كيان افتراضي
آخر تحديث GMT05:42:42
 السعودية اليوم -

كيان افتراضي

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - كيان افتراضي

سارة درويش
بقلم: سارة درويش

إهداء...  إلى سارة 2006 وسارة 2008 وسارة الأجمل 2009 ـ 2010 وسارة التي رحلت في 2011 وسارة التي أتمنى أن ترحل قريبًا. ******* كل تلك العبارات الغامضة، التي أتعمد ألا يفهمها سوايّ، أتركها خلفي كعلامات طريق، "في ذلك الوقت كنت هناك، كذلك". ولكنني للأسف.. أتقن التخفي، لدرجة أنها تصبح فيما بعد، غامضة حتى لي. هذا الغرام الطفولي ببناء كيان افتراضي،هو محاولات لتجميع قطع "البازل"، والمكعبات المفرقة هنا وهناك، علّنا نفهم أنفسنا يومًا. أو نحبها.. أو نغيرها... المهم أن نجد صيغة ما للتعامل، أفضل مما نحن عليه.. لأننا في الحقيقة، نجهل أنفسنا كثيرًا.. وكما تعلم "الإنسان عدو ما يجهل". لكننا، بعناد ومكابرة الأطفال أيضًا، لا نرضى أبدًا عن الصورة التي نكونها أخيرًا.. فنغضب كالأطفال، ونبكي كثيرًا، ونحن نهدم ما بنيناه ونقسم أن هناك من "غش في اللعب". ولكن.. الصدمة الحقيقية، هي أنه لا أحد يلعب سوانا!!! ****** يُطالِع كُل ثوان، ملفه الشخصيّ على الموقع الاجتماعي الشهير، يُراجع حروفه، دعاباته، صوره، تعليقاته، مرة بعد أخرى، وكأنه يتحسس ملامح وجهه أمام المرأة.. ورغم ذلك، لم يفلح أبدًا في أن يفهم ذلك الشخص الذي يسكنه، ويردد آراءه، ويعيش باسمه، ويحلم له، ويحزن لأجله، ويفرح أحيانًا به! ***** حين يمتدحني أحد، ويخبرني كم أنا جميلة، وطيبة، ونقية، وصادقة.. أشعر أنني ممثلة بارعة، وأنتظر تسقيفًا حارًا من الجمهور المتراص في ذلك الفراغ الأسود الذي يحتل المسافة بين "سارة التي يراها الناس"، و"سارة التي أشعرُ دائمًا أنها تختبئ وراء ظهري، تضحك بسخرية، وتفسد عليّ كل ما أشعر به، وهي تقول "Bla..Bla..Bla........". ****** أولئك الذين تحب نفسك لأنهم يحبونك، إحذرهم جدًا، لأنهم، وحدهم، قادرون على جعلك تكرهها! ****** هل تدرك إلى أي درجة نحن مساكين ومرضى نفسيين ومحرومين من الاهتمام؟؟ هل تدرك مدى سوء حالتنا حين نحكم على أنفسنا وفقًا لما يقوله الناس عنا ولنا؟ هل تدرك إلى أي درجة نحن معدومي الهوية والثقة بالنفس؟ إلى الدرجة التي تجعلنا نغير أنفسنا لأنهم ينصرفون من حولنا يا عزيزي. إلى الدرجة التي تجعلنا نتفقد تنبيهات المواقع الاجتماعية وغير الاجتماعية، كل دقيقة لنرى هل أحبوا ما فعلناه؟ هل أحبوا ما أظهرناه؟ ولا نسأل أنفسنا هل يحبوننا فعلاً لو ظهرنا كما نحن؟ لو كتبنا كل ما نفكر به دون مواربة ولا تهذيب ولا تجميل؟ نحن مرضى إلى الدرجة التي تجعلنا نعيد تقييم أنفسنا حين يقل عدد متابعينا، ونفرح حين يزيد. نحن مساكين يا عزيزي.. ربما لو نلنا ضمة، وأذن، وربتة كتف، في الماضي، في الوقت المناسب، لأصبحنا أفضل حالاً. لو كنا وجدنا اليد التي تسند بنياننًا، لا تدهسه، ولا تتركه يكبر مائلاً لأصبحنا الآن أفضل حالاً يا عزيزي. وربما لو كنا الآن أقوياء بما يكفي للتخلص من الكذب لأصبحنا أفضل بكثير.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيان افتراضي كيان افتراضي



GMT 06:16 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

عبير شرارة .. هل انقلبت على الميت؟

GMT 11:59 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

فاشية التخلف: حين يتقمّص الاستبداد هيئة الفكرة

GMT 14:40 2026 السبت ,30 أيار / مايو

النبطية... تراجيديا المدن العامرة

GMT 09:19 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 13:30 2023 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

القلب الممتلىء بالوجع

GMT 14:34 2023 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

لم يعد مهمّاً بعد اليوم أن يحبّنا أحد

GMT 10:25 2023 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين والقدس الأبية

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon