3 درجات لارتكاب الخطأ

3 درجات لارتكاب الخطأ

3 درجات لارتكاب الخطأ

 السعودية اليوم -

3 درجات لارتكاب الخطأ

بقلم : عماد الدين أديب

يتحدث ستيفن كوفى، أستاذ الأساتذة المتخصص فى «علوم التفكير الإبداعى»، عن أكبر خطر يواجه أى إنسان على المستويين الشخصى أو المهنى وهو «خطر تغيير الأخطاء التى يرتكبها فى حياته».

ويقول «كوفى» إن التفسير الصحيح للخطأ هو الطريق الوحيد إلى الخروج من حالة الفشل المتكرر والوصول إلى بر النجاح الآمن.

ويحدد «كوفى» درجات الخطأ على النحو الآتى:

المرحلة الأولى: هى ارتكاب الخطأ الإنسانى أو المهنى وهى مرحلة يقع فيها بل وقع فيها كل البشر منذ سيدنا آدم أبى البشرية حينما اختار مخالفة أمر الله وأكل من الشجرة.

وتلك المرحلة هى شىء طبيعى وإنسانى وارد، وكما تعلمنا فى الفكر الإسلامى «جل من لا يخطئ».

المرحلة الثانية أو بالأصح الدرجة الأعلى فى ارتكاب الخطأ هى قيام الإنسان بإنكار ارتكابه للخطأ والبحث عن كل المبررات المنطقية أو غير المنطقية، ذات الصلة، أو البعيدة تماماً عن المسألة لتبرير صوابه وعدم ارتكابه للخطأ.

وتلك الدرجة يمكن معالجتها بالنقاش والتواصل مع النفس أو مع أصحاب الخبرة من الأصدقاء المخلصين له.

الدرجة الثالثة وهى الأخطر هى أنك بعد ارتكابك للخطأ، وإنكارك لوجوده من الأساس، تقوم بإلقاء اللائمة على الآخر سواء كان الآخر هذا شخصاً أو حدثاً أو ظرفاً أو القدر.

هذه الدرجة تعكس حالة مخيفة لأنها تحمل فى ثناياها وتفاصيلها ونتائجها وصفة أبدية بالفشل وعدم القدرة على تصحيح النفس وتؤدى بالضرورة إلى اعتبار كل «آخر» هو العدو المخطئ المتربص بك، وترى غيرك ظالماً غير منطقى وتبدأ فى عزله أو استبعاده عن محيطك وبيئتك وتبدأ بالتالى فى اختيار الشخص المثالى للمرحلة وهو الشخص الذى يوافقك على أخطائك.

مثل هؤلاء من أشخاص سواء كانوا فى مراكز مهمة أو يعايشون علاقات إنسانية طبيعية اختاروا لأنفسهم -مؤقتاً- الحل الأسهل وقرروا عدم دفع فاتورة مواجهة النفس.

فاتورة مواجهة النفس بحقائقها مهما كانت مؤلمة هى أكثر القرارات التى تستلزم شجاعة وجرأة وتجرداً وقسوة مع الذات.

ويقول الفرنسى المبدع ألبير كامو: «مواجهة النفس والقسوة مع الذات هى الطريق الوحيد للتطهر والنجاة والتقدم، وهى بلا شك الطريق إلى النجاح فى أى نوع من أنواع الإبداع الإنسانى».

افعل الصواب، وكما يقول الإمام على بن أبى طالب، رضى الله عنه وأرضاه: «رضاء كل الناس غاية لا تدرك فتحرَّ الخير بجهدك ولا تبالِ بسخط من يرضيه الباطل».

كن منضبطاً إلى أقصى حد فى أداء واجباتك تجاه نفسك وتجاه الغير، فأنت لا تعامل مخلوقات الله، لكنك بالدرجة الأولى تعامل الخالق.

ويرى «شيللر» أن «الله هو الضمير الأعظم فى هذا الكون، فاسعَ لكى تكون جزءاً من هذا الضمير المطلق».

كم من الناس على مر العصور فقدوا ثروات، ومناصب، وذهبت دولهم، وسقطت حضاراتهم، وفقدوا أصدقاء ومحبين مخلصين، وعشاقاً متيمين بهم لأنهم اختاروا الطريق الأسهل، طريق عدم مواجهة النفس واختاروا أن يخطئوا وظلموا من يحبونهم ويخلصون لهم بتفانٍ، هؤلاء وصلوا إلى أعلى درجات الخطأ وهى درجة أنا لم أخطئ وغيرى وحده دون سواه دائماً وأبداً هو المخطئ الوحيد.

نِعم الله سبحانه وتعالى علينا كثيرة ولكن من أعظمها -فى رأيى المتواضع- هى نعمة النسيان والقدرة على التجاوز.

لذلك كله حينما تعلم أن فلاناً أو فلانة أصيب بمرض الزهايمر لا تشفق عليه بل اغبطه لأننا فى زمن يصح فيه مسح كل الذاكرة من على شريط العقل وجدار النفس هو نعمة عظيمة لأنك ببساطة تتوقف عن الشعور بالألم من أخطاء الآخرين.

المصدر: الوطن

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

GMT 03:49 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الموجة الجديدة من الحراك العربي

GMT 03:43 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان بين صيغتين

GMT 11:46 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

تدخلات غير مقبولة!

GMT 11:41 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

اقرأوا وجه الرجل!

GMT 11:34 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزوار: اذكروا أمواتكم بخير !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

3 درجات لارتكاب الخطأ 3 درجات لارتكاب الخطأ



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon