25 يناير 2011

25 يناير 2011

25 يناير 2011

 السعودية اليوم -

25 يناير 2011

بقلم - مصطفى الفقي

إنه يوم فريد فى حياة المصريين، كانوا يحتفلون فيه بعيد الشرطة المصرية، حارسة الأرواح والممتلكات والأعراض، ليصبح أيضًا يومًا لانتفاضة مصرية احتشد فيها عشرات الألوف فى «ميدان التحرير» وسط «القاهرة» يرفعون شعارات الحرية ورغيف الخبز والعدالة الاجتماعية، وأنا أتذكر جيدًا أن قبلها بعدة أيام تداولت الأجهزة الرسمية معلومات عن احتمال تجمع شعبى ضخم فى «ميدان التحرير» يوم 25 يناير، وكان رأى كبار المسؤولين فى وزارة الداخلية أنه حشد متوقع، وله سوابق، والتعامل معه مضمون النتائج. وبالفعل، احتشد الآلاف فى ظل ثورة إلكترونية تستطيع أن تصنع تجمعًا ضخمًا فى توقيت محدد، ولكنها لا تستطيع فى الوقت ذاته أن تختار له قيادة أو تحدد له زعيمًا، ولقد كانت تلك إحدى نقاط ضعف تلك الثورة الشعبية،

فقد كانت ثورة بلا رأس، فضلًا عن خلوها من برنامج إصلاحى واضح، ورَفْعِها شعارات عامة دون مطالب محددة جرى الإعلان عنها بعد ذلك بأيام، وأتذكر أننى دُعيت للقاء تليفزيونى على الهواء مع الإعلامى اللامع «خيرى رمضان» فى تليفزيون الدولة، وخاطبت فيه الرئيس الأسبق «مبارك» الذى عملت معه سنوات منذ أكثر من ربع قرن، وقلت له: سيدى الرئيس نرجو تغيير الوزارة وحل مجلسى البرلمان، لأن العوار فى انتخاباته هو سبب مباشر لخروج الجماهير إلى الميدان بدلًا من أن تكون مطالبهم محصورة تحت القبة، وأضفت: إننى أعلم أنك لا تؤمن بما يتردد عن أسطورة التوريث، فأرجو الإعلان عن ذلك، وكنت صادقًا فى كل كلمة، فقد كان المصريون مستعدين لاستكمال الرئيس مدته الدستورية فى الحكم، على أن يُفتح باب الانتخابات الرئاسية حرةً ولا يكون فيها أحدٌ من أسرته، لأن ذلك كان يعنى تأبيد حكم الأسرة لثلاثين عامًا أخرى، وهو ما يقلق المواطن العادى الذى يفكر فى تداول السلطة ودوران النخبة، وأضفت: يا سيدى الرئيس.. أرجو أن تتقدم بهذه الإجراءات قبل صلاة الجمعة، لأن تزايد الاحتشاد بعدها أمر متوقع، والحديث مسجل وموجود حتى الآن، ولم يعجب ما قلت رموز النظام فى ذلك الوقت، وكان موضع استهجان منهم، مع أننى كنت مخلصًا لله والوطن، وحريصًا على رجل عملت معه وأحترم كثيرًا من صفاته الطيبة..

أتذكر كل ذلك اليوم بعد مرور سبع سنوات صعبة ومضنية على الكيان المصرى واقتصاد الدولة تحت مظلة ما سمى «الربيع العربى»، وهو ذلك الذى أطاح بالاستقرار فى كثير من دول المنطقة، وجعل القضية الفلسطينية تتوارى فى مرتبة ثانية لدى كل دولة عربية بحكم ظروفها الداخلية، وسوف يظل ما حدث فى 25 يناير تعبيرًا عن انتفاضة شعبية حقيقية ضد الفساد والاستبداد، ولكننى أتصور أنه قد اندس داخلها بل جرى التمهيد لها من خلال عناصر من خارج إطار (الوطنية المصرية)، بل إن هناك أحاديث ودراسات عن تدريبات مسبقة خارج البلاد لبعض العناصر المشكوك فى أمرها للعب دور فى غمار ثورات الربيع العربى، خصوصًا فى «مصر»، وقد تصدق تلك الروايات أو لا تصدق، ولكن المؤكد أن ما جرى فى 25 يناير كان هو الحق الذى أريد به الدخول فى دوامة لم نخرج منها إلا فى الثلاثين من يونيو عام 2013 بفعل حركة شعبية أخرى أضخم وأكبر أطاحت بحكم الجماعة التى تسللت إلى السلطة، مستغلة ظروف غياب التنظيمات الأخرى أو الأحزاب المؤهلة.. وأنا أقول هنا صراحة إننى من دُعاة الإصلاح ولكن بنهج حقيقى دون الالتفاف على ذلك المفهوم العظيم، وذلك لخلق تيار نهضوى للتحرك بالبلاد إلى الأمام، كما أننى من أولئك الذين يعتقدون أن الثورات العنيفة فى تاريخ العالم العربى قد هزت استقراره، بل عطلت مسيرته أحيانًا، فالثورة وسيلة، ولكن الإصلاح غاية، والسعى إلى الغاية أفضل كثيرًا من الاستغراق فى الوسيلة.. أقول هذه الكلمات ونحن نطل على الخامس والعشرين من يناير بروح مختلفة وتفكير عصرى من أجل الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية.

المصدر :جريدة المصري اليوم

arabstoday

GMT 15:57 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أقباط مصر

GMT 08:51 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

اعترافات ومراجعات (36).. أزمتِي مع التكنولوجيا

GMT 06:13 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

فوائد الكورونا

GMT 07:27 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

طارق حجى.. جدل الثقافة

GMT 05:52 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

هل يتراجع إرث غاندى؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

25 يناير 2011 25 يناير 2011



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon