التحية بمثلها

الحكومة والإخوان ... التحية بمثلها

 السعودية اليوم -

الحكومة والإخوان  التحية بمثلها

عريب الرنتاوي

ردّت الحركة الإسلامية الأردنية على تحيّة الحكومة بمثلها، حتى لا نقول بأحسن منها، ما ينبئ بأن ثمة فرصة لوقف حالة التدهور التي طبعت العلاقات بين الطرفين، والعودة من جديد، للغة العقل والمنطق و"المصالحة"، بعد أشهر من التراشق الإعلامي، وصل حداً "مكارثياً" في الأسابيع الأخيرة، حين أقدم بعض الإعلام الأردني على محاولة استنساخ تجربة الإعلام المصري في التعامل مع الإسلاميين، على حد تعبير زكي بني رشيد. تحيّة الحكومة، ليست موجهة للإسلاميين وحدهم، بل للمجتمع الأردني بكل مكوناته وأطيافه، وهي كما أوضح رئيس الحكومة ذاته، لم تكن بمبادرة من الحكومة نفسها، وإنما جاءت استجابة لتوجيه ملكي بإعادة النظر في قانون محكمة أمن الدولة وحصر صلاحياتها في خمسة جرائم: الخيانة والتجسس والإرهاب وتزييف العملة والمخدرات، بحيث لا يحاكم مدنيٌ بعد اليوم أمام القضاء العسكري. صحيح أولاً، أن بيان حزب جبهة العمل الإسلامي، ردّ الفضل لأصحابه كما يُقال، وتوجه بالتقدير لجلالة الملك على مبادرته الطيبة، وفي "الاتجاه الصحيح" ... وصحيح ثانياً، أن البيان وجدها فرصة لتوجيه النقد للحكومات المتعاقبة على تقصيرها وتقاعسها عن إجراء تعديلات مبكرة على القانون ... وصحيح ثالثاً، أن البيان وجدها فرصة مواتية للمطالبة بإعلان عفو عام، نحن أحوج ما نكون إليه ... لكن الصحيح فوق هذا ورغم ذاك، أن تثمين الحزب لخطوة الحكومة، يبعث برسالة إيجابية للحكم والحكومة، يتعين استثمارها والبناء عليها، لتخفيف حالة الاحتقان، وتسليك قنوات الحوار المعطلة أو شبه المعطلة، ووقف "حملات الشيطنة" و"دعوات الاجتثاث" التي تنبعث من ثنايا بعض المقالات والتصريحات، والأهم، من بين سطور بعض "التسريبات". لسنا في الأردن بحاجة "لاستنساخ" أي نموذج أو تجربة، لدينا تجربتنا الخاصة، وسياقنا الخاص اللذان يتحكمان بشكل ومضمون العلاقة بين الحكم والجماعة الإسلامية، وبين الأخيرة وبقية ألوان الطيف السياسي والفكري في البلاد ... ولذلك أعجب كيف أمكن للبعض منّا، أن يرى في مجريات الوضع المصري، الصعب والمعقد، سانحة لـ"تسوية الحساب" مع الجماعة وحزبها، وفرصة للمطالبة بـ"اجتثاث الإخوان". قد نتفق مع الإخوان وقد نختلف معهم، وكاتب هذه السطور، يختلف معهم فكرياً وسياسياً ... لكن الإخوان ليسوا "نبتاً شيطانيا"، ولا هم "كائنات فضائية" تستحق مثل هذه الحملات ... وتاريخ إخوان الأردن، خلوّ من أية مواجهة عنيفة مع النظام أو مع غيرهم من التيارات الفكرية والسياسية كما هو الحال في بعض الدول العربية، ليصار إلى إقامة التماثل بينهم وبين "الإرهاب" ... والإخوان، مهما قيل عن تراجع شعبيتهم، سيظلون حتى إشعار آخر، أكبر قوة منظمة في المجتمع والمعارضة الأردنية ... والأهم من كل هذا وذاك، أن "حشر الإخوان"، "إحراجهم بهدف إخراجهم" عن القانون، هو وصفة خراب لأمن الأردن واستقراره ومستقبله، فأية رعونة تلك التي تدفع بالمصابين بها، إلى هذا "الهوس" أو "الإخوانوفوبيا". للحكومة نقول، أن إصلاح قانون محكمة أمن الدولة، هو بكل المقاييس خطوة واسعة بالاتجاه الصحيح، لكنها لا ينبغي أن تظل معزولة أو يتيمة ... يجب أن يتبعها من دون إبطاء سلسلة من الخطوات الإصلاحية، نقترح منها: (1) الشروع في حوار وطني لبناء التوافق حول قانون انتخابات جديد وإصلاح قانون الأحزاب السياسية ... (2) سحب قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، والتقدم بإصلاحات جوهرية، لا شكلية للقانون، وذلك من ضمن "رزمة تعديلات" مطلوبة لإصلاحات التشريعات الناظمة أو الماسّة بحرية الصحافة واستقلالية وسائل الإعلام ... (3) سحب قانون العمل وافساح المجال لتقديم مشروعي قانونين، واحد للعمل وآخر للتنظيم النقابي، لضمان استعادة التوازن بين أطراف عملية الإنتاج، ولإصلاح الوضع الداخلي لنقابات العمال واستعادة وحدتها على أسس ديمقراطية فاعلة، وتمكين هذه الفئات المهمشة في مجتمعنا من الذود بكفاءة عن حقوقها ودورها ومكانتها. أما للحركة الإسلامية فنقول، أن الوقت قد أزف للخروج من حالة "الانفعال" و"العصبية" التي ألمت بها بعد زلزال 30 يونيو، فثمة الكثير من الدروس والعبر والمراجعات، التي يتعين استقصاءها وإجراءها واستيعابها، فالتطلع للأمام يقتضي عدم البقاء في مربعات "رابعة" وخطابها، والحركة التي عانت من التهميش والإقصاء، ليس من حقها أن تمارسه بحق مجادليها والمختلفين معها، فالأردن كما المنطقة العربية برمتها، بحاجة لخطوة نوعية على طريق إشاعة الحرية والديمقراطية والتعددية، من دون إقصاء أو هيمنة أو اتهام، من دون تخوين أو تكفير، وثمة الكثير مما ينطوي عليه سلوك الإخوان وخطابهم، مما يتعين مراجعته وتصويبه وتعميقه ثمة فرصة لاستعادة زمام المبادرة الوطنية، وإطلاق سلسلة من الحوارات الهادفة لدفع عملية الإصلاح والتغيير الديمقراطي في بلادنا ... لقد وجّهت الحكومة التحية، وردت الحركة بمثلها، فدعونا نبدأ من هنا ... دعونا نبدأ الآن. نقلاً عم "مركز القدس للدراسات السياسية"

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكومة والإخوان  التحية بمثلها الحكومة والإخوان  التحية بمثلها



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon