محمود تنيرة طفل فلسطيني يمتلك طموحًا لا يعيقه جسده المُقعَد
آخر تحديث GMT11:18:20
 السعودية اليوم -

"محمود تنيرة" طفل فلسطيني يمتلك طموحًا لا يعيقه جسده المُقعَد

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - "محمود تنيرة" طفل فلسطيني يمتلك طموحًا لا يعيقه جسده المُقعَد

محمود ووالدته تنيرة خلال المشاركة في تصفيات تحدي القراءة
رام الله - العرب اليوم

كان محمود تنيرة، التلميذ الفلسطيني في الصف الثالث الابتدائي، أحد الذين اشتركوا في مسابقة مشروع "تحدي القراءة العربي" الذي أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ونال محمود حظًا وفيرًا من التغطية الإعلامية خلال مشاركته في المسابقة، ليصبح أحد المشاهير أثناء وجوده في مدرسة البحث العلمي حيث تُقام المسابقة، تلاحقه الكاميرات وتحتفي بقصته الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية. وفوق كل الاهتمام الإعلامي الذي لاقاه محمود، حظي بعد ذلك بمقابلة شخصية مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي كرمه مشيدًا بإنجازه. ومع أن محمود لم يفُز بالمسابقة في هذه الدورة، إلا أنه أثبت نفسه أثناء خوض التحدي، مكتسبًا إعجاب كل من حوله لموهبته الفذّة وقدراته العقلية المتميزة، مبرهنًا بأنّ وهن الجسد لا يسبّب وهنًا في العزيمة.
 
ويعاني محمود من مرض وراثي يؤثّر في قدرته على استخدام عضلات جسمه، ممّا أقعده عن الحركة وحدّ من قدرته على النطق بشكل كبير. ولمحمود أخٌ يصغره، يعاني من المرض ذاته، لكن بدرجة أخفّ. ولكي يتواصل محمود مع من حوله، يتعيّن عليه استخدام الكتابة، لكن حتى هذه الوسيلة يتعذّر عليه القيام بها من دون مساعدة بسيطة من يد والدته الحانية.
 
وتقول والدة محمود السيدة هالة تنيرة: "محمود طفل قوي الشخصية، ومثابر، ولديه قدرة هائلة على التعلُّم. أنه كما لقبه البعض "ستيفن هوكينغ" العرب "نسبة إلى عالم الفيزياء البريطاني الذي يعدّ من أبرزعلماء الفيزياء النظرية على مستوى العالم"، على الرغم من معاناته من مرض التصلب الجانبي الضموري الذي أقعده عن الحركة تمامًا. لذا، عندما قرأتُ عن مسابقة "تحدي القراءة العربي" لم أشك ولو للحظة واحدة بقدرة محمود على المشاركة، خاصة وأنني حرصت، منذ صغره، أنأعلمه أنهلا يوجد شيء مستحيل، وأن الاجتهاد والمثابرة – أيًا كانت الصعوبات– هما الطريق الوحيد للنجاح والاستمرار".
 
وتحمل هالة تنيرة، شهادة في إدارة الأعمال، وتتمتع بثقافة واسعة في التاريخ والعلوم والأدب. إنها امرأة لا تقبل بأنصاف الحلول، ولا ترضى بأن يحدّ من عزيمتها أي شيء،وإيمانها التام بقضاء الله وقدره لا يتعارض مع تفاؤلها بالحياة. ويبدو أنها أورثت عزيمتها وصبرها لابنها محمود. ومن جهتها، تستعيد "هويدا"، المشرفة على المسابقة في مدرسة الأنصاري العالمية التي يدرس فيها محمود، تفاصيل لقائها بالسيدة هالة "أم محمود"، قائلة: "عندما أتتني والدة محمود وطلبت مني تفاصيل الاشتراك في المسابقة، كنتُ أنا ومن معي في الإشراف في حيرة من أمرنا نظرًا لحالة محمود، لكن إصرار الأم وإلحاحها الواثق بقدرة ابنها على المشاركة شجعني. وبالفعل،تحمّستُ جدًاللمساهمة مع هذه العائلة الشجاعة في خوضهذا التحدي، فقمتُ بإرشاد الأم إلى عناوين مكتبات تستطيع أن تشتري منها الكتب التي يريدها محمود، وتابعتُمع العائلة كل مراحل المشاركة والتحكيم حتى وصول محمود إلى الحفل النهائي، حيث تم تكريمه كونه حالة متفردة، تعكس إقبالًا على الحياة، وإصرارًا لا نظير له على النجاح".
 
وتمثّل بالتأكيد حكاية محمود قصة كفاح بطلها العائلة، فالتكاتف والتعاون والتضحية والمحبة والتراحم التي تجسد طبيعة العلاقة بين الأم وابنيها كانت حافزًا قاد محمود إلى بلوغ خط النهاية في المسابقة، كما سيقوده وشقيقه لتحقيق سلسلة طويلة من النجاحات والإنجازاتفي المستقبل. وعن أول كتاب قرأه محمود أثناء تحضيره لمسابقة تحدي القراءة العربي وترك أثرًا بالغًا فيه، تقول هالة: "كانت قصة فيها عبرة مهمة جدًا عن الأمانة، وعن أهمية إدراك أن الله هو الرقيب على عباده، وكنتُ وأنا أقرأ القصة مع محمود أساله عن رأيه حول أي موقف أخلاقي يمر علينا في الكتاب، وكان ردّه دائمًا أنه مع المضي في طريق الحق، فحمدتُ الله الذي ألهم ولدي كي يقوم بالاختيار الصحيح". أما بالنسبة للكتب التي يستمتع بها أكثر من غيرها، فتؤكد السيدة هالة أنه يحبّ الكتب العلمية، وتلك التي تتناول سير أعلام وشخصيات بارزة من التاريخ العربي والإسلامي.
 
وعلى الرغم من أن محمود لم يفز في مسابقة "تحدي القراءة العربي"، إلا أنه استفاد منها كثيرًا، كما تقول والدته. وأعربت السيدة هالة عن أملها في أن يتم استحداث معايير جديدة للتقييم تناسب حالة محمود والحالات المشابهة، لتشجيعهم على المشاركة في المستقبل، مؤكدةً بأن المسابقة كانت بمثابة نقطة تحول في حياتها وحياة ابنها، وأنها لن تتردّد في خوض هذه التجربة المثيرة معه ثانية.
 
ولم يفُت الأم الصبورة الإشارة إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها في سبيل إيجاد علاج لحالة محمود، لافتةً إلى أنها تقوم بالتواصل عن طريق مستشفى "توام" في مدينة العينبأبوظبي مع مستشفيات ومراكز بحوث في أميركا وهولندا من أجل إيجاد علاج لابنها. ويبدو أن ثمة أملًا مضيئًا في نفق المرض المظلم، فبعد فترة من الانتظار، زفّ إليها أحد المراكز الطبية البحثية خبرًا سعيدًا يتعلق باكتشاف أول الخيط في طريق تشخيص حالة محمود بشكل دقيق، ما قد يمهد الطريق في التوصل إلى علاج ناجع.
 
وفي الختام، حرصت السيدة هالة على أن تُثني على اللمسة الإنسانية التي شهدتها من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي وجه دعوة للقاء ابنها محمود – ضمن آخرين – تقديرًا من جانب سموّه، كقائد عربي اقترن اسمه وفعله بالتميّز والتواضع، للنجاحات الفردية المقترنة بقهر الصعاب، قائلة في هذا الخصوص: "لا يمكن أنن ننسى هذه البادرة الجميلة، التي جاءت تكريمًا لابني محمود، وتتويجًا لرحلة قرأ خلالها أكثر من 25 كتابًا أثناء خوضه تحدي القراءة العربي".
 

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمود تنيرة طفل فلسطيني يمتلك طموحًا لا يعيقه جسده المُقعَد محمود تنيرة طفل فلسطيني يمتلك طموحًا لا يعيقه جسده المُقعَد



GMT 05:42 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقة الفرنسيين بماكرون تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي لها

GMT 01:24 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال أكثر من 300 شخص بمظاهرة لدعم "فلسطين آكشن"

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon