ما الذي بمقدور الأردن أن يفعله

ما الذي بمقدور الأردن أن يفعله؟

ما الذي بمقدور الأردن أن يفعله؟

 السعودية اليوم -

ما الذي بمقدور الأردن أن يفعله

عريب الرنتاوي

يسألونك عن “الأوراق” التي يمتلكها الأردن للضغط على إسرائيل لوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في القدس وغزة وبقية المناطق الفلسطينية المحتلة ... والجواب على هذا السؤال / التساؤل، يقع بين حدّي “التهوين” و”التهويل”، فكيف ذلك؟
في باب “التهويل”، يقترح البعض، أن للأردن “دالّة” على واشنطن، واستتباعاً تل أبيب، وينطلقون في ذلك من حديث طويل ومتشعب عن “خصوصية” العلاقات الأمريكية – الأردنية، وعن المكانة المتميزة التي تحظى بها عمان في دوائر صنع القرار الغربي ... ينسى هؤلاء أو يتناسون، أن أحد الأسباب الرئيسة الكامنة وراء متانة العلاقات الأردنية – الأمريكية، إنما يعود أولاً، لموقف الأردن المؤيد بحماس لخيار التفاوض والحل السياسي، ولالتزام الأردن ثانياً، غير المطعون فيه، بمعاهدة السلام مع إسرائيل باستحقاقاتها والتزاماته كافة ... الأردن (الرسمي) ليس بوارد المقامرة بهذه العلاقات، وليس بوارد تهديدها بأي شكل من الأشكال، خصوصاً في هذه المرحلة الإقليمية الحرجة، حيث تشتد فيها حاجة الأردن للولايات المتحدة، للحد من أطماع اليمين الإسرائيلي في الأردن من جهة، ولمواجهة “قوس الجهاديين وهلالهم” من جهة ثانية، ولاستمرار المساعدات الاقتصادية والمالية من جهة ثالثة.
  لكن دون ذلك، ومن دون انزلاق في مطب “التهوين”، هناك أوراق عديدة، يمكن للأردن أن “يفعّلها” للضغط على إسرائيل، من بينها رفع منسوب الخطاب النقدي للسياسات الإسرائيلية، وإتباع ذلك، بحراك سياسي ودبلوماسي كثيف على مختلف المحافل للتنديد بجرائم إسرائيل ضد القدس والمقدسات والشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ... بمقدور الأردن أن يفعل دوره في هذه المحافل، من دون خشية من تداعيات جسيمة على أمنه ومكانته ودوره.
  ولعل ورقة الضغط الأهم، تتجلى في ترك الشارع الأردني يعبر عن غضبه ضد الاحتلال والعنصرية والعدوان، وعدم ملاحقة النشطاء من شبان وفتيان كما حصل أمس الأول في مأدبا ... فالحراك الشعبي يوفر للدبلوماسية الأردنية عنصر دعم وإسناد هامين، ويمكن أن يكون “مبرراً” كافياً تفسر به الجهات المسؤولة، أية خطوات قد تتخذها لمواجهة هذا العدوان البربري على الشعب الفلسطيني، كما أن حراكاً كهذا، يمكن أن يبعث برسالة قوية لإسرائيل وحلفائها، مفادها أن سلام إسرائيل مع عدد من الدول العربية التي وقعت معاهدات سلام مع تل أبيب، سيظل عرضة للتهديد ما لم يُستتبع بسلام مع الفلسطينيين يعيد إليهم حقوقهم المشروعة، كما كفلتها المواثيق الدولية.
  وبمقدور الدبلوماسية الأردنية أن تتحرك على خط “اتفاق تهدئة” جديد بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل ... صحيح أن الأردن ليس في وارد منافسة مصر على دورها التقليدي كوسيط في أزمات من هذا النوع، وكراعٍ معتمد للتهدئات والهدنات ... لكن تردد مصر في القيام بدورها، والذي تمليه الأزمة المتفاقمة في علاقات القاهرة مع غزة وحماس، يملي على الدبلوماسية الأردنية، التحرك باتجاه مصر، وبالتنسيق معها، من أجل استئناف هذا الدور ... ودعونا نسترجع بعض صفحات التعاون المصري – الأردني على هذا الصعيد، من أيام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.
  نرى إذاً، أن هناك ما يمكن فعله على المستويين الرسمي (الحكومي) والشعبي والبرلماني كذلك ... صحيح أنه قد لا يرقى إلى مستوى وقف العدوان، لكنه سيكون مؤثراً بكل تأكيد، وسيضاف إلى جهود بعض الأطراف العربية والدولية، التي لا تريد للحرب على غزة، أن تتطور إلى حرب شاملة، وأزمة مفتوحة.
  وسوف يكون بمقدور الأردن أن يفعّل دوره على نحو أكبر و”أفعل”، إن تحملت السلطة الفلسطينية قسطها من المسؤولية في التصدي لهذا العدوان، ليست بالتصريحات والاتصالات فحسب، بل من خلال إشعال “غضب الضفة الغربية” من جهة، والمضي في معركة عضوية المؤسسات والاتفاقيات الدولية، بدءاً بمعاهدة روما، والشروع في مطاردة إسرائيل في مختلف المحافل الحقوقية والإعلامية والدبلوماسية الدولية، بوصفها دولة تمارس الإرهاب المنظم وتقارف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
  حتى الآن، لم يرق الأداء الفلسطيني إلى المستوى المطلوب ... لدينا معلومات تقول إن السلطة وحركة فتح قد تكونان متجهتين نحو هذه الأهداف، وأن الليلة الفائتة أو القادمة، قد تكون شهدت أو ستشهد بداية الاشتباك الفلسطيني – الإسرائيلي على خطوط التماس في الضفة الغربية، وأن توقيع الاتفاقيات الدولية قد يحدث بين عشية وضحاها ... بيد أننا، وعطفاً على تجارب سابقة، نأخذ بكثير من التحفظ هذه المعلومات، ونؤثر التريث والتروي، لنرى على الأرض، كيف سيكون الأداء في الساعات والأيام القليلة القادمة.

 

 

 

 

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذي بمقدور الأردن أن يفعله ما الذي بمقدور الأردن أن يفعله



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon