في مصر كان محمد حسنين هيكل
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

في مصر كان محمد حسنين هيكل

في مصر كان محمد حسنين هيكل

 السعودية اليوم -

في مصر كان محمد حسنين هيكل

عمرو الشوبكي

رحلة مصر مع المدنية والحداثة هي رحلة طويلة حملت جوانب مضيئة وأخرى مظلمة، وشهدت انكسارات وانتصارات، وفى داخل قيم المدنية والحداثة تنوعت المدارس وتباينت الأفكار، إلا أنها عبرت عن معانى إعمال العقل والمهنية، وربطت الصعود الاجتماعى والمادى بالعمل والجهد، وليس بالنصب والفهلوة والفساد.

المؤكد أن محمد حسنين هيكل مثّل مدرسة ولوناً داخل خبرة المجتمع المصرى في البحث عن التقدم والحداثة، وأن الخلاف معه من لون أو مدرسة أخرى أمر وارد، أما المأساة فهى تكمن في خروج البعض عن تلك المعانى التي تعرفها قيم أي مجتمع مدنى معاصر، فهناك من اختلفوا معه دون أن يقرأوا له كتاباً واحداً أو يناقشوا له فكرة، وحين نستعيد ثقافة النقاش العام وصراع الأفكار مع هيكل أو غيره فتأكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح.

رونق هيكل

خرج هيكل من رئاسة مجلس إدارة مؤسسة الأهرام في فبراير 1974، وبقى حتى وفاته، في فبراير 2016، خارج أي موقع تنفيذى في أي صحيفة أو مؤسسة إعلامية، ومع ذلك ظل هو محور الجدل الفكرى والسياسى والإعلامى في مصر والعالم العربى.

لم يحول الدفة مثلما فعل كثيرون من رجال عبدالناصر الذين نافقوه حياً وشتموه ميتاً وتوددوا إلى سلطة السادات الجديدة.

لم يفعل هيكل مثلهم لأنه اعتبر نفسه أكبر من أي منصب يُخسره قناعاته، وحافظ على ما يؤمن به من أفكار ناصرية، رغم أنه كثيرا ما انتقد تجربة عبدالناصر، وأشار إلى مثالبها في حياة عبدالناصر نفسه.

هيكل ملأ الدنيا جدلاً ونقاشاً دون أن يكون له «منصب ميرى» أو «غير ميرى»، وذكر لى مرة أن الرئيس السادات غضب منه غضباً شديداً حين قام بمقابله الإمام الراحل الخمينى، عقب الثورة الإيرانية، (أخرج واحداً من أهم كتبه وهو «مدافع آية الله»)، وقال له بأى صفة تقابله، ومن كلفك بالذهاب إليه؟ فردّ عليه الرجل بأنه ذهب وقابله بصفته الوحيدة التي لا يستطيع أي حاكم أن يسحبها منه، وهى الكاتب الصحفى (الجورنالجى كما كان يقول).

رونق هيكل وسحره ينبع في جانب كبير منه من قدرته على أن يكون مهنياً ومؤثراً وهو خارج السلطة، وهى رسالة للكثيرين لاستعادة المهنية في العمل الصحفى والإعلامى، بعد أن غيبتها الفهلوة و«السبوبة» والحرص على التقارير الأمنية لا المهنية، وإعلام الصريخ والشتائم و«الجهالة»، بتعبير الأستاذ الأخير للإعلامية لميس الحديدى عن حال المجتمع والإعلام.

العُقد الثلاث

يقيناً هناك كتاب ومفكرون اختلفوا مع أفكار هيكل، وهناك مدارس في السياسة عارضت كتابات الأستاذ بالحجة والفكرة والرؤية المقابلة، وهى كلها تثرى النقاش حول الرجل وأفكاره، وعلامة صحة وتنوع ودليل قوة أي مجتمع وليست دليل ضعف.

وللأسف الشديد فإن كثيراً مما قيل وكُتب عن محمد حسنين هيكل حكمته إما دوافع غيرة وكراهية شخصية، أو نفاق للسلطة على طريقة المخبر الذي يجوّد من أجل أن يرضى عنه من شغله، وشنوا جميعا حملات على الرجل منذ نهاية عهد السادات ومعظم أيام مبارك دون أن يقرأوا في كثير من الأحيان كلمة مما كتب.

وقد فتح هيكل بجرأة نادرة ملف التوريث في محاضرة شهيرة بالجامعة الأمريكية في عز سطوة نظام مبارك، وتعرض بعدها لهجوم شرس من قبل مناصرى السلطة، والغريب أن نفس هذا المشهد تكرر العام الماضى، حين دعا الرئيس السيسى إلى الثورة على نظامه، وتعرض على أثرها لسيل من الشتائم من نفس النوعية والأشكال، تحدثوا في كل شىء إلا مضمون ما قاله، واعتبروه من رموز الهزيمة والعصر الناصرى الغابر، بالإضافة لاتهامات شخصية كثيرة، وتركوا الموضوع الأصلى الذي يناقش قضية لا علاقة لها بعبدالناصر والسادات ولا حتى مبارك ومرسى، إنما مصر في 2015 وأداء رئيس آخر.

يقيناً لم يكن الأستاذ هو الوحيد الذي دفع ثمن غياب النقاش العام وصراع الأفكار والرؤى في بلد مأزوم مثل مصر، فالرجل الذي كتب ما يقرب من 60 كتاباً، بعضها لم يطبع مرة أخرى وطواه النسيان، لم يفكر كثير ممن هاجموه أن يقرأوا عنواناً واحداً مما كتب حتى يقدموا معنى حقيقياً للخلاف معه.

أما العُقدة الثانية، وهى عقدة سن الرجل وقضية الأجيال، فكم واحداً لم يقرأ في حياته كتاباً لهيكل أو لغيره، منعدم الموهبة محدود الكفاءة، ومع ذلك كان يعبر عن استيائه من وجود شخص في التسعين من عمره يتكلم في أمور السياسة، وتُفتح له الفضائيات والصحف حين يريد.

والحقيقة أنه لا يوجد بلد طبيعى في الدنيا يتعامل مع موضوع الأجيال مثلما يتعامل بلد مثل مصر، فيقيناً لو كان هيكل رئيس الجمهورية أو الوزراء أو وزير الثقافة أو رئيس مجلس إدارة «الأهرام» وبقى حتى سن الثمانين (ولا نقول التسعين) لكان من حق الكثيرين أن يقولوا له أعطِ فرصاً للأجيال الشابة واترك مكانك ومنصبك، والحقيقة أن الرجل لم يمتلك على مدار أكثر من 40 عاماً، أي منذ خروجه من «الأهرام» حتى وفاته، إلا قلمه وموهبته، وهى مسألة كانت كفيلة بأن تُصمت الكثيرين لو كان لدينا حد أدنى من احترام قيمة الموهبة، ولكنّا قدرناها سواء امتلكها شخص فوق التسعين أو العشرين.

فلا أحد في الدنيا يمكن أن يحاسب هنرى كيسنجر على موهبته وعلى قدرته أن يكون حتى الآن (95 عاماً) واحداً من أكثر الشخصيات التي تصنع وتقدم أفكاراً ورؤى في العالم تُناقش ويُختلف معها، ولكن لا أحد يقول له: اصمت لأنك كبير في السن، لأن من سيستبيح هذه المقولة سيعطى لنفسه الحق أيضاً أن يقول لشاب موهوب: اصمت أنت مازلت صغيراً.

أما العُقدة الثالثة فهى عقاب هيكل على أنه اختار أن يكون منحازاً لشخص وتجربة عبدالناصر، ولم يتلون، وفى نفس الوقت اختلف مع السادات ومبارك ومرسى، وأيد مسار 3 يوليو، وأيد السيسى وأحبه على المستويين الشخصى والإنسانى، وانتقد أداءه في الفترة الأخيرة.

إذن نحن أمام رجل صنعته موهبته ورهانه على قدراته المهنية الفذة، ومتابعته الدؤوبة لما يجرى في العالم، وليس انحيازه لسلطة عبدالناصر، لأن كل من صنعتهم السلطة في العالم العربى لم يتذكرهم أحد بعد أن تركوا مواقعهم، التي أغدقت بها الحكومات عليهم، في حين أن هيكل استمر في عطائه حين كان قريباً من السلطة وحين بعد عنها.

arabstoday

GMT 05:06 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 09:34 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

أسرار الواحات البحرية

GMT 08:45 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

البيدوفيليا تملأ عقول الرجال!

GMT 09:20 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

مصر وتركيا

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

صنايعية مصر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في مصر كان محمد حسنين هيكل في مصر كان محمد حسنين هيكل



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon