أحلام وأوهام
السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية إيران تطلق موجات صاروخية على إسرائيل وإصابات في شمال البلاد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرات إيرانية بعد دخولها المجال الجوي
أخر الأخبار

أحلام وأوهام

أحلام وأوهام

 السعودية اليوم -

أحلام وأوهام

مصطفى الفقي

عندما أصدرت كتابى «تجديد الفكر القومى» فى مطلع تسعينيات القرن الماضى، وطرحت فيه رؤيتى للمفهوم المعاصر لقضية الوحدة العربية، استقبل القوميون فى الوطن العربى ذلك الكتاب بحفاوة بالغة، ونشر الصديق د. «عمرو عبدالسميع» الكتاب قبل صدوره على سلسلة من المقالات فى جريدة «الحياة اللندنية» التى كان هو مديراًَ لمكتبها فى «القاهرة»، ولقد حاولت أن أخرج فى ذلك الكتاب بالروح العصرية لمفهوم الوحدة بعيداً عن أوهام العاطفة التى تدفع الإنسان إلى أن يتصور أموراً تريحه عندما يتخيلها ولكنها مستحيلة التطبيق. ولقد قال لى البعض وقتها إن الوحدة العربية قد تحولت من حلم إلى وهم وليس من المقبول أن نجد شخصاًِ عارياً فنشترى له «رابطة عنق» بدلاً أن نكسوه أولاً ونجعله فى الشكل المناسب، فالعرب محتاجون إلى حد أدنى من التنسيق السياسى فضلاً عن التكامل الاقتصادى أو الحشد العسكرى، إذ إن الواقع يقول إن الأحلام البعيدة تبدو كالأوهام القريبة، لذلك عكفت عبر السنين على محاولة تأصيل طرح عصرى لمفهوم الأمة العربية بتراثها التاريخى ووضعها الجغرافى وتركيبها السكانى، وجعلت للعامل الثقافى القدح المعلى فى قيادة قاطرة المفهوم القومى للعروبة، فأنا ممن يظنون أن الثقافة هى «المتغير المستقل» فى تكوين التشابه بين البشر وتكوين التجانس بين الشعوب، أما العوامل الأخرى ومنها العقيدة الدينية فإنها تدخل فى بند «المتغيرات التابعة» إذ إن اللغة الواحدة هى وعاء الثقافة المشتركة التى يستندِ إليها المفهوم العصرى للوحدة، وإذا كنا نثمن عالياً دور العامل الثقافى فى العلاقات الدولية فإننا نعطيه أيضاً دوراً ريادياً فى إطار القومية. إننا أحوج ما نكون ـ عرباً ومصريين ـ إلى الخروج من دائرة الأوهام إلى مربع الأحلام، إذ إن الواقع العملى هو المؤشر الرشيد لفهم الحياة وتحولاتها والتغيرات التى تطرأ عليها، ولعلنا نطرح فى هذا السياق الملاحظات التالية:

أولاً: إن الأمم الشرقية بطبيعتها حالمة تعيش مع أصداء تراثها وتسعى دوماً إلى الاحتماء بمظلة تاريخية تجعلها مستغرقة فى الماضى أكثر من انغماسها فى الحاضر أو تطلعها إلى المستقبل، وهنا يجب أن نذكر الجميع بأن الشعوب الحالمة تراجعت وسبقتها شعوب أخرى أكثر اندماجاً فى روح العصر ومواكبة لإيقاعه السريع، بينما نحن العرب مازلنا نردد أشعار «دواوين الحماسة» ونتصور أننا خير أمة أخرجت للناس، ونتوهم أن المشاعر تكفى وأن حسن النوايا كفيل بتحقيق الأحلام وبلوغ الغايات.

ثانياً: إن أحلام اليقظة جزء من المكون الإنسانى الطبيعى بل إن «الحق فى الخيال» هو من أرفع الحقوق وأهمها، لأنه هو الذى يصنع الرؤية ويستشرف المستقبل بحيث نرى من منظوره ما يمكن أن يتحقق، وإذا كنا قد اعتبرنا أن «الفلسفة» هى أم العلوم فإننا نظن أيضاً أن الخيال الخصب هو القادر على فهم الحقائق، إذ إن معظم الاختراعات الكبرى والاكتشافات المثيرة بدأت خيالاً لدى أصحابها، ثم تحولت بعد ذلك إلى واقع استفادت منه البشرية وحققت به جزءاً كبيراً من أحلامها التى كانت تبدو فى البداية وكأنها شى غريب غير قابل للتطبيق بل عصىّ على الفهم المحدود، واضعين فى الاعتبار أن النظريات الكبرى مثل «الماركسية» و«الداروينية» و«الفرويدية» قد بدأت كلها خيالاً مبدئيا لدى أصحابها ثم تحولت بعد ذلك إلى نظريات راسخة فى الفكر الإنسانى بغض النظر عن قبول بعضها أو رفض البعض الآخر، بل إن كثيراً من الفلاسفة العظام والمفكرين الكبار قد دفعوا حياتهم ثمناً لأفكار بدت غريبة فى وقتها بدءاً من «أرسطو» وصولاً إلى صاحب أحدث رأى حر قد لا يقبله الناس، إذ إن الفكر الشجاع مطارد فى عصره مرفوض فى بدايته ولكن قيمته الحقيقية تكمن فى أنه حلم وليس وهماً، فالحلم مقدمة الحقيقة بينما الوهم هو خطوة على طريق الانفلات الفكرى بل التوازن العقلى.

ثالثاً: إن المشهد المصرى الراهن يشير بوضوح إلى إمكانية انتقالنا من شاطئ الأحلام إلى واقع الأمان الذى نتطلع إليه والمجتمع الذى ننشده، لأن الصدمات التى تلقاها الإنسان المصرى فى السنوات اِلأخيرة قد خبرت معدنه وصقلت تكوينه وهو يرى الأشياء الكبيرة تتهاوى والأسماء الضخمة تتوارى، ألم ير رئيسين فى قفص الاتهام أمام المحاكم خلال السنوات القليلة الماضية؟، ألم يسقط حاجز الخوف نهائياً؟، إن ذلك المصرى يولد من جديد، وإن «مصر الغد» سوف تكون أفضل من «مصر الأمس واليوم» بشرط ألا نستسلم للمذاق الحلو لأحلام اليقظة، بل نعيش فى الواقع كما نراه ونتهيأ للمستقبل كما نريده، وعلى سبيل المثال فإن إنشاء عاصمة إدارية للبلاد لا يمكن أن يكون قراراً مفاجئاً خصوصاً من حيث الموقع الجديد على خريطة الوطن، وهو أمر لابد للمؤرخين والجغرافيين وأساتذة علم السكان وخبراء الاجتماع والتنمية من أن يكون لهم رأى فيه، وهى بالمناسبة مسألة مصرية حتى لو شاركت فيها خبرات عربية أو أجنبية.

هذه ملاحظات أردنا بها أن نقول إن «الفلاشات المضيئة» هى أقرب «لثقافة المهرجانات» التى تسعد الناس أياماً ولكنها قد لا تستطيع بناء مستقبل راسخ يقوم على أسس متينة ودعائم قوية، وأحسب أن رئيس البلاد واقعى بتكوينه عملى بفطرته، يقتحم المشكلات ولا يدور حولها، وهذا هو الفارق الذى لا يخفى على كل ذى بصيرة بين الوهم والحلم، بين الخيال والواقع، بين ما نريده وما يمكن أن نحققه.

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحلام وأوهام أحلام وأوهام



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon