إيران تستقوي بدعم عسكري وتقني صيني ــ روسي

إيران تستقوي بدعم عسكري وتقني صيني ــ روسي

إيران تستقوي بدعم عسكري وتقني صيني ــ روسي

 السعودية اليوم -

إيران تستقوي بدعم عسكري وتقني صيني ــ روسي

هدى الحسيني
بقلم : هدى الحسيني

رغم استمرار وقف إطلاق النار الهشّ بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الصراع لا يبدو أنه دخل مرحلة هدوء حقيقي. فوسط جهود الوساطة التي تقودها باكستان لمنع تجدد المواجهات، تشير تقديرات استخباراتية أميركية إلى أن الصين وروسيا تواصلان دعم إيران عسكرياً وتقنياً، بما يسمح لها باستعادة جزء كبير من قدراتها والاستعداد لأي مواجهة جديدة في المستقبل.

وتقول مصادر مطلعة إن بكين تدرس نقل صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف إلى إيران عبر دول وسيطة، بحيث يصعب تتبع مصدرها الحقيقي. وهذه الصواريخُ صغيرةُ الحجم وسهلةُ النقل والإخفاء، ويمكن استخدامها ضد الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. وتشير المعلومات إلى أن طهران تسعى إلى تعويض ما خسرته خلال المواجهات الأخيرة من خلال الحصول على مزيد من هذه المنظومات.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أكد في وقت سابق إسقاط طائرة أميركية من طراز «إف 15 إي» فوق الأراضي الإيرانية بصاروخ حراري محمول على الكتف، قائلاً إن الإيرانيين «حالفهم الحظ». حتى الآن لا دليل قاطعاً على مصدر الصاروخ المستخدم، خصوصاً أن إيران تنتج محلياً صواريخ مستنسخة من نماذج صينية قديمة.

ويرى خبراء أن أي عملية نقل جديدة لهذه الصواريخ ستعني انتقال الصين من مرحلة تزويد إيران بمكونات وقطع غيار؛ إلى مرحلة توفير أسلحة كاملة، وهو تطور يعدّه كثيرون تصعيداً واضحاً في مستوى الدعم العسكري.

أما روسيا، فتلعب دوراً مختلفاً، لكنه لا يقل أهمية. فوفق تقارير أميركية، فقد زودت موسكو طهران خلال الأيام الأولى من الحرب بمعلومات دقيقة عن مواقع السفن الحربية والطائرات ومنظومات الرادار الأميركية في المنطقة. كما قدمت صوراً فضائية سمحت للقوات الإيرانية بمعرفة نتائج ضرباتها وتحديد أهداف جديدة. وتشير تقديرات عسكرية إلى أن الضربات الإيرانية الأخيرة ضد مواقع أميركية في الشرق الأوسط كانت أدق من العمليات السابقة؛ وهو ما يرجعه بعض المحللين إلى المعلومات والخبرات التي حصلت عليها إيران من روسيا. فبعد سنوات من استخدام موسكو الطائرات المسيّرة الإيرانية في أوكرانيا، بدأت تنقل إلى طهران خبراتها في إدارة أسراب المسيّرات وكيفية تنفيذ هجمات متزامنة تربك الدفاعات الجوية وتفتح الطريق أمام الصواريخ الدقيقة.

وقبل اندلاع الحرب بسنوات، ساعدت روسيا إيران على تطوير قدراتها في مجال الاستطلاع والمراقبة. ففي عام 2022، أطلقت قمراً اصطناعياً لمصلحة طهران يمنحها قدرة أكبر على متابعة المواقع العسكرية بصورة مستمرة. كما زودتها بمنظومات رادار متطورة قادرة على رصد الطائرات الشبحية والصواريخ الباليستية من مسافات بعيدة، إضافة إلى مكونات من منظومة «إس400» للدفاع الجوي. وفي الجانب الصيني، لا يقتصر الدعم على المعدات العسكرية المباشرة، بل يشمل التكنولوجيا والبنية التحتية. فقد سمحت بكين لإيران باستخدام منظومة الملاحة الفضائية الصينية «بيدو»؛ مما خفف اعتمادها على نظام تحديد المواقع الأميركي. وخلال الحرب التي دارت عام 2025، تعرضت أنظمة التوجيه الإيرانية المرتبطة بنظام «جي بي إس» للتشويش، لكن طهران تمكنت لاحقاً من تحويل جزء كبير من أسلحتها إلى منظومة «بيدو»؛ الأمر الذي قلل من فاعلية عمليات التشويش.

كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات صينية اتهمتها بتزويد إيران بمكونات إلكترونية وأجهزة ملاحة تُستخدم في تطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ. وتحدثت تقارير أخرى عن وصول مواد تدخل في صناعة الوقود الصلب للصواريخ من الصين إلى إيران عبر سفن خاضعة لعقوبات دولية.

وتقول مصادر غربية إن بعض الشركات الصينية وفّر صوراً فضائية وتحليلات متقدمة لتحركات القوات الأميركية خلال الحرب، بينما تتهم واشنطن شركات أخرى بتقديم تدريب تقني ومعدات لصناعات عسكرية إيرانية. لكن المشكلة الكبرى بالنسبة إلى الولايات المتحدة لا تتعلق بما حدث خلال المعارك، بل بما يجري بعدها. فكل جولة قتال تؤدي إلى إضعاف جزء من القدرات العسكرية الإيرانية، لكن طهران تنجح خلال أشهر قليلة في إعادة بناء جزء كبير مما فقدته؛ بفضل الدعم الخارجي. ويخشى مسؤولون أميركيون من أن يتحول وقف إطلاق النار الحالي فرصةً لإيران لإعادة التسليح والاستعداد لمواجهة جديدة.

ويرى بعض الخبراء أن العقوبات لم تعد تحقق النتائج التي كانت تحققها سابقاً؛ لأن روسيا والصين أصبحتا أقدر على الالتفاف عليها، فيما طورت إيران شبكات واسعة للحصول على المعدات والتقنيات التي تحتاجها رغم القيود المفروضة عليها.

وتلفت دوائر استخباراتية غربية إلى أن التعاون بين موسكو وبكين وطهران لم يعد يقتصر على صفقات السلاح وتبادل المعلومات، بل تحول شبكةً متكاملةً تشمل التكنولوجيا، والتمويل، والخبرات الفنية، ومسارات النقل البديلة. فمع تشديد الرقابة الغربية على سلاسل التوريد، لجأت إيران إلى استخدام «شركات واجهة» و«شبكات تجارية معقدة» للحصول على مكونات حساسة تدخل في الصناعات العسكرية. كما استفادت من الخبرات الروسية والصينية في تقليل أثر العقوبات على القطاعات المرتبطة بالإنتاج العسكري؛ مما سمح لها بالحفاظ على وتيرة التطوير وإعادة بناء قدراتها بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في تقديرات غربية سابقة. وفي الوقت نفسه، لا تبدو موسكو أو بكين راغبتين في اندلاع حرب مفتوحة وطويلة في الشرق الأوسط، فكلتاهما تتضرر من ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية. لكنهما لا تريدان أيضاً رؤية إيران ضعيفة أو منهارة؛ لأن وجود شريك قوي في المنطقة يساعدهما على الحد من النفوذ الأميركي واستنزاف جزء من قدراته العسكرية والسياسية. ولهذا؛ يرى عدد من المحللين أن الهدف المشترك لروسيا والصين ليس توسيع الحرب، بل ضمان بقاء إيران قادرة على الدفاع عن نفسها واستعادة قوتها بعد كل مواجهة. ومن هذا المنطلق، لا ينظر البلدان إلى وقف إطلاق النار بوصفه نهاية الأزمة، بل مرحلة جديدة يُعاد خلالها بناء القدرات العسكرية الإيرانية استعداداً لما قد يأتي لاحقاً.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران تستقوي بدعم عسكري وتقني صيني ــ روسي إيران تستقوي بدعم عسكري وتقني صيني ــ روسي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon