موسكو ودمشق فجوة أم جفوة

موسكو ودمشق... فجوة أم جفوة؟!

موسكو ودمشق... فجوة أم جفوة؟!

 السعودية اليوم -

موسكو ودمشق فجوة أم جفوة

عريب الرنتاوي

لم يحظ المرسوم الرئاسي بإجراء انتخابات برلمانية في نيسان / أبريل المقبل في سوريا، بكثير من الاهتمام من قبل الدوائر السياسية والإعلامية الإقليمية والدولية، ليس لأن البرلمان في سوريا، كما في غالبية الدول العربية، لا أدوار رئيسة له في النظام السياسي وعملية صنع القرار فحسب، بل لأن نتائج هذه الانتخابات لن تقدم ولن تؤخر بالنسبة مواقف الدول وانحيازاتها المعروفة في الأزمة السورية، ولأن الأنظار، كل الأنظار، تتجه إلى الرزنامة الزمنية لمؤتمر فيينا وقرار مجلس الأمن 2254، والتي تقرر بموجبها إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بعد 18 شهراً من بدء العملية السياسية في سوريا.
لكن ذلك، لم يمنع أبداً المراقبين والدبلوماسيين، من محاولة سبر أغوار المرسوم، والبحث عن “الرسائل” التي يستبطنها، والاقتراب أكثر فأكثر من العقلية المتحكمة بمؤسسة صنع القرار في الدولة السورية ... وهنا تبرز إلى السطح، قراءتان لا ثالث لهما: الأولى، “حسنة النيّة”، وفحواها أن النظام يريد القول والتأكيد، بأن “الأحوال في سوريا على ما يرام”، وأن الدولة تمارس وظائفها كالمعتاد، وأنها ماضية في عملها، بمعزل عن تقدم أو تراجع خيار الحل السياسي للأزمة السورية.
والثانية، وتستبطن “سوء النيّة”، ومؤداها أن النظام يريد أن يبعث بأكثر من رسائل إلى أكثر من “مُرسل إليه” ... الرسالة الأولى، وتحمل ضمنياً معنى الاعتراض على مسار فيينا ورزنامته ومشروع “الانتقال السياسي” الذي بُنيّ عليه ... والرسالة الثانية، ويراد بها “تأكيد” استقلالية النظام عن حلفائه، وتحديداً روسيا، بعد “التراشق” العلني الذي حصل إثر تصريحات الأسد وردود فيتالي تشوركين عليه.
صحيح أن العلاقات بين موسكو ودمشق، لم تكن يوماً، أقوى وأمتن مما عليه اليوم ... لكن الصحيح كذلك، أن ثمة ما يدل على وجود “فجوة” في مواقف البلدين، قد تفضي إلى خلق “جفوة” بينهما ... موسكو أكثر حماسةً من دمشق لمسار فيينا و”الحل السياسي” باعتبار ذلك شرطاً لعدم التورط في مستنقع سوري مستدام، وموسكو أكثر من دمشق استعجالاً لتنفيذ اتفاق كيري – لافروف بخصوص وقف “الأعمال العدائية” بين الجانبين.
خلال الشهر الفائت، اندفعت قوات النظام، تحت غطاء جوي روسي كثيف، لتحقيق سلسلة من الاختراقات النوعية على عدة محاور وجبهات من أرياف حلب واللاذقية إلى الجبهة الجنوبية ... هذه النجاحات أحيت أوهام “الحسم العسكري” عند النظام، وخرجت تصريحات الأسد، مبشرة باستمرار المعارك حتى استرداد كامل الأراضي السورية، ومقللة من شأن الدعم الذي تتلقاه بلاده من حليفيها الإيراني والروسي، إلى أن جاء “الوعيد” من نيويورك، وعلى لسان تشوركين، فتم تعديل لغة الخطاب ولهجته، في سلسلة من التصريحات اللاحقة.
وخلال الأسبوع الفائت، بدا أن الهجوم السوري متعدد الجبهات والمحاور، قد شهد قدراً ملحوظاً من المراوحة، حتى لا نقول قد فقد زخمه، خصوصاً بعد نجاح داعش في احتلال بلدة خناصر الاستراتيجية، وقطع طريق إمداد حلب ... البعض يعزو ذلك إلى إجهاد الجيش السوري الذي يقاتل على عدة جبهات، والبعض الآخر تحدث عن تراجع وتيرة العمليات الجوية الروسية، والذي جاء كرسالة موجهة لأركان النظام، مفادها أنه من دون الانسجام والتناغم مع السياسة الروسية، لن تجدوا الدعم الذي تطلبون، وأن روسيا وليست سوريا، هي “المايسترو” الذي يضبط إيقاع العلاقة بين تطورات الميدان وأحاديث الدبلوماسية.
لا شك أن اتفاق كيري – لافروف قد داهم النظام في دمشق، وهو في ذروة الانتعاش بمنجزاته الميدانية ... ولا شك أنه كان يتطلع لـ “فترة سماح” إضافية لاستكمال ما بدأه، وبهذا المعنى، ومن منظور الحسابات السورية المحلية، فإن ما فكر به النظام وتطلع إليه، كان صحيحاً ومشروعاً تماماً ... لكن لروسيا حسابات تتخطى “اعزاز” و”خناصر”، وتتعلق بمجمل مصالحها واستراتيجياتها الكونية، وهي بهذا المعنى، مستعدة للتوقف عند حدود لا يرتضيها النظام، ولكنها تخدم على نحو أفضل، حسابات علاقاتها المتشعبة مع الولايات المتحدة والناتو والغرب عموماً.
اختلاف الأحجام، وتباين زوايا النظام، يفضي إلى تفاوت في الحسابات، ويسمح بـ “فجوة” في المواقف، وقد يفضي إلى “جفوة” بين الحليفين ...وسوف يكون متاحاً لنا التعرف على طبيعة وحدود الاتفاق والاختلاف في مواقف ورؤى البلدين في غضون الأيام القليلة القادمة، وخصوصاً حين “تصمت المدافع”، وتبدأ فرق العمل، مشوراها لوقف “الأعمال العدائية”.

 

arabstoday

GMT 10:33 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

نيترات الأمونيوم آخر تعابير «الساحة اللبنانيّة» ونظريّتها

GMT 07:56 2020 الإثنين ,24 آب / أغسطس

من كان وراء قتل رفيق الحريري

GMT 04:42 2020 الجمعة ,07 شباط / فبراير

هل يرضخ بوتين لإنذار أردوغان

GMT 17:01 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

دونالد ترامب لن ينسحب من سورية

GMT 11:19 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

الارقام الحكومية.. “حط في الخرج”

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موسكو ودمشق فجوة أم جفوة موسكو ودمشق فجوة أم جفوة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon