واشنطن ـ السعودية اليوم
بدأت في مختلف الولايات الأمريكية عملية التصويت في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، في اقتراع يشكل اختباراً سياسياً محورية لمسار ما تبقى من الولاية الرئاسية للرئيس دونالد ترامب. وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت وزارة العدل الأمريكية نشر نحو ألف مراقب ومتابع في الولايات الخمسين جميعها للتحقق من الالتزام بقوانين التصويت الفيدرالية ولضمان نزاهة العملية الانتخابية، مقارنة بـ24 ولاية فقط شملتها الرقابة في انتخابات 2022.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية تشريعية وسياسية بالغة، حيث تمنح السيطرة على الكونغرس الحزب الفائز القدرة على صياغة القوانين الفيدرالية وتوجيه السياسات العامة. وفي حال احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، سيستمر الحزب في قيادة مجلس النواب، سواء برئاسة مايك جونسون أو خيار جمهوري آخر، مع التركيز على إقرار المزيد من التخفيضات الضريبية، وزيادات الإنفاق الدفاعي، وتقليص شبكات الأمان الاجتماعي استكمالاً لبرنامج "القانون الكبير الجميل" لعام 2025. وفي المقابل، يطمح الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة لممارسة الرقابة البرلمانية وتقييد المبادرات التشريعية للإدارة.
شهدت العملية الانتخابية تسجيل إقبال قياسي في التصويت المبكر بإدلاء نحو 58 مليون أمريكي بأصواتهم. وتوزع الاقتراع المباشر على ولايات رئيسية؛ حيث فتحت المراكز أبوابها في ألاسكا وسط تنافس بين السيناتور الجمهوري دان سوليفان والمرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا والمستقل دانيال جاي سوليفان في سباق حاسم لمجلس الشيوخ. وفي ولاية آيوا، يسعى الديمقراطيون لتحويل الولاية التقليدية للجمهوريين، متهمين الإدارة بالمسؤولية عن الصعوبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يصف الجمهوريون منافسيهم بالمتطرفين. وفي مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، تشهد الجالية العربية حراكاً لمساءلة الحزبين ودعم المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الله السيد.
وعلى الرغم من انتظام عملية الاقتراع، واجهت بعض المقاطعات والولايات تحديات لوجستية وظروفاً جوية طارئة. ففي مقاطعة ويستتشستر بولاية نيويورك، سجلت السلطات أعطالاً فنية في أجهزة مسح بطاقات الاقتراع الورقية مع صدور تطمينات رسمية باحتساب الأصوات كاملة. وعلى الصعيد الجوي، فرضت حاكمة أريزونا حالة الطوارئ لمواجهة السيول والعواصف، فيما أعلنت ولاية يوتا إجراءات طارئة تتيح التصويت الإلكتروني في مقاطعة سان خوان، ونقلت ولاية فلوريدا عدداً من مراكز الاقتراع للتعامل مع الفيضانات.
وعلى المستوى الدولي والإقليمي، يحظى الاستحقاق الانتخابي بمتابعة دقيقة، ولا سيما في طهران، حيث يترقب الشارع الإيراني النتائج وتأثيرها على السياسة الخارجية الأمريكية، بين متخوفين من تصاعد التوتر العسكري وآملين في تعزيز فرص الحلول الدبلوماسية وتخفيف الضغوط الاقتصادية.
قد يهمك أيضا
أرسل تعليقك