جبال الأفاتار الصينية بين الطبيعة الخيالية وواقع السياحة الشعبية
آخر تحديث GMT14:19:01
 السعودية اليوم -

تتناثر شجيرات خضراء مُورقة على قممها الضيّقة

جبال الأفاتار الصينية بين الطبيعة الخيالية وواقع السياحة "الشعبية"

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - جبال الأفاتار الصينية بين الطبيعة الخيالية وواقع السياحة "الشعبية"

جبال الأفاتار
بكين - العرب اليوم

تعدّ حديقة غابة زانغجياجي الوطنية، الواقعة في مقاطعة هونان الجبلية في جنوب الصين، أول المواقع الصينية إدراجا على قوائم التراث العالمي لدى منظمة اليونيسكو، وهو ما يجعلها مفخرة للصينيين، ومن الوجهات المفضلة لديهم.

تشتهر أيضا على المستوى العالمي باسم «جبال الأفاتار»، حيث ألهمت فيلم جيمس كاميرون الشهير «أفاتار»، نظرا إلى طبيعتها وجبالها المسننة الشاهقة التي تأخذ أشكال أعمدة متراصة من الحجر الرملي، تنطلق من قاع الوادي صوب السماء، مع تناثر شجيرات خضراء مورقة على قممها الضيقة، وهذه الأعمدة هي التي تشكل نسبة كبيرة من مجموع جبال تيانزي، كون الحديقة تحتوي أيضا على 23 نوعا من الحيوانات النادرة، وأكثر من 3 آلاف نوع من النباتات، كان إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي من قبل منظمة اليونيسكو في عام 1993 من تحصيل الحاصل. وفي عام 2004 صُنفت كواحدة من الحدائق الجيولوجية العالمية.

بيد أن الوصول إلى هذا الجمال الطبيعي الأخاذ ليس سهلا. السير على الأقدام من أفضل الوسائل لاستكشافها، لكن إذا تعسر الأمر، وكان غير ممكن لأي سبب من الأسباب، فإن الحديقة تُوفر «التلفريك» ومصاعد كهربائية وحافلات عمومية. قد لا تكون هذه الأخيرة مريحة أو مواكبة لتطورات العصر، إلا أنها تفي بالمطلوب. ولا بد من الإشارة إلى أن سحر المكان يزيد مع هبوط غيوم الضباب، لتظلل الأشجار وتكاد تخفي نصفها. حينها فقط يُدرك الناظر أهمية المكان، ولماذا ألهم كثيراً من الرسامين الصينيين عبر التاريخ، وجبال «بندورا» الأسطورية في فيلم «أفاتار»، فلدى رؤية هذا المنظر، يخال المرء أنه أمام لوحة من وحي الخيال، نظراً لتكويناته الجيولوجية التي شكلتها الطبيعة، وعوامل التعرية عبر العصور. وكان من البديهي أن تلفت انتباه المشرفين على التنمية السياحية الذين فتحوا الأبواب إليها على مصراعيه، لتُصبح اليوم من أهم مناطق الجذب السياحي في الصين. المشكلة أن الإقبال عليها لم يترافق مع توفير خدمات متطورة، ولا مع مفهوم الاستدامة. ولا يعود السبب إلى الازدحام أو عدم توفر الموارد، وإنما إلى نوعية السياح الذين لا يعرفون أنهم يدمرون الثروة الطبيعية، في ظل نقص الوعي ولا مبالاة السلطات. فالسياح المحليون يمثلون أكبر نسبة من عدد الزوار، بالنظر إلى تعداد السكان البالغ 1.4 مليار نسمة، والطفرة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، والتي جعلت الكل يتطلع إلى السفر والاكتشاف. ومع تركيب أحدث وأطول جسر ذا قاع زجاجي في العالم «جسر جبال أفاتار»، بطول 430 متراً وعرض 6 أمتار، على ارتفاع 300 متر فوق واد هائل، زاد الإقبال على المنطقة، لا سيما أن الجسر نفسه أصبح معلماً سياحياً. لكن يجب على الزوار حجز تذاكرهم مقدماً بتكلفة قدرها 138 يواناً، أي ما يعادل نحو 15.94 جنيها إسترلينيا.

اقرأ أيضا:

موقع تلال مدافن دلمون على لائحة التراث العالمي لـ "اليونيسكو"

ومنذ لحظة الوصول إلى مدينة ولينغيوان، على مشارف حديقة غابة زانغجياجي الوطنية، يغمر الزائر ذلك الإحساس بأنها من الوجهات السياحية «الشعبية»، بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ففي كل شارع يوجد فندق وعشرات الحافلات الكبيرة التي تنقل جحافل السياح الصينيين بصفة يومية، يتبعون المرشدين بصورة عشوائية، ومكبرات صوت تقطع السكينة. لا يوقفهم أن رسوم الدخول باهظة، تعادل 40 دولاراً أميركياً تقريباً، إضافة إلى أن خدمة التلفريك أو المصعد غير متضمنة في تذاكر الدخول. ومما يزيد من الازدحام أن صلاحية تذاكر الزيارة تبقى سارية لـ3 أيام بدلاً من يوم واحد، وهو ما يُنعش الفنادق المحيطة بالمنطقة. وبعد الوصول إلى المحطة الأولى في حديقة غابة زانغجياجي الوطنية، بواسطة الحافلة أو «التلفريك»، يمكن المشي على حافة النهر، حيث أعمدة الحجر الرملي، وكتل الكوارتز المنتصبة بقامتها السامقة مثل الرماح، تطل على المنحدرات المحيطة. وعبر إحدى الدروب غير المعبدة تصل إلى الغابة، ومنها إلى القمة. هنا، وبعد مشاهدة المناظر البانورامية المحيطة، سيهون كل التعب وحالات الفوضى التي يمكن أن يثيرها بعض السياح المحليين. وكلما توغلت في المكان، وابتعدت عن جحافل السياح تكتشف مسارات هادئة تشعر فيها كأنك تمتلك الحديقة بأسرها، فمساحة الحديقة شاسعة إلى حد أنها في كل مرة تأخذك إلى مكان جديد ومختلف.

ورغم ارتفاع أعداد السياح بشكل غير مسبوق لا تزال جبال «أفاتار» من الوجهات الطبيعية التي تستحق الزيارة، بغض النظر عن العناء والازدحام.

وأسهل طريقة للوصول هي الطيران، وبالنسبة إلى الذين يفضلون السفر البري لا بد من استقلال القطار إلى مدينة زانغجياجي. ولأن خط السكك الحديدية ليس متصلاً بمعظم الوجهات الرئيسية الأخرى في البلاد فإنه لا بد من تغيير الوجهة مرة أو مرتين تقريباً للوصول إليها في نهاية الأمر، لكن من الضروري التأكد من مواعيد القطارات.

قد يهمك أيضا:

"الخارجية" الروسية تأمل بمشاركة "اليونيسكو" في إعمار آثار سورية

الأمم المتحدة تحتفل باليوم العالمي للّغة الأم

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جبال الأفاتار الصينية بين الطبيعة الخيالية وواقع السياحة الشعبية جبال الأفاتار الصينية بين الطبيعة الخيالية وواقع السياحة الشعبية



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 13:58 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

محمد عبده ينفي شائعة الاعتزال ويتمتع بصحة جيدة
 السعودية اليوم - محمد عبده ينفي شائعة الاعتزال ويتمتع بصحة جيدة

GMT 19:21 2013 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

هاني شاكر ينفي طرده من أحد الأندية لتعاطي المخدِّرات

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 23:50 2017 الأحد ,18 حزيران / يونيو

طريقة إعداد زنود الست الحلوى في منزلك

GMT 00:32 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سلاف فواخرجي تؤكد أنها تتمنى تجسيد حياة بديعة مصابني

GMT 08:13 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

رئيس بيرو يواجه قضايا فساد قد تقضي بعزله من منصبه

GMT 14:17 2017 الخميس ,08 حزيران / يونيو

جربي تشيز كيك الفراولة بدون فرن سهلة وسريعة

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 09:43 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أناقة محتشمة في موضة ربيع 2019 من عروض نيويورك

GMT 16:21 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

أحمد شوبير ينتقل إلى أون سبورت

GMT 15:52 2017 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

7 تشرين الأول موعد عرض "الطوفان" على شاشة "dmc"

GMT 23:22 2017 الثلاثاء ,23 أيار / مايو

طريقة إعداد تشيز كيك بالجلي والفواكهة

GMT 22:02 2017 الثلاثاء ,20 حزيران / يونيو

10 مغامرات سياحية لن تفعلها

GMT 06:11 2016 الأحد ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

المكسيكي غابرييل داو يصمِّمم "قوس قزح" فريدًا من نوعه

GMT 02:23 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

 جيهان خليل تتمنى مشاركة كبار النجوم في أعمال سينمائية

GMT 07:47 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

فان دايك يحسم موقفه ويُفضّل"البريميرليغ"

GMT 07:08 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

مدرب إنجلترا السابق يشبّه صلاح بميسي ورنالدو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon