المحاضر الموريتانية تشهد إقبالًا متزايدًا من الطلاب الباحثين عن علوم القرآن والفقه
آخر تحديث GMT09:19:41
 السعودية اليوم -

رغم قيامها على الجهود الذاتية وزحف الحضارة وانتشار المدارس العصرية

المحاضر الموريتانية تشهد إقبالًا متزايدًا من الطلاب الباحثين عن علوم القرآن والفقه

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - المحاضر الموريتانية تشهد إقبالًا متزايدًا من الطلاب الباحثين عن علوم القرآن والفقه

المحاضر الموريتانية تشهد إقبالًا من الطلاب الباحثين عن علوم القرآن والفقه

نواكشوط – محمد شينا تشهد المحاضر الموريتانية إقبالا متزايدًا، رغم زحف الحضارة وانتشار المدارس العصرية، بحيث يفد إلى المحاضر الموريتانية مئات الطلاب من الدول الأفريقية الإسلامية الباحثين عن علوم القرآن والفقه. وإذا كانت البادية ربيبة الجهل والتخلف ونقيض الحضارة والمدنية، فإن ظاهرة المحضرة الموريتانية (التعليم الأصلي) عرفت ازدهارًا لم يسبق له مثيل، امتد إشعاعه إلى معظم دول القارة الأفريقية وبعض الدول العربية مثل السودان ومصر والجزيرة العربية.
وينظر الموريتانيون إلى "المحضرة" باعتبارها المظهر المؤسسي البارز للحضارة العربية الإسلامية في المنطقة، وهي التي مكنتها من حفظ العلوم الشرعية والذخيرة اللغوية والأدبية وسمحت لها بتكريس نمط تقاليد منتظمة يلاءم الوسط الطبيعي في صحراء مترامية الأطراف شديدة الحر، وأهلتها للاضطلاع بالدور الدعوي الذي شكل الإسهام الأساسي للعلماء والدعاة الشناقطة عبر العصور، وفي مناطق عدة من القارة السمراء.
ويرجع الباحثون نشأة المحضرة في موريتانيا إلى دولة المرابطين، وذلك عندما آلت زعامة قبيلة "صنهاجة" البربرية إلى يحيى بن إبراهيم الجدالي، ففي عودته من رحلة الحج في العام 429 هجريًا، نزل في مدينة القيروان والتقى العالم الفقيه عبد الله بن ياسين، الذي اتفق معه على أن يصحبه إلى بلاده ليعلم قومه، بعدما استشرى فيهم الجهل، وأفسدت عقائدهم الخرافات الوثنية المتوارثة، وهو ما يعني أن "المحظرة الشنقيطية" وثيقة الصلة بتشكل الثقافة العربية الإسلامية في موريتانيا.
ويؤكد بعض الدارسين لتاريخ المحضرة في موريتانيا، أن هذا الصنف من المدارس العلمية تأسس مع بداية دخول الإسلام إلى هذه المنطقة (أواسط القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي)، ويفترضون أن يكون التجار قد اضطلعوا بدور بارز في هذا الصدد حيث تمكنوا من ترسيخ الاهتمام بالقراءة والكتابة وبث الوعي الديني والخلقي.
ويصف الباحثون التعليم المحضري بأنه ذلك النمط من التعليم الذي يتم في مدارس أهلية طوعية قرآنية أو فقهية، مقسمة إلى: محاضر جامعة ومحاضر متخصصة ومحاضر قرآنية.
وظلت هذه المؤسسات ذات الوظائف المتعددة (الاجتماعية والثقافية والتربوية) تنشر المعارف العربية والإسلامية بمختلف فنونها في ربوع الصحراء.
ولا تعتمد "المحضرة" على نظام المقاعد الدراسية، بل يفترش الطلاب الأرض  ويستظلون بظلال الأشجار، كما لا تراعي في الطالب أي سن، ولا تراعي كذلك في الدراسة فترة زمنية معينة، فالجميع حر في أن يلج تلك المؤسسة التعليمية في أي سن وفي أي وقت حسب الجهد والإمكان.
ويعتبر شيخ المحضرة هو المسؤول الأول، فيقوم بالتدريس والإشراف على كل شؤون المحضرة مجانًا دون مقابل، مع أن يد الخيرين تجود عليه الكثير كل صباح.
وقد تميز أبناء المحضرة بالقدرة الفائقة على الحفظ والتذكر إذ لا يخرج الطالب المحضري إلا بعد حفظ أمهات المتون المعروفة في الثقافة العربية والإسلامية، ويدل الإنتاج الثقافي الضخم الذي خلفه علماء شنقيط، والذي شمل كافة مناحي الثقافة العربية والإسلامية وحتى العلوم البحتة من طب، وفلك، وحساب، وجغرافيا على مدى الازدهار الذي وصلت إليه المحضرة الشنقيطية.
ومن أبرز العلوم المدرسة في المحاضر الموريتانية: علوم القرآن تجويدًا وتفسيرًا، والحديث الشريف، والفقه أصولا وقواعد، واللغة العربية وآدابًا وقواعد من صرف ونحو وبلاغة وعروض، والتاريخ الإسلامي، وعلم المنطق وأسرار الحروف.
ومع زحف الحضارة الوافدة دق شيوخ المحاضر ناقوس الخطر، معتبرين أن أوضاع الكثير من المحاضر في البلاد  "صعبة"، مؤكدين أن "المحاضر في حاجة إلى الدعم، لكن من يقوم عليها يحتسب الأجر ولا ينتظر دعمًا من أحد، إذا وجده فيها ونعمت، وإلا فهو لن ينتظر وعودًا سمعها أكثر من مرة".
وقال شيخ محضرة في محافظة الحوض الغربي شرق البلاد الشيخ أحمد، في حديث لـ "العرب اليوم": يجاهد شيوخ المحاضر بما يملكون، ويبذلون جهدهم الخاص للحفاظ عليها احتسابًا للأجر عند الله تعالى. مؤكدًا أن "المحاضر في موريتانيا لا تزال تحافظ على أسلوبها في التدريس، رغم المتغيرات الحاصلة التي فرضتها المدارس العصرية وانتشار التكنولوجيا"، مضيفًا أنهم "لم يغيروا لحد الساعة سوى طريقة الإضاءة، حيث كانوا قديمًا يستخدمون الخشب للإضاءة أما اليوم فالطلاب يستخدمون وسائل أخرى للإضاءة"، مضيفًا أنه "يرى أنه كانت هناك بركة في الإضاءة، التي كانت موجودة آنذاك وفي الوسائل المستخدمة في تلك الحقب".
ومن ناحيته يقول شيخ محضرة الإمام مالك باب ولد ألف: "لقد درسنا في محاضر في المنطقة، وتخرجنا منها وحافظنا على نفس النمط الذي كان موجودًا في هذه المحاضر"، لكنه يستدرك قائلا "في الماضي كانت الرغبة أكثر آنذاك والمشاغل أقل، لكن المراجع أكثر الآن والعلم أكثر انتشارًا".

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المحاضر الموريتانية تشهد إقبالًا متزايدًا من الطلاب الباحثين عن علوم القرآن والفقه المحاضر الموريتانية تشهد إقبالًا متزايدًا من الطلاب الباحثين عن علوم القرآن والفقه



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon