العلم في الأدب

العلم في الأدب

العلم في الأدب

 السعودية اليوم -

العلم في الأدب

بقلم: آن الصافي

هناك داء اهتراء أصاب بنيتنا الإجتماعية والثقافية، بشكل لا يخفى على أحد. كيف التصحيح والشفاء من الأمراض، والتزود بمضادات حيوية، إن جاز التعبير؛ تقينا ارتطامات السقوط المتوالية والموجعة؟! هل بمواصلة التخبط كما نحن أم اللجوء لخطط مدروسة أثبتت جدواها في أزمنة غابرة، عاشتها حضارات كنا نتاجها؟ لم لا؟!

ما علاقة الفلسفة بالرياضيات؟

(يظهر ارتباط الفلسفة بالرياضيات في استخدام الآلية ذاتها في العمليات ، فالرياضيون يعبرون عن الأفكار الحسابية بلغة رمزية مجردة من القيم ، تستخدم فيها العمليات الجبرية المعروفة ومن ثم يفسرون النتائج بمدلولاتها الواقعية وهذا ما يفعله الفلاسفة أيضاً فيحولون أفكارهم إلى جمل منطقية تينى النتائج فيها على المسلمات ثم النتائج على النتائج التي أصبحت مثبتة ، وهكذا... حتى الوصول إلى نتيجة مرادة تفسر عن طريقها الأفكار فكلاً من الفلسفة والرياضيات تبني معلوماتها على حقائق مجردة تفسر لاحقاً بالوقائع اليومية والأفكار المرتبطة بالواقع المحسوس ، ونرى أن الفلسفة قد أثرت في الرياضيات في طريقة البرهان المنطقي ( نتائج على مسلمات ، نتائج على نتائج مثبتة ) وأثرت الرياضيات في الفلسفة في التعامل مع النتائج والبراهين كرموز مجردة.

عندما نرجع في بوصلة التاريخ ونبحث في علماء الفلسفة نجد كثيراً من المتفلسفين رياضيين في الأساس أو العكس ، والرياضيات والمنطق شقان متكاملان لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. الفلسفة خصوصاً علم متداخل مع كثير من العلوم إن لم نستطع القول أنه مرتبط بالعلوم جميعا فكل العلوم ترمي أولاً وأخيراً إلى اكتشاف الحقائق والبحث عن أصول الأشياء وماهياتها ولعل من أبرز الشواهد بزوغ فلاسفة من كبار الفلاسفة قد برعوا في ميادين العلوم الأخرى كابن سينا وابن حيان في الطب وآينشتاين في الفيزياء وفي الرياضيات كان الخوارزمي من أهم علماء المسلمين الذين دمجوا بين الفلسفة والرياضيات.

واجه الفلاسفة مشكلة في البحث عن الماورائيات الوجودية اللامحسوسة فانخرطوا في الإلهيات والبحث عن الحقيقة الإلهية التي تظل العقول قاصرة عن الوصول إلى الحقيقة فيها ، عندها أصبحوا يتخبطون في تفسيرات غير منطقية نظراً لقصر مدارك العقل البشري في الغيبيات ، والإشكالية لديهم كانت في توقع أن العقل يستطيع أن يصل إلى جميع الحقائق ، وأنه يستطيع الوصول للحقيقة المطلقة ، أو أن المنطق يستطيع إيجاد جميع الماهيات على الإطلاق ولعل من أهم ما أثر على الفلاسفة في البحث عن الماورائيات الوجودية هو تلك النظريات الفيزيائية والرياضية التي أصبحت مسلمات لدى المجتمع العلمي ، والتي سرعان ما يتقدم العلم في اكتشاف

حقائق جديدة يصعب عليهم أحيانا تفسيرها تفسيراً منطقياً وفق تلك المسلمات ، يلجؤون حينها إلى التكلف الشديد في إيجاد توافق بين الحقائق الجديدة والمسلمات الموجودة على حساب بذل جهد لتصحيح هذه المسلمات من جديد وتفنيدها وقد عمل الفلاسفة وخصوصاً الفيزيائيون في هذا المجال حيث بدأوا يتوصلون إلى حقائق الأشياء من حولنا ، الحقائق الموجية الذبذبية للألوان ، والحقائق الذرية للأجسام وسلوكاتها ، وقد استخدموا في ذلك كله معادلات رياضية بحتة للتعبير عن أفكارهم. تماماً كما فعل آينشتاين في إثبات النظرية النسبية ومن هنا نجد أن الرياضيات لغة تجريدية قادرة على التعبير عن مختلف الأفكار وفي شتى الميادين)_المصدر:ويكبيديا

لم استنكار أن يحمل النص الأدبي معلومات علمية ونحن في الألفية الثالثة؟

في عصر نجد المعلومة العلمية في متناول الجميع، بغض النظر عن الخلفية الثقافية للمتلقي ، تصبح هذه الجرعات المعلوماتية كالزاد الذي يتناوله الإنسان. على سبيل المثال: التلوث البيئي، الطاقة المتجددة، الإكتشافات العلمية..الخ. كل ذلك يصل عبر الشبكة العنكبوتية والقنوات الإعلامية والصحفية كما أنه متاح للجميع في كل مكان و زمان.

عزيزي القارئ، بإدراج المعلومات العلمية في النصوص الأدبية نفتح أبواب جديدة لذائقة المتلقي. إن كان المضاف صحيحاً علمياً فهو مكسب للعلم والأدب/الفلسفة وإن أخطأ فلربما خدم فكرة يريد الكاتب إيصالها في نصه، فلنتقبلها كماهي.

حين يأتي الأدب بأفكارموضوعية، تحترم ما توصل إليه الإنسان في حقل العلوم، و يترك للمبدع شحذ طاقته واختيار أدواته المؤاتية كل في مجاله، بذلك تضاف أسطر لنقلة فكرية ننتظرها أن تسهم في إعادة وضع مجتمعاتنا لمصاف الدول في الرقي والتحضر.

الحيادية في التلقي تنم عن درجة من الوعي، إن وجدت لكفتنا الهرطقة وعبث الجدل الغير بناء. كما أن تقبل الإبتكار وإضافة الجديد الهادف، تدل على درجة مرونة تسهم في التغيير والنماء والتطور للفرد والمجتمع.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلم في الأدب العلم في الأدب



GMT 10:36 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

"أديب ذو سجون " للكاتب المغربي عبده حقي

GMT 10:31 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

تدريس مادة التربية الإسلامية والمسيحية بالأمازيغية

GMT 14:46 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

على مفترق يسمونه حضارة وجدتني تائهة

GMT 14:32 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

على مفترق يسمونه حضارة وجدتني تائهة

GMT 12:37 2019 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

فتاة القطار

GMT 16:24 2019 الأحد ,19 أيار / مايو

أجيال

لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 22:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ترقب إيراني واسع لنتائج الانتخابات الأميركية
 السعودية اليوم - ترقب إيراني واسع لنتائج الانتخابات الأميركية

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon