تجديد النظم وتحديث الدول

تجديد النظم وتحديث الدول

تجديد النظم وتحديث الدول

 السعودية اليوم -

تجديد النظم وتحديث الدول

بقلم: مصطفي الفقي

أثارت الأحداث الأخيرة فى الدولة العربية الشقيقة «المملكة العربية السعودية»- منزل الوحى ومبعث الرسالة المحمدية- شعوراً بالترقب والقلق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وتطلع الجميع إلى ما حدث ليكون فاتحة خير على البلاد والعباد لذلك البلد العربى المهم وتلك الدولة الإسلامية الرائدة، وقد رأى الكثيرون فيما حدث عملية إحياء وتجديد للكيان السعودى وبعث جديد لروح الحكم وطبيعة السلطة فى «الرياض»، فضلاً عن مسايرة روح العصر فيما يتصل بحقوق المرأة وازدهار المجتمع المدنى وإيجاد نظرة عادلة للعلاقة بين الدين والدنيا دون تطرف أو غلو أو ادعاء، أقول إن هذه المفردات تعطى ذلك الحدث بعض الإيجابيات، وتجعلنا أمام محاولة لتجديد شباب المملكة ذات الإمكانات الضخمة والموارد الوفيرة، وإن كان ذلك قد جاء فى ظل ظروف دولية معقدة وأحداث عالمية بالغة الصعوبة، خصوصاً فى ظل المشهد الإقليمى، الذى تندفع فيه «إيران» للعب دور أكبر من حجمها فى منطقة «الخليج» و«جنوب الجزيرة»، فضلاً عن المشرق العربى، خصوصاً فى «لبنان»، والذين يزورون الضاحية الجنوبية فى «بيروت»- وقد فعلت ذلك ذات مرة منذ عدة سنوات- سوف يكتشفون أنها تكاد تكون جزءاً من الدولة الإيرانية فى الأزياء والإعلانات وشكل العلاقات الاجتماعية بين الناس، ولابد أن نستدرك هنا قائلين إن «طهران»- بعد فبراير عام 1979 ونجاح الثورة الإسلامية فى الصعود إلى سدة الحكم- جعلت الناس يدركون أننا أمام فصل جديد من العلاقات العربية الفارسية، ويُعتبر امتداداً لصراع قومى بعيد لا يقف عند حدود الخلاف المذهبى بين الشيعة والسنة، كما يتوهم الكثيرون، فالمسألة أقدم من ذلك وأكثر التواءً وأصعب تفسيراً، فالقوميات المتجاورة كانت دائماً شديدة الحساسية تجاه بعضها، وهذا ينفى تماماً نظرية «صدام الحضارات»، ويؤكد فقط مفهوم «صراع القوميات»، دعنا نطرح هنا هاتين الملاحظتين حول مسألة تجديد النظم وضخ الدماء الجديدة فى شرايين سلطات الحكم فى الدول المختلفة:

أولًا: إن هذا الأمر يجب أن يتم بعيداً عن كل مظاهر العنف، وأنا ممن يؤمنون بأن الثورات هى تغيير مفاجئ لا يؤدى إلى نتائجه المرجوة، بل قد يؤدى إلى حالة من الاضطراب والفوضى، بينما يمضى التحديث وفقاً للبرامج الإصلاحية على نسق معتدل وبصورة تسمح بجنى ثمار الإصلاح والحصول على عوائده، ولعل تجربتنا فى هذه المنطقة من العالم تؤكد أن البرامج الإصلاحية أكثر جدوى من الشعارات الثورية، لأن الإصلاح مضمون النتائج، بينما الثورات ليست مأمونة العواقب، من هذا المنطلق فإننا نرى أن أى تغيير إيجابى يتناول السياسات والأشخاص ويمضى وفقاً لأجندة إصلاح واضحة، إن مثل هذا الأمر هو توجه نتحمس له ونطالب بتأكيده مادام أصحابه يقفون على أرض وطنية صلبة.

ثانياً: لقد ورد فى الأثر أن الله يبعث للأمة على رأس كل مائة عام مَن يجدد روحها ويبعث فيها قوة دافقة تدفعها إلى النهوض والمضى إلى الأمام، ورواد الإصلاح فى التاريخ كثيرون سواء كان ذلك بين الساسة والحكام، أو بين المفكرين والفلاسفة، أو بين قادة الجيوش أو حتى حماة العروش، فالمسألة لا تقف عند حدود الشكل، لكنها تتجاوز ذلك إلى مضمون الأحداث وجوهر سلطة الحكم ومدى ترهلها والحاجة الضرورية لتعديل مسارها وفتح آفاق جديدة أمامها تسمح فى النهاية بتداول السلطة ودوران النخبة وضخ الدماء الجديدة فى شرايين الوطن.

إن ما جرى فى «المملكة العربية السعودية»- بما له وما عليه- هو ناقوس يُدق لينبه الجميع إلى الحاجة للتغيير وبث عناصر جديدة لحيوية الدولة ومضيها إلى الأمام، إذ إن ديمومة الأمور بغير حدود هى ضرب من المستحيل، فسنة الحياة وفلسفة الوجود تقوم على ضرورة التغيير، ومَن لا يغير يتغير كما يقولون!.. إننا نرى فى الأفق سحبا تتجمع فوق منطقة الشرق الأوسط وتكاد أمطارها تنهمر فى أى لحظة، حمى الله العرب من ويلات ما هو قادم، وجعل مصر واحة للاستقرار ومنارة يهتدى بها كل مَن يشاء.

arabstoday

GMT 03:55 2018 الخميس ,23 آب / أغسطس

الأصول المصرية.. الهوية نموذجاً

GMT 04:11 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

زراعة الصحراء فى الوطن العربى

GMT 03:40 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

رحيل أزهرى جليل

GMT 06:52 2018 السبت ,24 آذار/ مارس

وعادت جامعة بيروت العربية!

GMT 05:37 2018 الأربعاء ,07 آذار/ مارس

ظاهرة الحَوَل السياسى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجديد النظم وتحديث الدول تجديد النظم وتحديث الدول



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon