الإخوان في حملتي السيسي وصباحي

"الإخوان" في حملتي السيسي وصباحي

"الإخوان" في حملتي السيسي وصباحي

 السعودية اليوم -

الإخوان في حملتي السيسي وصباحي

عريب الرنتاوي

تعهد المشير عبد الفتاح السياسي، بإنهاء ظاهرة الإخوان المسلمين في مصر، طيلة عهده الميمون في رئاسة الجمهورية ... العبارة ذاتها، كررها بلهجة ملطفة، منافسه الوحيد على المنصب الرئاسي الأول، المرشح حمدين صباحي ... فما الذي يعنيه؟ ... هل يمكن تحقيقه، وكيف؟ ... وهل ستساعد هذه المواقف على استعادة مصر لأمنها الداخلي وسلامها الأهلي؟ ... هل هي مواقف نهائية، أم أنها من "لزوميات" الحملات الانتخابية؟
دعونا نتفق ابتداءً، أن المرشحين كليهما، ما كانا ليدليا بمثل هذه المواقف "النارية" ضد جماعة الإخوان المصريين، وفي هذا التوقيت الانتخابي الحساس، لو أن أي منهما شعر للحظة واحدة، بأنها ستنعكس بصورة سلبية على حصاده في صناديق الاقتراع ... بل على العكس من ذلك تماماً، فالهجوم على الإخوان، والتوعد بإنهاء ظاهرتهم، ورفض المصالحة معهم، باتت شعارات جاذبة لتأييد الأغلبية الساحقة من المصريين، وهذه ملاحظة برسم الإخوان وحلفائهم وأصدقائهم، الذين يصرون على أن شيئاً لم يتغير فيما يختص بعلاقتهم مع المجتمع والشعب المصريين خلال السنة الفائتة، مع أن إدراك الظواهر الجديدة في علاقة الإخوان بشارعهم، لا تحتاج إلى قوة بصر وبصيرة.
ودعونا نقول ثانياً، أن أحداً، مهما بلغت شعبيته وجبروته، لن يكون قادراً اليوم، ولا في المستقبل المنظور، على إنهاء ظاهرة الإخوان المسلمين، واستتباعاً، الإسلام السياسي بتلاوينه المختلفة ... لم يبلغ السيسي ولا الصباحي، ربع ما بلغه جمال عبد الناصر من شعبية ونفوذ، وكلاهما يستنجد بإرث عبد الناصر وينسب نفسه إلى مدرسته، طمعاً في مزيدٍ من الأصوات، برغم انقضاء ما يقرب من نصف قرن على رحيل الرجل ... ومع ذلك، فشل عبد الناصر في استئصال الإخوان، ولم تنجح محاولات سلفيه: السادات ومبارك، في إنجاز المهمة.
أما ثالثاً، فنقول، أن الحد من نفوذ وتأثير الجماعة الإخوانية، لن يكون إلا بخطاب ديمقراطي – مدني، يضع مصر على سكة الحداثة والدولة العصرية والمجتمع القوي الناهض ... أما سياسات الإلغاء والإقصاء والاجتثاث، وبالوسائل الأمنية الخشنة، فستفشل في تحقيق مرامي أصحابها، ولن يكون لها من نتيجة سوى، تنمية نفوذ تيارات إسلامية، أكثر تشدداً وتطرفاً من الإخوان، وثمة إرهاصات جدية، تلوح في أفق مصر، تشي بهذا الخطر وتنذر من تفاقمه ... فلا أمن لمصر داخلياً، ولا سلام أهلياً يمكن أن يتحقق، في ظل مثل هذه الأطروحات الرعناء، التي جُرّبت في مصر وغيرها، وفشلت فشلاً ذريعاً.
حتى بفرض أن شعارات الإقصاء والإلغاء يمكن أن تخدم أصحابها في "استدرار" تأييد شعبي سريع، كبر أم صغر، فإن وظيفة القيادة التاريخية التي تحتاجها مصر، في هذا المنعطف التاريخي الحاسم في حياتها، تملي على هذه القيادة، السعي لقيادة شعبها نحو شواطئ الأمان، لا "الانقياد" لأكثر أصواته، انفعالية وعاطفية كما هو الحال اليوم.
مصدر في حملة السيسي، قال إن هناك ثلاثة ملايين مصري، يكرهون السيسي، ويتمنون موته، في محاولة لتفسير الحذر الذي يحيط بتحركات المرشح السيسي الانتخابية ... وكان بذلك يشير إلى أعضاء الجماعة وحلفائها ومناصريها ... ومن باب "التقليل" من شأنهم ووزنهم ... ولكن حتى بفرض أن هذا الرقم صحيح، فهو رقم كبير كذلك، وليس من حق أي قوة في مصر، أن تسقط من حساباتها، شريحة بوزن ثلاثة ملايين عاقل وراشد، إذا افترضنا أن المصدر لم يدخل في "رياضياته" الأطفال والفتيان، دون السن القانونية ... هؤلاء يشكلون عشرة بالمائة على الأقل، من المصريين البالغين والراشدين، وأكثر من نصف المهتمين بالعمل العام والوطني في بلاد الكنانة.
هل هذه مواقف نهائية ... أم أن حسابات الرئاسة تختلف عن شعارات الحملات الانتخابية؟ ... في ظني سيجد الرئيس المصري المقبل، نفسه مضطراً للتراجع عن مواقف كهذه، عاجلاً أم آجلاً، والأفضل أن يكون "عاجلاً"، فكلما طال أمد الأزمة واستطال، كلما ارتفعت أكلاف المصالحة على المجتمع والسياسة والاقتصاد وتحديات الانتقال للديمقراطية ... وأحسب أنه كان يتعين على السيسي، وبالأخص صباحي، أن يعرض للمسألة بصورة مختلفة، كأن يطلب إلى الإخوان مراجعة التجربة والخطاب ... كأن يطلب إليهم "الجنوح" لخيار التقييم والتقويم ... كأن يتقدم بلائحة مطالب "تحرج" الإخوان، لجهة "الخيار الديمقراطي" الخاص بمصر، والموقف من طبيعة النظام السياسي الجديد، وحقوق الأفراد والجماعات وحرياتهم ... كان على السيسي، وبالأخص الصباحي، أن يتحدوا قيادة الإخوان على الملعب الديمقراطي والحقوقي، وليس في ساحات وميادين حروب الإلغاء والإقصاء ... لكننا والحق يقال، لم نكن نتوقع منهم أن يفعلوا ذلك، خصوصاً المشير السيسي، الذي عبّر عن فيض من مشاعر الإعجاب بتجارب دول وحكام عرب، لم يربطهم يوماً، أي رابط من أي نوع، لا بالحرية ولا بالديمقراطية ... لم نكن نتوقع ذلك، لأننا مسكونين ككثير من المصريين، بهاجس عودة الديكتاتورية، وإعادة انتاج نظام حسني مبارك، مع بعض "التعديلات الوراثية" الطفيفة، الكفيلة بتحسين مظهره، والإبقاء على جوهره.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان في حملتي السيسي وصباحي الإخوان في حملتي السيسي وصباحي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon