الثقافة والسياسة

الثقافة والسياسة

الثقافة والسياسة

 السعودية اليوم -

الثقافة والسياسة

مصطفى الفقي

يبدو لى أحيانًا أن هناك خصومة تاريخية بين «الثقافة» و«السياسة»، نعم.. لقد ظهر بعض الساسة من المثقفين والأدباء، إذ إن «ونستون تشرشل» داهية السياسة البريطانية حاصلٌ على جائزة نوبل فى «الأدب»! كما أن رئيس جمهورية «التشيك» الأسبق كان أديبًا مرموقًا، وهناك حالاتٌ متعددة يمكن القياس فيها على العلاقة بين «الثقافة» و«السياسة» من خلال حاكمٍ مثقف أو زعيمٍ نال قسطًا وافرًا من المعرفة العامة وضرب بسهمٍ فى الفكر الإنسانى، ولكن ليست هذه هى القاعدة على الإطلاق، إذ إن معيارى الوصول للسلطة هما فى الغالب استناد من يصل إما إلى شعبيةٍ تؤهله لذلك أو إلى قوةٍ عسكريةٍ أو مالية تدعمه فى الوصول ولو خارج إطار الإجراءات الديمقراطية السليمة، أقول ذلك لأن العامل الثقافى أضحى هو العامل المسيطر فى العلاقات الدولية المعاصرة، ولو تأملنا المجتمع الدولى اليوم فسوف نجد الأطروحات الأساسية فى الفكر السياسى الحديث تستند على ظواهر ثقافية بالدرجة الأولى، ولعلنا نوضح ذلك فى الملاحظات التالية:

أولاً: إن «العولمة» التى تعنى انسياب الأفكار والسلع والخدمات بين الدول دون اعتبارٍ للحواجز والحدود هى فى حقيقة الأمر ظاهرة ثقافية بالدرجة الأولى، لأنها اعتبرت العالم قرية كونية يفتح كل طرفٍ فيها أبوابه للآخر فى إطار المفاهيم العالمية المشتركة ولا يتأتى ذلك ويتحقق إلا بالانصهار الثقافى والتقارب الفكرى، ولعلنا نلاحظ هنا أن «العولمة» فتحت الأبواب للأفكار والسلع والخدمات ولكنها لم تفتح ذات الأبواب لحركة البشر فلم نعرف قيودًا على حرية الانتقال والهجرة المنظمة مثلما هو الأمر الآن، فالغرب انتقائى بطبيعته يختار من الأطروحات ما يناسب مصالحه ويبعد عنه ما يتعارض معها، لذلك فإن «العولمة» ظاهرة ثقافية بالدرجة الأولى.

ثانيًا: إن «صراع الحضارات» هو الآخر ظاهرةٌ ثقافية جرى تصديرها من الفكر الغربى فى العقدين الأخيرين وهى تحمل دلالة مباشرة لمواقف تبدو عكسية مع مفهوم «العولمة»، فإذا كانت الأخيرة تعنى الانسياب والانفتاح فإن «صراع الحضارات» يشير إلى الصدام والمواجهة، وهو ذاته الغرب الذى صدَّر المفهومين فى ذات الفترة تقريبًا فالمهم لديه هو رعاية مصالحه واستنزاف غيره، إن نظرية «صراع الحضارات» هى تعبير ثقافى بالدرجة الأولى لأن مفهوم «الحضارة» هو أنها (نسقٌ ثقافى متميز) وحين تصبح فى صدامٍ مع غيرها فإن هذا الصدام يعنى المواجهة الحادة على المستوى الثقافى بالدرجة الأولى، ولا يختلف اثنان على أن «صراع الحضارات» هو ظاهرة ثقافية من كافة الجوانب.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثقافة والسياسة الثقافة والسياسة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon