غزة المنتصرة تكتب شروطها

غزة المنتصرة تكتب شروطها

غزة المنتصرة تكتب شروطها

 السعودية اليوم -

غزة المنتصرة تكتب شروطها

عريب الرنتاوي

وفقاً لمصادر فلسطينية رفيعة، لا وجود لمبادرات أخرى لحل أزمة الحرب الإسرائيلية الثالثة على قطاع غزة، سوى المبادرة المصرية ... الأتراك والقطريون، أحجموا عن إطلاق مبادرات خاصة، واكتفوا بنقل مطالب حماس لكل من اتصل من مسؤولين عرب ودوليين ... وعندما سأل خالد مشعل الشيخ صباح الأحمد عن نيته إطلاق مبادرة كويتية خاصة، نفى ذلك رسمياً وجدد تمسكه بالمبادرة المصرية.
يبدو أن صور المجازر والأشلاء الممزقة، متبوعة بآيات الصمود البطولة التي يسطرها الشعب الفلسطيني الصامد ومقاومته الباسلة، لم تشفع لدى كثيرٍ من العواصم للخروج عن صمتها أولاً، أو للكف عن لعبة “صراع المحاور” ثانياً، أو مراجعة مواقفها وحساباتها ثالثاً، بما يعطي الأولوية ابتداء لمطالب شعب فلسطين العادلة في رفع الحصار عن القطاع وإطلاق سراح الأسرى وضمان وقف العدوانية الإسرائيلية المنفلتة من كل عقال.
لكن تجارب التاريخ الفلسطيني، قديمة وجديدة، تتكشف دائماً عن قدرة “الدم” الفلسطيني” الفائقة للعادة، على تسطير المعجزات والإنجازات، فإن كان جلب النفع متعذراً، وغالباً بسبب عوامل التخاذل والتقصير والتواطؤ الرسمية العربية، فلا أقل من درء الضرر، والضرر في الحرب الثالثة، إنما يتجلى في رفع الرايات البيضاء والموافقة على “حق الجلاد” في “تأديب الضحية”، متى شاء وكيفما شاء، ومن دون ثمن ... هذه الصفحة باتت وراء ظهورنا، ليس الأن، وإنما منذ زمن طويل.
من شهد احتفالات أهل غزة بمصرع أكثر من دزينة من جنود العدوان وأسر أحدهم، أدرك تمام الإدراك، كم هي راسخة وأصيلة ومتجددة، قدرات هذا الشعب على التضحية والصمود والفداء، وبصورة ينبغي أن تحمر معها خجلاً واعتذاراً، وجوهٌ كثيرة، سواء ممن تخاذلوا أو جبنوا أو تآمروا، أو من الذين ما انفكوا يتهمون هذا الشعب بالتفريط وتضييع الأوطان .
خلاصة المشهد، أن المبادرة المصرية التي ما زالت وحدها على مائدة البحث والتفاوض، يجب أن تراعي شلال الدم والتضحيات الفلسطينية، وأن تتضمن المطالب العادلة والمحقة للمقاومة الفلسطينية، والتي تقرها كافة المواثيق والشرائع الدولية، وفي مقدمها إطلاق سراح الأسرى ورفع الحصار عن القطاع وفتح المعابر والبوابات والعودة لتشغيل الميناء والمطار، وإلزام إسرائيل بالتوقف عن ممارسة القتل الجماعي والعقوبات البربرية التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب... ولقد آن الأوان، لكي ينفض أصحاب المبادرة ورعاتها، عن أنفسهم غبار العناد والمكابرة، وأن يتخلصوا من حساباتهم الضيقة والصغيرة.
المشهد الغزي يملي على القيادة الفلسطينية أن ترفع صوتها عالياً، وأن تكف عن حكاية “دراسة جميع الخيارات”، فإلى متى سنبقى ندرس ونتهدد ونتوعد من دون نتيجة ... أما آن الأوان للحظة القرار والاختيار ... وإن لم تكن اللحظة الغزيّة الراهنة، هي أنسب وقت لاتخاذ المواقف والتاريخية المصيرية، فمتى ستأتي مثل هذه اللحظة ... إن لم تكن هذه اللحظة هي لحظة طرد الأوهام الملعونة والحسابات الرخيصة، فمتى ستأتي اللحظة المناسبة إذن؟ ... يبدو ان البعض لا يريد لهذه اللحظة أن تأتي، وأنه يؤثر استمرار الدراسة “المفتوحة” حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.
وإلى العواصم العربية الكبرى، بعضها على الأقل، التي لاذت بصمت القبور،عليها أن تقف للحظة مع ضمائر مواطنيها التي تتمزق لرؤية ما يجري في الشجاعية وعلى أطرافها ... عليها أن تتخذ من المواقف والسياسات ما يليق بموقعها ومكانتها وسلسلة الألقاب والتوصيفات التي تسبغها على نفسها.
بعد أحداث اليوم الثالث عشر للحرب الإسرائيلية البربرية الثالثة، لن نقول إن غزة ستنتصر على الغزاة ... غزة انتصرت فعلياً عليهم، يكفي غزة من العزة، أنها ما أن تدفن كوكبة من شهدائها الأبرار، حتى تنهض من جديد، تمتشق السلاح في مواجهة أعتى آلة حربية في المنطقة والعالم، وتسطر بلحم أطفالها الغض، أروع ملاحم المجد والبطولة.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة المنتصرة تكتب شروطها غزة المنتصرة تكتب شروطها



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon