لندن - السعوديه اليوم
أنهى الذهب عام 2025 باعتباره أحد أفضل الأصول أداءً، بعد أن سجل ارتفاعاً تجاوز 70 في المئة، متفوقاً على معظم الأدوات الاستثمارية التقليدية، في ظل عام اتسم بتقلبات سياسية واقتصادية واسعة النطاق. هذا الأداء اللافت أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان المعدن النفيس سيواصل دوره كملاذ آمن وأداة تحوط خلال عام 2026، أم أن مكاسبه الكبيرة قد تحدّ من جاذبيته مستقبلاً.
وجاء صعود الذهب نتيجة مجموعة مترابطة من العوامل، في مقدمتها تصاعد التوترات الجيوسياسية في أكثر من منطقة حول العالم، واستمرار النزاعات المسلحة، إلى جانب حالة عدم اليقين التي خيمت على الاقتصاد العالمي. كما لعبت السياسات الاقتصادية في الولايات المتحدة دوراً محورياً، خاصة مع فرض رسوم جمركية واسعة على الواردات، ما أثّر سلباً على الدولار الأميركي، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الذهب نظراً للعلاقة العكسية بين الطرفين.
وزاد من دعم المعدن النفيس، القلق المتزايد بشأن أوضاع المالية العامة الأميركية، بعد فترات من الإغلاق الحكومي وارتفاع مستويات الدين والعجز، وهو ما دفع مستثمرين ومؤسسات مالية إلى البحث عن أصول أكثر أماناً للتحوط من المخاطر المحتملة. وفي هذا السياق، اتجهت صناديق استثمارية كبرى إلى زيادة انكشافها على الذهب، سواء عبر الشراء المباشر أو من خلال الأدوات المالية المرتبطة به.
وساهمت السياسة النقدية التيسيرية في تعزيز هذا الاتجاه، إذ شهد عام 2025 خفضاً متتالياً لأسعار الفائدة، ما قلل من جاذبية الأصول المقومة بالدولار ورفع الطلب على الذهب الذي لا يدر عائداً ثابتاً، لكنه يحتفظ بقيمته في فترات انخفاض الفائدة. وتشير التوقعات إلى أن هذا المسار النقدي قد يستمر خلال 2026، الأمر الذي قد يوفر دعماً إضافياً لأسعار المعدن النفيس.
ومن العوامل اللافتة أيضاً، التحول الاستراتيجي في سلوك البنوك المركزية حول العالم، التي كثفت مشترياتها من الذهب بهدف تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية. هذا التوجه، الذي برز بشكل واضح خلال العامين الماضيين، يُنظر إليه على أنه قرار طويل الأمد وليس استجابة ظرفية، ما يعزز الطلب المؤسسي المستقر على الذهب.
وعلى المستوى الإقليمي، انعكس ارتفاع أسعار الذهب على الاقتصادات العربية بطرق متباينة، إذ شكّل ضغطاً على الأسواق الاستهلاكية، لكنه في المقابل وفر أداة تحوط للمدخرين، وساهم في تعزيز احتياطيات بعض البنوك المركزية. كما أدى ارتفاع الأسعار إلى تحول تدريجي في سلوك المستهلكين من الشراء بغرض الزينة إلى الشراء لأغراض الادخار والاستثمار.
ورغم هذه العوامل الداعمة، يحذر محللون من أن الارتفاعات الكبيرة التي حققها الذهب قد تجعل الاستثمار فيه أكثر كلفة، وقد تفتح المجال لتصحيحات سعرية محتملة، خاصة في حال تراجع حدة التوترات أو تحسن أداء العملات والأسواق المالية. ويؤكدون في الوقت ذاته على ضرورة التمييز بين الذهب كأداة ادخار طويلة الأجل لحفظ القيمة، وبينه كأداة استثمارية تخضع لدورات صعود وهبوط.
ومع دخول عام 2026، تشير غالبية التقديرات إلى أن الذهب سيبقى خياراً دفاعياً مهماً لإدارة المخاطر وحماية الثروات، مدعوماً باستمرار حالة عدم اليقين العالمية، وتوجهات السياسة النقدية، وطلب البنوك المركزية. غير أن هذه التقديرات لا تستبعد فترات من التذبذب أو التراجع المؤقت، ما يجعل التعامل مع الذهب أقرب إلى استراتيجية تحوط طويلة الأمد، وليس رهاناً على مكاسب سريعة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
سعر الذهب في السعودية اليوم الخميس 01 يناير/ كانون الثاني 2026
سعر الذهب في السعودية اليوم الأربعاء 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025
أرسل تعليقك