إنهم يتساقطون
السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية إيران تطلق موجات صاروخية على إسرائيل وإصابات في شمال البلاد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرات إيرانية بعد دخولها المجال الجوي
أخر الأخبار

إنهم يتساقطون!

إنهم يتساقطون!

 السعودية اليوم -

إنهم يتساقطون

بقلم : مصطفى الفقي

رحل «جمال الغيطانى» فى مثل هذه الأيام بعد حصوله على «جائزة النيل العليا» فى الآداب، بتصويت أعضاء «المجلس الأعلى للثقافة»، فى شهر يونيو 2015، وها هو «فاروق شوشة» يودعنا هذا الأسبوع بعد حصوله على ذات الجائزة بتصويت «المجلس الأعلى للثقافة»، فى يونيو 2016، وكأنما هو قدرنا أن يرحل الروائى الكبير «جمال» ليلحقه فى نفس التوقيت، وبعد الحصول على ذات الجائزة، الأديب «فاروق» صاحب «لغتنا الجميلة» و«رفيق الأذن العربية» لعدة عقود.

وأُشهد الله أنه كان إنساناً دمث الخلق رقيق الحاشية، له إسهامات كبيرة فى «مجمع اللغة العربية» الذى كان أمينه العام، وفى «المجلس الأعلى للثقافة»، الذى كان واحداً من نجومه الساطعة، فضلاً عن أياديه البيضاء على «المذياع والتلفاز» المصريين، وهو شاعر متميز ولا عجب فهو ابن «قرية الشعراء» فى «محافظة دمياط»، وقد عرفته منذ سنوات بعيدة، وقد كان أخوه الأصغر الراحل د.«فخرى شوشة» صديقاً لى منذ ستينيات القرن الماضى، كما أن الشاعر الكبير قد اقترن بزميلة دراستنا السيدة الفاضلة والإعلامية المتميزة أيضاً «هالة عبدالحميد الحديدى»، ابنه الإعلامى الكبير.

وقد جمعتنى بـ«فاروق شوشة» لقاءات ومناسبات وذكريات لا تنسى، ومنذ علمت برحيله وأنا أضع «أسطوانة مدمجة» أستمع فيها لعميد الأدب العربى د.«طه حسين»، كان قد أهداها لى الأستاذ الدكتور «كمال الجنزورى»، رئيس وزراء «مصر» الأسبق، وفيها يتحدث د.«طه حسين» عن الخليفة الراشد «عمر بن الخطاب» حديثاً ذا شجون فيه بلاغة وجزالة وعمق وعاطفة لا يكاد المرء أن يمل الاستماع إليه طوال الوقت، وتبدو قيمة تلك «الأسطوانة المدمجة» التى تحتوى ذلك الحديث الرائع أنها من تراث جمعه الراحل الكبير الشاعر العظيم «فاروق شوشة»، حيث كان يذيعها فى برنامجه الشهير «لغتنا الجميلة»، وفيها يقدم «طه حسين» بصوته المتميز ولغته الباهرة واحداً من (أحاديث الأربعاء)، كان موضوعه «الفاروق عمر»، وهو يقول فيه قولاً جديداً عن «ابن الخطاب»، ويقرر فى نهايته أنه لا يملك إلا أن يجهش بالبكاء لعدالة «عمر» ونزاهته وإنصافه لكل صاحب حق ووقوفه إلى جانب كل مظلوم، ثم يأتى صوت الشاعر بلغته الراقية وهدوئه المعتاد فيأتينا تعليق «فاروق شوشة» وكأنه لحن موسيقى لحلقة دسمة من الفكر الإسلامى، بل الإنسانى، بكل معانيه.

لقد عرفت «فاروق شوشة» عبر عقود طويلة، حيث كان أدبه الجم وخلقه الرفيع علامة مميزة و«ماركة مسجلة» لكل من عرف الراحل الكبير، ولقد أكرمنى فى العام الماضى بملء استمارة ترشيحى لعضوية «مجمع اللغة العربية»، ومهرها بتوقيعه الكريم تزكية منه، ولم يخطرنى إلا بعدما فعل ذلك، ولكن أعضاء «المجمع» خذلونا كالمعتاد كما خذلوا غيرنا عبر السنين، فلهم اختياراتهم الخاصة، رغم أن رئيس المجمع، فضيلة الدكتور «حسن الشافعى»، كان ميالاً لاختيارى، حيث تكرم ووعدنى قبلها ولكن الأمر ليس كله فى يده.

أعود إلى «فاروق شوشة»- الذى كان وطنياً حتى النخاع، قومى الدم واللحم، مسلم الروح والفكر- لكى أقرر أن الرجل رحل كما تختفى الشهب والنيازك وتغيب النجوم من السماء بين حين وآخر، ولعلى أسجل هنا ملاحظات ثلاث:

الأولى: أنه من حسن الحظ أن «فاروق شوشة» قد رحل عن عالمنا بعد أن حصد أرفع الجوائز وحظى بأفضل التكريمات، وكأنما كانت الدنيا تودعه بما يستحق من احترام وتقدير، كما أنه ظل حتى آخر لحظة فى حياته نقطة مضيئة فى حياتنا ومصدر إشعاع لا يخبو فى ثقافتنا، لقد رحل فى عزة وكبرياء، لم أره مرة راكعاً لغير الله أو منحنياً لصاحب جاه أو سلطان.

الثانية: لقد ترك «فاروق شوشة» إرثاً كبيراً فى الشعر والأدب العربيين، يدخلان به إلى التراث الباقى للثقافة العربية من أوسع أبوابه، سواء ما قال أو ما كتب، كما أن تواصله مع منتديات الشعر والأدب فى الوطن العربى قد جعل منه قاسماً مشتركاً فى كثير من المناسبات المهمة واللقاءات الرصينة.

الثالثة: لقد صدح «عبدالحليم حافظ» قبيل رحيله مغنياً: إنهم يتساءلون من تكون؟ وأنا أقول الآن إنهم يتساقطون فكيف نكون؟! لقد رحلت فى الأعوام الأخيرة شخصيات رفيعة وأسماء لامعة ذات إسهامات ضخمة فى حياتنا الفكرية، وكأنما هو عصر يلملم أوراقه التى تتساقط مع مطلع الخريف ورياحه الباردة تودع الحياة قبل أن تنال منها المتاعب والمصاعب فى عصر غابت منه الراحة وعزت فيه السعادة!.

رحم الله فاروق شوشة، فقد كان شاعراً وأديباً، لغوياً أريباً، صديقاً مخلصاً، إنساناً صادقاً.. لقد فقدت اللغة العربية واحداً من أكبر فرسانها وأشعر كتابها، والذى زفته بلدته «الشعراء» فى عرس الوداع إلى حيث لا يعود الناس!.

arabstoday

GMT 15:57 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أقباط مصر

GMT 08:51 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

اعترافات ومراجعات (36).. أزمتِي مع التكنولوجيا

GMT 06:13 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

فوائد الكورونا

GMT 07:27 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

طارق حجى.. جدل الثقافة

GMT 05:52 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

هل يتراجع إرث غاندى؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنهم يتساقطون إنهم يتساقطون



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon