أسرار الواحات البحرية

أسرار الواحات البحرية

أسرار الواحات البحرية

 السعودية اليوم -

أسرار الواحات البحرية

زاهي حواس
بقلم - زاهي حواس

هل يمكن أن يتصور أحد من الناس أنه كان هناك في مصر مسؤول عن الآثار يجلس إلى مكتبه بجوار أهرامات الجيزة، وفي الوقت نفسه مسؤول عن آثار واحة شاسعة تبعد عن مكتبه بأكثر من 300 كيلومتر! كانت السيارة تقطع هذه المسافة في أربع أو خمس ساعات نتيجة سوء حالة الطريق المؤدي إلى الواحة. أما هذا المسؤول فهو كاتب هذه السطور، والواحة المقصودة في الحقيقة هي الواحات البحرية والتي تتكون من خمس واحات متجاورة في نطاق 40 كيلومتراً. ونظراً للتقسيم الإداري كانت الواحات تتبع إدارياً محافظة الجيزة، وبالتالي فمدير آثار الجيزة كان مسؤولاً عن آثار الواحات. ومع بداية تسعينات القرن الماضي ظهر في الواحات البحرية كشف أثري عن طريق المصادفة، وكان لا بد من الذهاب إلى هناك مع بعثة أثرية مصرية لعمل حفائر مع المسؤولين المحليين عن الآثار في الواحات. وفي حقيقة الأمر ترددت كثيراً في الذهاب إلى الواحات نظراً لمعرفتي بعدم وجود أماكن مجهَّزة لإقامة فريق الحفائر وصعوبة الحياة هناك، نظراً لدرجات الحرارة العالية في النهار، والبرد القارس في الليل، وذلك في أيام الشتاء، أما في الصيف فلا يمكن لأحد الخروج إلى الطريق بالنهار لبضع دقائق!

وفي عام 1997 بدأنا بالفعل التجهيز لبدء الحفائر بالواحات البحرية بعد أن استطعنا تأمين سكن ملائم لأفراد البعثة في مساكن عمال مناجم الحديد، التي تبعد عن موقع العمل بنحو 40 كيلومتراً، وكانت السيارة تقطعها في غضون الساعة. كانت الإقامة بالواحات البحرية والحفر هناك فرصة ذهبية للتعرف إلى تاريخ جزء مهم من الأرض المصرية والتاريخ المصري القديم. واكتشفت أن الواحات البحرية كانت موجودة من أيام الفراعنة، واسمها لم يتغير منذ خمسة آلاف سنة، حيث كان الفراعنة يسمونها «واحات رسيت» أي الواحات الشمالية أو البحرية كما نقول الآن. وكان الفراعنة يعرفون مدى غناها بالتمور والأعناب الممتازة، ولذلك كان نبيذ الواحات من أغلى أنواع النبيذ، وكانت مصدراً مهماً للزيوت. وقد شهدت الواحات البحرية طفرات اقتصادية لفترات على طول تاريخنا الممتد في عمق الزمان. ففي عصر الأسرة 26 المعروف بالعصر الصاوي، ازدهرت الحياة الاقتصادية بالواحات البحرية، وكانت هناك طبقة ثريَّة من ملاك الأراضي ومن التجار استطاعت تكوين ثروات ضخمة مكنتهم من عمل مقابر عظيمة ومعابد ومنشآت أخرى تجارية وسكنية. وقد استطعت مع البعثة الأثرية الكشف عن مقبرة المدعو جد خونسو أيوف عنخ حاكم الواحات البحرية في عصر الملك أحمس الثاني (أمازيس)، وإلى جوار مقبرته قمنا بالكشف عن مقبرة زوجته وأفراد من عائلته. وكانت هذه المقابر مملوءةً بالحلي والتمائم الذهبية التي تكشف عن مدى ثراء أصحابها.

أما عن الكشف الذي وقع أولاً بالمصادفة، فهو الكشف الذي أطلقت عليه اسم وادي المومياوات الذهبية. ويقع على بعد نحو 6 كيلومترات من مدينة الباويطي - عاصمة الواحات البحرية. كان هذا الاسم سبباً في شهرة الواحات البحرية، ولفت أنظار العالم للواحات. فبمجرد أن أعلنت خبر الكشف عن آلاف المومياوات المغطاة بالذهب لرجال ونساء وأطفال في الجبانة التي تعود إلى العصر اليوناني الروماني حتى بدأت تلفزيونات العالم ووسائل الإعلام تفد إلى الواحات البحرية لتصوير ونقل الكشف إلى العالم كله. وفي غضون شهور وليس سنوات كانت الحياة تتغير في الواحات البحرية، الكثير من الفنادق والقرى السياحية بدأت تُبنى في الواحات، الطريق المؤدي إلى الواحات والطرق الداخلية بدأت تُعَبَّد ويتم رصفها، الإنترنت بدأ في الظهور هناك وتحسنت شبكة الاتصالات وأصبح مشهد السائحين الأجانب وهم يجلسون على المقاهي أمراً مألوفاً. عدت من الواحات بسيارتي في أقل من ثلاث ساعات تاركاً أفراد البعثة في الفندق الجديد الذي انتقلنا إليه ويبعد 10 دقائق عن موقع الحفائر.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسرار الواحات البحرية أسرار الواحات البحرية



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon