بقلم: عمرو الشوبكي
فى كل دول العالم هناك مَن يفكر وقت الأزمات فى خلق أدوات للتهدئة والتسكين، فحين ينزل الناس إلى الشارع تجد مَن يقول فى داخل النظام يجب أن نحقق ولو جانبا من مطالبهم كوسيلة للتهدئة وعدم تفاقم الأمور، وشهدنا ذلك فى فرنسا مع احتجاجات الطلاب وغيرهم حين استجابت الحكومة لجانب من مطالبهم لم يقنعهم، كما سبق أن شهدنا فى نهايات عهد الرئيس مبارك تنازلات حقيقية قدمها للمتظاهرين وأعلن قبول الطعون فى انتخابات ٢٠١٠ المزورة، كما وعد بأن يكون شهر سبتمبر ٢٠١١ هو تاريخ نهاية حكمه مع نهاية ولايته الخامسة، وكان يرغب بهذه الإجراءات تهدئة الأوضاع وفتح مسار سياسى آمن للإصلاح من داخل النظام.
والحقيقة أن الوضع الحالى فيه من الأزمات الاقتصادية والسياسية، كما أن هناك أخطارا كثيرة تواجه مصر، بعضها يتعلق بالأوضاع الإقليمية والدولية والحروب المحيطة بنا، وكثير منها نتيجة سياسات اقتصادية ركزت على نمط من النشاط الاقتصادى والمشروعات الكبرى يراها كثيرون ليست أولوية، وصار الاستثمار فى المدن الجديدة الساحلية وغير الساحلية والعقارات عنوان المرحلة، وتراجع الاستثمار فى المجالات الصناعية والزراعية والتكنولوجية، واشتكى كثيرون من مزاحمة الدولة للقطاع الخاص، وضعف الاستثمار فى التعليم والصحة.
إن الأداء الاقتصادى والسياسى وترتيب الأولويات بالطريقة التى نراها الآن دون أى مشاركة من المجتمع السياسى والأهلى ترتب عليه ظهور شبكات مصالح اقتصادية وسياسية قوية، وأصبح إصلاحها أو تقليل دورها صعبا فى الوقت الحالى لأسباب كثيرة لا مجال لمناقشتها الآن، وبات تنفيذ مقولة «تخارج الدولة» بشكل تدريجى من الاقتصاد أمرا شديد الصعوبة فى ظل المعادلات الحالية، وصار من المنطقى البحث عن أدوات جديدة لتهدئة الصعوبات الاقتصادية والمخاوف السياسية، فكان هناك طرح احترام نصوص الدستور وعدم تعديله.
وقد أثار هذا الطرح ردود فعل وتكهنات عديدة، فبصرف النظر عن تنفيذه من عدمه إلا أن التأكيد عليه يعكس شعورا بالقلق وصعوبة الأوضاع، وإن تكرار الحديث عن مخاطر العودة إلى «يناير جديدة» أو خروج الناس فى احتجاجات «تخرب البلد» أصبح إحدى أدوات الرد عليه هو أن الرئيس ستنتهى ولايته بعد ٣ سنوات، وبالتالى لا مجال للاحتجاج والرفض.
لا توجد فى مصر ضغوط من داخل الدولة تدفع الرئيس إلى الإعلان عن عدم ترشحه فى ٢٠٣٠، وبالتالى سيصبح طرح احترام الدستور مظهرا لأزمة، ولكنه وعلى عكس ما اعتدنا عليه قدم طرحا إيجابيا ومرحبا به من أجل التهدئة العامة مادمنا غير قادرين على حل ولو أحد جوانب مشاكلنا الاقتصادية.