الحركة الدبلوماسية وإرادة التغيير

الحركة الدبلوماسية.. وإرادة التغيير

الحركة الدبلوماسية.. وإرادة التغيير

 السعودية اليوم -

الحركة الدبلوماسية وإرادة التغيير

مصطفى الفقي

صدرت منذ أيام قليلة حركة التنقلات الدبلوماسية السنوية، ولا بد أن أعترف أنها قد أدهشتنى بأكبر قدر من العدالة والتوازن وفتحت آفاقًا جديدة أمام فلسفة الاختيار، ولا شك أن الجزء الأكبر فى ذلك يرجع إلى وزير الخارجية الحالى الذى يشاركنى الكثيرون فى أنه يعمل بجدية وموضوعية ودأب من أجل الحفاظ على المصالح العليا للوطن، وفتح الآفاق الجديدة للعمل الوطنى الخارجى، وتبدو القيمة الحقيقية للحركة الدبلوماسية الجديدة فى أنها دفعت بعناصر شابة إلى مواقع مؤثرة فى العواصم المتاحة هذا العام، ولم يتم إجهاض الخبرة أو تجاهلها، فقد حصل بعض أصحاب الكفاءات المشهودة الذين يقتربون من سن التقاعد على مواقع تبدو تتويجًا لتاريخهم المتميز، ولا شك أن الأمر يحتاج برمته إلى نوع من استقراء التاريخ القريب للحركة الدبلوماسية التى يكون فيها القرار شراكة بين مؤسسة الرئاسة ووزارة الخارجية، فالأخيرة تقوم بترشيح الدبلوماسيين للمواقع المختلفة، وللأولى حق الإضافة أو الحذف أو التعديل لأن السفراء والقناصل العموميين هم ممثلون لشخص رئيس الجمهورية فمن الطبيعى أن تكون لمؤسسة الرئاسة الكلمة الأخيرة عند الاختيار، ولكن يبقى دور وزير الخارجية ليكون عاملًا أساسيًا فى ذلك، وهو الذى يقوم بترشيح السفراء وقناصل العموم، بل الحركة الدبلوماسية العادية أيضًا للأعضاء من غير رؤساء البعثات معتمدًا على ما يقدمه مطبخ شؤون الدبلوماسيين المسمى بـ«إدارة شؤون السلكين» أو «إدارة التفتيش»، ولذلك فإن بصمات وزراء الخارجية تبدو واضحة فى الاختيارات عبر تاريخ الجهاز الدبلوماسى المصرى منذ نشأته الحديثة عام 1923، وبالمناسبة فإن هذه الدبلوماسية المصرية الحديثة التى سوف تحتفل بمئويتها الأولى بعد سنوات قليلة هى واحد من أقوى الأجهزة الدبلوماسية فى العالم، وأنا لا أقول ذلك من منطق «شيفونى» مطلق، ولكن ـ وقد شرفت بالعمل فى هذا الجهاز أكثر من 35 عامًا قبل تعيينى فى البرلمان ـ أشهد، ويشاركنى الرأى معظم الدبلوماسيين الأجانب والعرب، أن الدبلوماسى المصرى مؤهل جيدًا فهو مهنى متمرس ووطنى بامتياز، والجهاز الدبلوماسى المصرى يملك تلقائيًا نوعًا من الرقابة الذاتية التى تنحى جانبًا من يخرج على السياق أو يغرد خارج السرب، وعلى الرغم من أن الجهاز الدبلوماسى المصرى قد تعرض تاريخيًا لحملات من خارجه بدأت بــ«حركة التطهير» بعد ثورة يوليو 1952 وهى حركة شاملة أطاحت بعدد من أساتذة الجامعات من ذوى الميول السياسية المختلفة، كما عصفت بعدد من الدبلوماسيين من أبناء العائلات المتهمة بالأصول الإقطاعية ومعاداة روح الثورة،
كما أنه قد جرى تطعيم الخارجية المصرية بقيادات من الجيش غالبًا والأجهزة الأمنية أحيانًا، وهنا لا بد أن أعترف بأن الجهاز الدبلوماسى قد أفاد كثيرًا من بعضهم ويتقدمهم اسم السفير اللامع «محمد حافظ إسماعيل» الذى أصبح مستشارًا للأمن القومى فى عهد الرئيس «السادات» والسيد «كمال حسن على» الذى أصبح رئيسًا للوزراء فى عصر الرئيس «مبارك» وغيرهما من رموز العمل الوطنى الذين لا غبار عليهم، ولكن يبقى أن نقول إن الجهاز الدبلوماسى المصرى ينفرد بأعلى درجة من الشفافية عند اختيار أعضائه الجدد، إذ تحكمه قواعد موضوعية عمياء لا تميز إلا بمعيار الكفاءة، فــ«الامتحان التحريرى» سرى ويجرى تصحيحه وفقًا لنظام الجامعات الحكومية وقد يدخله ألف متقدم فينجح 10 % منهم تقريبًا ليأتى «الامتحان الشفهى» ليكون مصفاة أمينة ودقيقة وهو الذى يكون الممتحنون فيه من كبار الدبلوماسيين فى التخصصات المختلفة تحت إشراف إدارة السلك الدبلوماسى وجهاز التفتيش، ويترأسه أقدم الدبلوماسيين العاملين الذين لا يزالون فى الخدمة، وتعتبر «لجان الشفوى» فى الخارجية من أكثر اللجان مصداقية فهى لا تفرق بين شخص وآخر، فما أكثر أبناء السفراء وبناتهم الذين نجحوا فى التحريرى ولم يمروا من امتحان الشفوى، وكذلك أبناء بعض الوزراء وكبار المسؤولين لأن اختبارات الخارجية هى أكثر اختبارات الدولة المصرية شفافية ووضوحًا وعلانية، لا تفرقة فيها بين فتى وفتاة، ولا بين مسلم ومسيحى، ولا غنى وفقير، ولا فتاة سافرة وأخرى محجبة فالكل سواء والفيصل الوحيد هو إتقان اللغات الأجنبية وفهم العلاقات الدولية والإلمام بالمنظمات العالمية وإدراك أصول الاقتصاد والقانون الدوليين ومتابعة الشؤون العربية وما يجرى فى الشرق الأوسط، فضلًا عن الثقافة العامة والتاريخ المصرى، بالإضافة إلى المظهر المناسب والتصرف اللائق بل إن الشاب الذى انتحر منذ سنوات وقيل إن ذلك كان بسبب استبعاده من الالتحاق بالسلك الدبلوماسى المصرى لأسباب تتصل بظروفه العائلية قد أثبتت الحقائق أنه لم يكن متقدمًا للخارجية المصرية ولكن لمسابقة فى وزارة أخرى، كما أن السلك الدبلوماسى يضم مصريين من كل أطراف الدولة بدءًا من شمال «سيناء» وصولًا إلى أرض «النوبة» مرورًا بمحافظات الصعيد والدلتا، ويأخذ من كل المؤهلات الجامعية والكليات العسكرية دون تفرقة فالعبرة فى النهاية بالتكوين الشخصى والتأهيل العلمى والخلفية الدبلوماسية والاستعداد لهذه الوظيفة الخاصة التى تعتز بها كل دولة وتفاخر بجهازها المتميز، ويجب أن نعترف أن أداء السلك الدبلوماسى المصرى كان دائمًا بارزًا ومشرفًا، فالدبلوماسى المصرى حمل على عاتقه عبر السنين لواء الدفاع عن قضية الشعب الفلسطينى، وعايش فى العقود الأخيرة اشتباك الصراع العربى الإسرائيلى حربًا وسلمًا، وكان جهازًا مكملًا للقوات المسلحة الباسلة فى حروب الدفاع عن الوطن المصرى، وتميز من أبنائه الكثيرون حتى وصل أحد القادمين إليه من مقعده الجامعى وهو الدكتور «بطرس غالى» إلى منصب أمين عام الأمم المتحدة بعد خدمة قاربت عشرين عامًا عند قمة الجهاز الدبلوماسى المصرى، كما توافد وزراء خارجية «مصر» على منصب أمين عام جامعة الدول العربية عبر تاريخها الطويل وشغل السيد«إسماعيل فهمى» الذى يعد واحدًا من أبرز وزراء الخارجية المصرية منصب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهى اللجنة المعنية بالشؤون السياسية، وقدمت الخارجية المصرية أيضًا مديرًا عامًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية هو د.«محمد البرادعى» ـــ بما له وما عليه ـــ كذلك دفع الجهاز الدبلوماسى بمرشح لمنصب رئيس الجمهورية تولى بعد ذلك رئاسة لجنة الدستور الذى جرى إصداره وإقراره عام 2014 وأعنى به وزير الخارجية الأسبق السيد «عمرو موسى»، كذلك كان إسهام الخارجية المصرية مؤثرًا فى من قدمت لمؤسسات الدولة المختلفة خصوصًا السيادية منها، ولا ننسى فى هذا المقام اسم واحد من الآباء العظام هو الراحل «أسامة الباز» ومعه بعض أبناء الخارجية المصرية ومنهم كاتب هذه السطور ووزير الخارجية الحالى وأمين عام مساعد الأمم المتحدة للشؤون الإفريقية وقد عملوا فى مؤسسة الرئاسة وتركوا بصمات تذكر لهم.

هذه خواطر دبلوماسية أثارتها حركة التنقلات الأخيرة فى ذلك الجهاز المصرى الوطنى، الذى يعبر دائمًا عن إرادة التغيير من أجل المصالح العليا للبلاد.

arabstoday

GMT 00:08 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 00:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 00:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 23:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 23:59 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

GMT 23:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 23:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 23:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحركة الدبلوماسية وإرادة التغيير الحركة الدبلوماسية وإرادة التغيير



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 02:00 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

محمد الزغاري يكشف أسباب تأخر كرة القدم الأفريقية

GMT 22:07 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

سكودا تتحدى مرسيدس وبي إم دبليو بنسخة SUV كوبيه من Kodiaq

GMT 16:37 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المحتمل للنجم الساحلي في مواجهة الأهلي المصري

GMT 13:53 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

شرطة مراكش تفكك عصابة متخصصة في السرقة

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أبو علي البصري نائباً لرئيس الحشد خلفا للمهندس في العراق

GMT 22:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تحديد مدة غياب هودسون لاعب تشيلسي

GMT 18:53 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

عمرو عرفة يُعلق على حفل عمر خيرت في السعودية

GMT 17:26 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

"الأهلي" يقترب من حسم صفقة السلوفاكي مارتن سكرتل

GMT 17:25 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل 9 عناصر من الجيش في هجمات لـ"جبهة النصرة"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon