ذكريات يوم خالد
السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية إيران تطلق موجات صاروخية على إسرائيل وإصابات في شمال البلاد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرات إيرانية بعد دخولها المجال الجوي
أخر الأخبار

ذكريات يوم خالد

ذكريات يوم خالد

 السعودية اليوم -

ذكريات يوم خالد

بقلم : مصطفى الفقي

بدأت عملى فى القنصلية المصرية بـ«لندن» عام 1971 وكانت «مصر» تمر بأصعب ظروفها، الزعيم رحل، والأرض محتلة، والهزيمة تلقى بظلالها على وجوه المصريين جميعًا، رغم الصمود القوى الذى تمثل فى «حرب الاستنزاف» التى امتدت لأكثر من ثلاث سنوات منذ معركة «رأس العش» يونيو عام 1967 حتى وقف إطلاق النار بقبول «مصر» «مبادرة روجرز»، وزير الخارجية الأمريكى.

وتُعتبر حرب الاستنزاف شهادة تاريخية للشعب والجيش المصريين فى مقاومة الاحتلال والوقوف ببسالة خلال أصعب الظروف وأحلك الأوقات، وقد جرت أثناءها عمليات فدائية مصرية تسجل فى تاريخ جيشنا بأحرف من نور، فقد كان فيها أسبوع إسقاط الطائرات الإسرائيلية وبناء حائط الصواريخ، وفيها أيضًا معركة «شدوان»، وفيها كذلك جريمة مدرسة «بحر البقر»، فضلًا عن استشهاد رئيس الأركان فى ميدان المعركة، وهو الفريق «عبدالمنعم رياض»، لذلك كانت السنوات من 1967 حتى عام 1973 سنوات صعبة على الشعب المصرى الصامد والجسور، الذى صمم على تحرير الأرض وإزالة آثار العدوان بمنطق أن «ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة».

فى ظل تلك الأجواء بدأت خدمتى فى «العاصمة البريطانية» حتى عدت فى إجازة منتصف المدة فى سبتمبر 1973، وبينما كنت أتجول مع بعض الأصدقاء بين محال «وسط القاهرة» إذا بنا نسمع فى الساعة الثانية بعد الظهر نبأ الضربة الجوية الأولى وبشائر طلعات العبور، وهو أمر هزنا من الأعماق، وأصابنا بمزيد من الفرحة والقلق، حيث أدركنا أن لحظة الثأر قد حانت، وظللنا نتابع الأخبار بشغف شديد، وازدادت ثقتنا باحتمالات النصر عندما تأكدنا أن ما يذيعه «راديو القاهرة» هو ذاته ما تذيعه وسائل الإعلام العالمية، وشعرنا أننا أمام لحظة تاريخية فارقة لا تتكرر كثيرًا فى حياة الشعوب.

ولقد انتظم المصريون فى أعمالهم بانضباط غير معهود، واختفت الجريمة الجنائية تقريبًا، ولم يحدث اختفاء ملحوظ للسلع والمواد التموينية، بل مضت الحياة منتظمة ثابتة، وعاشت الأسرة المصرية وقتها فترة تجلت خلالها روح التضحية والرغبة فى الخلاص من عار الهزيمة، إذ كان لكل أسرة مصرية تقريبًا ابن فى ميدان المعركة، فلا فرق فى ذلك بين حمَلة المؤهلات العليا- وما أكثرهم فى القوات المسلحة- وبين غيرهم من أبناء «مصر»، الذين لم ينالوا حقهم فى مراحل التعليم المختلفة، كما شاركت قوات رمزية من الدول العربية من «المشرق» و«المغرب» على جبهة القتال، وحارب المصريون والسوريون فى وقت واحد، وحفظ الجيشان أسرار المعركة وموعد لحظة البداية فى صدق قومى وأمانة تجسد خصوصية العلاقة التاريخية بين الشعب المصرى الصبور والشعب السورى الأبى، ودخلت على الساحة «دول الخليج» العربى، بقيادة العاهل السعودى الملك «فيصل بن عبدالعزيز»، الذى أعلن حظر تصدير النفط للدول الداعمة لـ«إسرائيل»، فى ظل ظروف رائعة للتضامن العربى قد لا نشهدها مرة أخرى!

لقد وقف الرئيس المصرى الراحل «أنور السادات» لينفذ خطة العبور التى جرى وضعها قبل ذلك بسنوات، واستطاع أن يجمع الشعب المصرى حوله، بعد أن كانت احتمالات الحرب مثار تندر، خصوصًا من جانب الذين لم يكونوا مقتنعين بقيادة «السادات»، بعد زعامة «عبدالناصر»، فإذا بهم يدركون بعد العبور العظيم أن رئيسهم «أنور السادات» يملك رصيدًا هائلًا من الدهاء السياسى والصبر على النقد والسخرية، مع قدرة مشهودة فى التمويه على احتمالات المعركة وتاريخ وقوعها والاستعدادات الحاسمة لها، فقد أعلن الجيش المصرى قبل الحرب الظافرة فى شهر رمضان- الذى لم تتوقع فيه «إسرائيل» القتال- عن فتح الباب للضباط المصريين لأداء «العمرة»، بما يعنى حالة استرخاء واضحة أمام الجميع، كما جرى تسريب خبر عن زيارة وزير دفاع إحدى الدول الأوروبية لنظيره فى «مصر»، بما يعنى انشغال القيادة العسكرية فى أمور روتينية وزيارات معتادة، ثم كانت المفاجأة المهولة التى سوف تظل وسامًا على صدر القوات المسلحة المصرية، كما أنها سوف تبقى علامة مضيئة فى التاريخ المصرى كله لشعب رفض الهزيمة وأصر على الصبر والصمود.

إن يوم العبور العظيم سوف يظل فى ذاكرتنا يومًا خالدًا فيه روعة عودة الروح أو بدء مهرجان البعث، بعد أن تحدث الخبراء العسكريون فى العالم كله عن استحالة عبور أكبر مانع مائى وأكبر ساتر ترابى على الضفة الشرقية لقناة السويس، بل أجمعوا بعد نكسة 1967 على أن «مصر» تحتاج إلى خمسين عامًا على الأقل ليتعافى جيشها ويتمكن من القيام بعمل عسكرى لتحرير الأرض العربية، فإذا بالإرادة الوطنية لشعب «الكنانة» وجيشها تحطم ذلك الوهم، بل تبدأ المقاومة العسكرية الباسلة فى معركة «رأس العش» بعد أيام قليلة من نكسة الخامس من يونيو عام 1967، عندئذ أدرك الخبراء العسكريون أن الحسابات الرقمية والقراءات السطحية للاحتمالات العسكرية ليست بالضرورة صحيحة، لأن هناك حسابات أخرى للمخزون الحضارى فى أعماق الشعوب وجينات كامنة فى ضمائر الأمم تمارس تأثيرها عند اللزوم ولا تظهر إلا أمام المخاطر الكبرى والتحديات القاسية.

سوف يظل يوم السادس من أكتوبر عام 1973 يزهو فى أعماقنا، مُذكرًا لنا بمشاعرنا الحقيقية أنا ومَن حولى ونحن نعبر شارع «الشواربى» فى وسط «العاصمة المصرية»، ولقد حمدت الله وقتها أننى حضرت ذلك الحدث الجلل وتابعت أحداث العبور المجيد أثناء وجودى فى بلادى، وعندما عدت إلى «لندن» وجدت أن صورتنا قد تغيرت، وأن نظرة الآخرين لنا قد تبدلت، وأن احترامًا واضحًا وتقديرًا ملموسًا قد بدأ يتجه إلينا، رغم مؤامرة «ثغرة شارون»، التى لم تتمكن من تشويه الطلعة الجوية الباسلة أو العبور الانتحارى العظيم أو معركة الدبابات الكبرى، التى لم يشهد التاريخ مثيلا لها منذ «الحرب العالمية الثانية».. إنها أيام مجيدة ليت روحها تعود إلى الجسد المصرى بعد غياب!

arabstoday

GMT 15:57 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أقباط مصر

GMT 08:51 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

اعترافات ومراجعات (36).. أزمتِي مع التكنولوجيا

GMT 06:13 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

فوائد الكورونا

GMT 07:27 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

طارق حجى.. جدل الثقافة

GMT 05:52 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

هل يتراجع إرث غاندى؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذكريات يوم خالد ذكريات يوم خالد



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon