الرياض - السعودية اليوم
أصدرت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية بياناً مشتركاً عقب ختام الاجتماع الوزاري المشترك الذي عُقد في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة مشتركة بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووزير خارجية مملكة البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الدكتور عبداللطيف الزياني، وبمشاركة وزراء خارجية دول المجلس والأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، حيث جاء هذا الاجتماع في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض ترتيبات جديدة في مضيق هرمز تتيح لها تحصيل عائدات سنوية تُقدّر بنحو أربعين مليار دولار مقابل تأمين عبور السفن، وتطمح طهران في مقترحها هذا إلى محاكاة نماذج ممرّات ملاحية دولية قائمة مثل مضيق الدردنيل ومضيق ملقا، مظهرةً رغبتها في إشراك الدول الخليجية المجاورة في هذه الترتيبات وتقاسم العائدات معها، في حين صرّح كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بأن إدارة المضيق لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
وقد واجهت هذه المقترحات الإيرانية رفضاً قاطعاً حاسماً في البيان المشترك؛ حيث شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من المنامة على رفض واشنطن لأي ضرائب أو رسوم تحت أي مسمى، محذراً من أنها تؤسس لسابقة خطيرة قد تنتشر كالعدوى مسببة فوضى في الممرات الدولية، كما أكد روبيو أن دول الخليج العربية رفضت هذا المقترح بدورها، وهو ما عكسه موقف أنور قرقاش مستشار الرئيس الإماراتي الذي أكد أنه لا يمكن فرض أمر واقع من رحم العدوان أو تكريس وقائع جيوسياسية جديدة لا تخدم الاستقرار وتزرع بذوراً للصراع في المستقبل، وأكد الوزراء في بيانهم أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلب التصدي الحازم للتهديدات الإيرانية، بما يشمل برنامجها للصواريخ الباليستية وطائراتها المسيرة ودعمها للوكلاء، مع التشديد على الحفاظ على زخم المفاوضات الأمريكية الإيرانية ووحدتها للوصول لإنهاء دائم للأعمال العدائية، ومنع إيران من تطوير أو حيازة سلاح نووي.
ورحب الوزراء بالتوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في السابع عشر من يونيو الجاري، مثمنين أدوار الوساطة التي قامت بها باكستان وقطر، كما شددوا على الأهمية القصوى لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة وفقاً لأحكام القانون الدولي وحق المرور العابر، معلنين رفضهم القاطع لفرض أي رسوم أو ضرائب أو محاولات إيرانية للسيطرة على المضيق، إلى جانب الترحيب بإعلان سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية بدء تنفيذ خطة إجلاء أكثر من أحد عشر ألف بحار عالقين في المنطقة وبدء تنفيذ مسارات مؤقتة لتسهيل خروج السفن قريباً من ساحلها، وفي المقابل أكد وزير الخارجية الأمريكي التزام بلاده الراسخ بأمن دول الخليج، موضحاً أن أي اتفاق مع إيران لن يكون بأي ثمن ولن يفرط بالمصالح الأمنية لحلفاء واشنطن الذين تعرضوا لهجمات صاروخية وبالمسيرات خلال الحرب التي تلت الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بينما جدد وزراء الخارجية الخليجيون التزامهم القوي بالشراكة الاستراتيجية مع واشنطن، ورهن الوزراء أي تجارة أو استثمار مستقبلي مع إيران بمدى التزامها بمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار.
وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، صعد الحرس الثوري الإيراني نبرة التهديد بإصدار بيان حذر فيه من عبور أي سفينة للمضيق دون الحصول على إذن مسبق من طهران، معتبراً أي مرور خارج المسار الذي أعلنته الجمهورية الإسلامية محظوراً وخطيراً للغاية ومتوعداً بالتعامل مع المخالفين، في وقت تتمسك فيه واشنطن برفض أي رسوم أو بدلات على المرور عبر هذا الممر الحيوي الذي تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم ولا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة نحو أربعة وثلاثين كيلومتراً، وأدان البيان المشترك الهجمات التي تشنها الجماعات الموالية لإيران من داخل الأراضي العراقية ضد دول مجلس التعاون، والتي استهدفت المنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية وأمن الطاقة بالطائرات المسيرة، معبرين عن دعمهم لجهود الحكومة العراقية الجديدة لحصر السلاح بيد الدولة ومنع استخدام أراضيها لتهديد الجوار، كما طالبوا الحكومة العراقية بالوفاء بكامل التزاماتها الثنائية والدولية واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة وحماية جميع البعثات الدبلوماسية.
وعلى الصعيد السياسي والإقليمي الأوسع، أعلن الوزراء في بيانهم دعمهم للشعب السوري في بناء دولة مستقرة وآمنة وذات سيادة تندمج في محيطها، مؤكدين مواصلة العمل مع الحكومة السورية لتقديم المساعدة في مكافحة الإرهاب واستعادة الخدمات وتمكين العودة الطوعية للاجئين والنازحين، وفيما يتعلق بالملف اللبناني، جدد الوزراء التزامهم الكامل بسيادة لبنان وأمنه ووحدة أراضيه،مرحبين بالمفاوضات الثنائية الجارية بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية لإبرام اتفاق سلام وأمن دائم، مشددين على ضرورة استعادة سلطة الدولة ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية لضمان السيادة الكاملة، ودعم الجيش اللبناني في هذا الصدد، وعن الأوضاع في غزة، أكد البيان دعم الخطة الشاملة التي طرحها الرئيس دونالد ترامب لإنهاء النزاع والتي أقرها قرار مجلس الأمن الدولي رقم ألفين وثمانمئة وثلاثة، حيث شكر روبيو دول الخليج على مشاركتها التاريخية في مجلس السلام والتزاماتها بإعادة الإعمار، مع التأكيد على تسليم المسؤولية للجنة مدنية فلسطينية تكنوقراطية مستقلة ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، والإشادة بموقف ترامب المعارض لضم الضفة الغربية، والتشديد على رفض التهجير القسري لسكان غزة، واختتم البيان بتأكيد الوزراء على احترامهم المطلق لسيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها وسيادتها الكاملة على مياهها الإقليمية وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة ومنها القرار رقم ثمانمئة وثلاثة وثلاثين.
ومن المقرر استئناف المحادثات التقنية بين واشنطن وطهران في سويسرا نهاية يونيو الجاري لبحث الملف النووي وترتيبات الملاحة وحدود الدور الإقليمي، وتواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً داخلية كبرى وانتقادات لبنود الاتفاق الأولي، إلى جانب طلبها تمويلاً تكميلياً من الكونغرس بقيمة ثمانية وثمانين مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب، في الوقت الذي وصف فيه قاليباف مذكرة التفاهم بأنها إعلان هزيمة لأمريكا داعياً لإنشاء نظام إقليمي جديد يعتمد على قدرات دول المنطقة، وبالموازاة مع هذه التوترات، واصلت أسعار خام برنت تراجعها لتلامس أدنى مستوياتها منذ ما قبل الحرب مدفوعة برهان الأسواق على استقرار تدفق الإمدادات وتحسن الملاحة تدريجياً بعد توقيع مذكرة التفاهم المؤقتة التي تقر عدم فرض رسوم طوال فترة التفاوض الممتدة ستين يوماً وقابلة للتمديد رغم بقاء الترتيبات النهائية للمضيق غير محسومة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مجلس التعاون الخليجي يدين عدوان إيران على أراضيه والكويت و البحرين يعتبرانه تمادياً خطيراً
البديوي يؤكد وحدة أمن دول الخليج ويشيد بجاهزية القوات المسلحة في مواجهة التهديدات
أرسل تعليقك