مقهى كانوڤا

مقهى كانوڤا

مقهى كانوڤا

 السعودية اليوم -

مقهى كانوڤا

محمد سلماوي

اليوم العيد، فلنترك السياسة جانباً ليوم واحد قبل أن تعود لتفرض نفسها علينا مرة أخرى. أكتب من العاصمة الإيطالية روما، حيث أجلس فى مقهى «كانوفا» فى ڤيا ديل بابوينو، وهو مقهى خاص أتمنى أن نقتدى به فى بعض منشآتنا السياحية، فهذا المقهى الذى يحمل اسم واحد من أكبر المثالين الإيطاليين فى بداية القرن الـ19، وهو أنطونيو كانوفا، ليس مجرد مقهى يحمل اسم الفنان الإيطالى الكبير، وإنما هو فى الواقع مرسم أو محترف كانوفا الذى كان ينحت به أعماله الفنية الشهيرة، وقد اشتراه كانوفا عام 1818، إرضاء لتلميذه الشاب آدامو تادولينى، الذى لم يكن له مرسم خاص.
ويحمل هذا المكان عبق التاريخ، فهو مبنى يزيد عمره على 200 سنة، وتوجد على ناصيته إحدى صنابير روما الشهيرة التى تحمل ماء الينابيع القادمة من أعالى الجبال، والتى يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وتوجد منها بضعة آلاف فى روما، حيث يأتى إليها الناس ليشربوا من مائها الرقراق أو لملء زجاجات يحملونها لمرضاهم المتطلعين للشفاء، ويطلق أهالى روما على هذه الصنابير اسم Nasonidi roma، أى «مناخير روما الكبيرة»، من جمع «منخار»، أى أنف. أما أكثر ما يحمل عبق التاريخ فى هذا المقهى فهو تماثيل كانوفا وتادولينى نفسها التى بقيت، حيث كانت منذ رحل كانوفا عام 1822، كما بقيت الغرفة التى كان يصنع فيها قوالب الجبس لتماثيله الشهيرة، وبقيت أيضا أدوات النحت التى كان يستخدمها هو وتادولينى.
ووسط هذه الأعمال الفنية الأصلية وضعت طاولات الزبائن يجلسون حولها، كما يجلسون فى أى مقهى آخر يحتسون القهوة «الإسبرسو» الإيطالية أو يتناولون الطعام الإيطالى الأصيل.
فهذا المكان الذى سميته فى بداية المقال «مقهى» هو فى الحقيقة متحف متكامل، لكن الفرق هو أنك تستطيع أن تجلس به وتتناول طعامك أو مشروبك المفضل وأنت تشاهد المعروضات، وهذا ما قصدته بأن نقتدى به فى بعض منشآتنا السياحية، هذا التزاوج بين الثقافة والسياحة الذى يجعل السائح يتعرف على طبيعة المطبخ الوطنى للبلد الذى يزوره فى الوقت نفسه الذى يتعرف فيه على تاريخه الحضارى القديم.
فما أكثر المبانى القديمة عندنا والتى ترتبط بعلامات مهمة فى تاريخنا، فلماذا لا يتم إحياء هذه الأماكن وتأهيلها لاستقبال الزائرين بأن تتحول إلى مكتبة مثلاً أو مقهى أو غير ذلك؟ فمن المعروف أن المبانى القديمة إن لم يتم ترميمها وإعادة تأهيلها لتصبح مبانى حية يؤمها الناس لنشاط ما، تتداعى وتتهدم، وهذا المرسم / المتحف / المقهى على سبيل المثال تم ترميمه عام 1967 دون المساس بطابعه الأصلى أو حتى بألوان حوائطه كما كانت وقت كان يعيش ويعمل به كانوفا مع تلميذه تادولينى. إن لدينا بأحياء القاهرة القديمة، بل فى بعض المدن المصرية الأخرى مثل هذه المبانى التى يمكن أن تتم إعادتها للحياة بالترميم وبإقامة نشاط ما بها يعطى للزائر فرصة للتعرف على هذا التاريخ، فى الوقت الذى يشترى فيه كتابه أو يحتسى قهوته أو أن يتناول فيها طعاماً مصرياً أصيلاً يختلف عما تقدمه الفنادق للسائحين. إن مقهى أو متحف كانوفا على سبيل المثال يعتبر واحداً من أفضل المطاعم الإيطالية التى تستطيع فيها أن تتعرف على المطبخ الوطنى على أصوله، فى الوقت التى تقرأ فيه عن تاريخ المكان فى المطوية الموجودة على طاولتك، وتشاهد تماثيل اثنين من أكبر مثالى إيطاليا، حتى ما لم يكتمل منها، فلماذا لا يكون عندنا مثله؟
كل عام وأنتم بخير.

arabstoday

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

بلا نهاية

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

هل هي لحظة مناسبة في اليمن؟

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

أمريكا وعقدة الشرق الأوسط

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الذئب الذئب

GMT 23:39 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتكار اللعبة

GMT 23:25 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

كرة قدم... حبٌّ وكرهٌ عنيف

GMT 23:23 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

بين جدّية الرياضة... وعبثية السياسة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقهى كانوڤا مقهى كانوڤا



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - السعودية اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 02:00 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

تناولي ملعقة من القرفة والترمس والحلبة لتفقدي وزنك

GMT 10:29 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

تامر أمين يطلب طلبًا غريبًا من عادل إمام

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نصائح لتكثيف الحواجب للتمتع بإطلالة أنيقة تعرفي عليها

GMT 10:11 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الإثنين 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 17:46 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب الهلال يجهز الفريق لمواجهة الوحدة الأحد المقبل

GMT 03:14 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

بليبل يؤكد أن "أرباب العمل" يحظى بأهمية استثنائية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon