هل نحن مقبلون على صراع ديني عالمي

هل نحن مقبلون على صراع ديني عالمي؟!

هل نحن مقبلون على صراع ديني عالمي؟!

 السعودية اليوم -

هل نحن مقبلون على صراع ديني عالمي

مصطفى الفقي

لقد استهجنا نظرية «صراع الحضارات»، واستنكرنا الطرح الغربى لها ورأينا أنها مقدمة لهجمة على الإسلام تحت مسمى جديد فقد فرغ الغرب من الحرب الباردة مع «الكتلة الشيوعية» وبدأ يبحث عن خصم جديد يصارعه حتى تتحقق له المزايا الدولية التى يسعى إليها واستبدل بالخطر الشيوعى الأحمر الخطر الإسلامى الأخضر حتى جاء 11 سبتمبر 2001 ليشعل جذوة الصراع ويفتح الأبواب أمام صدام طويل يبدو أننا لا نزال فى بدايته، ولقد كان الحادث الأخير بالاعتداء على صحيفة فرنسية مقدمة لمرحلة جديدة فى المواجهة المصطنعة وبداية لهجمة شرسة على الدين الحنيف وأتباعه فى أنحاء الأرض واعتباره دين عنف وعدوان متجاهلين أوضاع المسلمين فى بعض دول «غرب أفريقيا» و«شرق وجنوب آسيا» والضغوط التى تتعرض لها الأقليات المسلمة فى تلك الدول، ولنا هنا عدة ملاحظات:

أولاً: لقد نجحت القوى المعادية للإسلام فى أن تصدِّر له مجموعة من التنظيمات الإرهابية فى العقود الأخيرة فإذا كنا قد قبلنا مفهوم «الإسلام السياسى» الذى جاء مع ميلاد «جماعة الإخوان المسلمين»- بما لها وما عليها- إلا أن الوصول إلى مرحلة استخدام العنف واعتماد أسلوب الاغتيالات السياسية قد مهد لظهور جماعات فرعية متطرفة تتغطى باسم الدين وتختفى وراء تعلق المسلمين بنبيهم وحساسيتهم المفرطة لأى نقد يوجه له، ثم جاءت موجة عاتية من الإرهاب كان أبرزها ظهور «تنظيم القاعدة» على أطلال «الحرب المقدسة» ضد «التدخل السوفيتى السابق» فى «أفغانستان» ثم جماعة تعتمد العنف من بقايا المحاربين فى «البوسنة» إلى أن ظهر تنظيم إرهابى تفوق على نظرائه وأعنى به تنظيم «داعش» والذى تكون من فلول الجيش العراقى بعد أن تم تسريحه على يد الأمريكى «بريمر» وقد بدأ يكتسح أمامه الأقليات الدينية الآمنة والأطفال الأبرياء والنساء البعيدات عن الحياة السياسية وانتشر ذلك التنظيم السرطانى ينهش فى أجزاء من «العراق» و«سوريا» ويحاول السيطرة على المدن، فأصبحنا أمام مواجهة حادة مع جماعات إرهابية شاركت فى صنعها قوى غربية ومولتها أموال عربية وقدمت لها التسهيلات «الدولة التركية»! فاستيقظت الذكريات الكامنة فى العقل الأوروبى بل والغربى عموماً لقرنى «الحروب الصليبية» وعادت إلى الذاكرة فترة سوداء من تاريخ العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامى.

ثانياً: إن العمل الإرهابى الذى أغار على صحيفة فرنسية دأبت على السخرية من الإسلام ونبيه العظيم يمثل نقطةً فارقةً فى المواجهة بين الغرب والإسلام ويعطى إشارات سلبية بمواجهة طويلة المدى من جانب الغرب ولقد تجلى ذلك فى المشهد الاستفزازى لوجود «بنيامين نتنياهو» متصدرًا الصف الأول «لمسيرة باريس» وهو الذى ينتمى إلى دولة علمت المنطقة الأساليب الإرهابية والممارسات الدموية وزرعت الأفكار المتعصبة فى عقول الأجيال كرد فعل لإرهاب الدولة الذى مارسته «إسرائيل» عبر السنين.

ثالثاً: إننى لا أود أن أشارك فى حملة جلد «الأزهر الشريف» مؤمناً بأن بين صفوفه علماء أفاضل يدركون سماحة الإسلام ويتفهمون دعوته فى التعامل مع الغير واحترام عقيدة الآخر، إن «الأزهر الشريف» الذى قدم نماذج رائعة بدءاً من «المراغى» و«شلتوت» وصولاً إلى «سيد درويش» و«زكريا أحمد» إن ذلك «الأزهر الشريف» ينبغى أن يستعيد عافيته ليلعب دوره المطلوب فى هذه الظروف شديدة الحساسية بالغة التعقيد وإن لم يقم الأزهر بدوره الذى تعودناه فمن ذا الذى يمكن أن يكون بديلاً له؟!

رابعاً: لقد أحسسنا جميعاً بحالة من الإحباط لأن الآخر لم يتفهم الرسالة وأصر على مواصلة أساليبه الاستفزازية بتوزيع ملايين النسخ من الطبعة الجديدة ولنا أن نتخيل لو أن الرئيس المصرى ـ بلد الأزهرـ كان شريكاً فى تلك المسيرة التى أدت إلى مواصلة إصرار الصحيفة على موقفها المعادى للإسلام مع العلم بأن أحد حراسها القتلى كان مسلماً.

خامساً: إننى كنت أتصور أن تقود مصر حملة ضخمة للتعريف بالإسلام الصحيح بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 فهى المرشحة أكثر من غيرها لأن تلعب ذلك الدور بحكم أنها دولة وسطية التوجهات معتدلة المواقف فضلاً على أنها دولة «الأزهر الشريف» الذى حافظ على علوم «القرآن الكريم» والسنة النبوية وحمى العقيدة والشريعة بل واللغة العربية أيضاً من الشوائب الوافدة عليهم، ولكننا للأسف أضعنا الفرصة واستغرقنا فى مشكلاتنا الداخلية ولم ندرك أن مثل ذلك الدور الذى كنا نرشحه لمصر سوف يكون مسار تقدير دولى وأداةً لمنع اشتعال فتن طائفية عالمية.

.. هذه ملاحظات نخلص منها إلى احتمالات تحمل فى طياتها مخاطر بلا حدود، ومشكلات ودعناها منذ القرون الوسطى، إننى أرى فى الأفق سحباً سوداء ومواجهات ساخنة قد تجر العالم إلى حروب دينية لا نظن أن أحداً سوف يكون بعيداً عنها.. إنها قضية القضايا التى يجب أن نعطيها الاهتمام الأكبر من أجل حماية الأجيال القادمة للبشرية كلها.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نحن مقبلون على صراع ديني عالمي هل نحن مقبلون على صراع ديني عالمي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon