مكتبة الإسكندرية

مكتبة الإسكندرية

مكتبة الإسكندرية

 السعودية اليوم -

مكتبة الإسكندرية

مصطفي الفقي

ليس صحيحاً أننا بلد فقير أو أننا دولة مأزومة إذ إن لدينا تراثاً حضارياً وإرثاً ثقافياً ليس لهما نظير فى الدنيا، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن فى العقل المصرى الذى يؤثر الاسترخاء ولا يفكر بشغف فيما يملك، وحماس فيما لديه ولا يقوم بتوظيف ثرواته البشرية والطبيعية على النحو الأمثل، أقول ذلك وأنا عائد من زيارة امتدت يومين «لمكتبة الإسكندرية»، ذلك الصرح الهائل الذى يجب أن نزهو به وأن نفاخر،

فظهور هذه المكتبة العالمية امتدادًا «لمكتبة الإسكندرية الأولى» هو نوع من التواصل الحضارى الذى يجب أن نسعى دائماً لوجوده، ولقد أصبحت المكتبة مناراً ثقافياً على شاطئ المتوسط بحيرة الحضارات الكبرى، وهنا لا بد أن نذكر بالعرفان فضل مديرها العالم الموسوعى «د. إسماعيل سراج الدين» الذى بهرنا بمحاضرة تذكارية عند افتتاح الجلسة الأولى لمؤتمر عنوانه (نحو استراتيجية عربية لمواجهة التطرف) ولقد ربط فى محاضرته ـ وهو نائب رئيس «المجمع العلمى المصرى» وحفيد «د. على باشا إبراهيم» وسليل أسرة «سراج الدين» وزوج ابنة العلامة الراحل «إبراهيم بيومى مدكور» الرئيس الأسبق لمجمع اللغة العربية- بين العلوم المتقدمة والدراسات الحديثة فى الرياضيات العليا والأبحاث الرائدة فى علوم الكون والدراسات الإنسانية الراقية لكى يخلص بنتائج واعية لأساليب مكافحة التطرف الذى هو الأب الشرعى للإرهاب،

ولقد احتشد لهذه الندوة المهمة جمع غفير من الشخصيات العربية والدولية يتقدمهم «أمين عام جامعة الدول العربية» و«وكيل أول وزارة الخارجية المصرية» مندوبة عن وزيرها، علاوة على عشرات الأسماء لمفكرين ومثقفين من مختلف الأقطار العربية، وفى ظنى أن تلك الندوة التى تشرفت بالمشاركة فى جلستها الأولى ورئاسة جلسة أخرى فى اليوم الثانى بعنوان (نقد خطاب التطرف) هى تأكيد على اهتمام مصر الرسمية والأهلية بقضية القضايا، ونعنى بها «التطرف» الذى يفرخ الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، ولقد عرض علينا فى الجلسة الأولى المفكر الجزائرى والرئيس الأسبق لاتحاد كتابها «عز الدين مهيوبى» عن التجربة الجزائرية فى مواجهة الإرهاب لأكثر من عشر سنوات دامية،

واستقر رأينا جميعاً على أن «الإرهاب» ظاهرة عالمية عرفها التاريخ فى مراحله المختلفة ولا تختص بها حضارة بعينها أو جنس بذاته أو ديانة دون غيرها؛ لذلك فإن محاولة الربط بين الإسلام والإرهاب هى محاولة خبيثة تستهدف النيل من مكانة الإسلام ورسالته السمحاء، وإن كان لنا من ملاحظة فهى أن الندوة لم تجعل من الثقافة بفروعها المختلفة من آداب وفنون وموسيقى روافد أساسية فى الارتقاء بأذواق الشعوب حتى تكون أدوات ناعمة لمواجهة الإرهاب الخشن الذى يستتر وراء أفكار بالية ودعاوى باطلة، ولقد كان حضور رجال «الأزهر الشريف» و«وزارة الأوقاف» واضحاً ومؤثراً حتى أصبحت على يقين من أن الحملة التى يشنها البعض على المؤسسة الدينية المصرية لا تنصرف إلى معظم علمائه المستنيرين بل يجب أن تختص فئة محدودة ممن لا يستوعبون روح الإسلام وتعاليمه السامية كما كان للكنيسة القبطية وجود فى المؤتمر جعلنا نشعر أن النسيج الوطنى يواجه أزمة مشتركة لا يختص بها دين معين ولا طبقة؛ فنحن جميعاً فى قارب واحد يمخر عباب المياه الآسنة حتى يصل الجميع إلى شاطئ الأمان، وأعود الآن إلى الإصدارات الرائعة والمطبوعات الهائلة ـ ورقية وإلكترونية ـ التى تصدرها تلك المكتبة ذات التاريخ العريق والحاضر المشرق حتى أصبحت مقصداً للسياح الذين رأيت مجموعات منهم يستمعون إلى شروحات حول المكتبة وما فيها من خلال مجموعات واعية من الشباب والشابات الذين يعملون فى إدارة المكتبة حتى يبدو للمشاهد أنهم قد تلقوا تدريباً واعياً وذكياً، ولقد شارك محافظ الإسكندرية فى جلسة الافتتاح وعبّر عن تقديره لفكرة المؤتمر ودعوة مكتبة الإسكندرية تحديداً له، ولكن لى هنا ملاحظات ثلاث أسوقها فى إيجاز وهى:

(1) إن داء المؤتمرات فى بلادنا يكاد يحولها إلى (مكلمة) تنتهى عند فض اللقاء وانتهاء المؤتمر، وهذا ما لا نريده؛ لأننا نسعى إلى أن تظل القضية حاضرة لدى الجميع.

(2) لقد اقترحت التفرقة فى مكافحة الإرهاب بين اتجاهين الأول وقائى يحول دون انخراط عناصر جديدة منه أما البعد الثانى فهو علاجى أى محاولة انتشال من سقطوا فى بئر التطرف ومارسوا العنف حتى يثوبوا إلى رشدهم.

(3) إن الأوراق الصادرة عن المؤتمر ينبغى أن تدرس بعناية من جانب ولى الأمر، خاصة أن تصاعد العمليات الإرهابية فى الفترة الأخيرة قد فتح باباً لمزيد من الدراسات والإجراءات لمكافحة ذلك الإرهاب الأسود الذى يطل علينا من حين إلى آخر يختطف الأرواح ويسىء إلى وجه الإسلام الحنيف ويشوه صورة عموم المسلمين.

 

arabstoday

GMT 04:21 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه المضىء لأمريكا

GMT 04:18 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الاقتراع

GMT 04:17 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

هل قوة الحوثي حقيقية أم وهمية؟

GMT 04:15 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات النصفيّة وسياسات أميركا الداخليّة

GMT 04:14 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

انتخابات الكونغرس الأميركي ومنطقتنا

GMT 04:13 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

بيرنهام... مائة يوم في داونينغ ستريت

GMT 04:12 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

في التربة الغريبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مكتبة الإسكندرية مكتبة الإسكندرية



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon