الفنان المبدع فاروق حسني

الفنان المبدع فاروق حسني

الفنان المبدع فاروق حسني

 السعودية اليوم -

الفنان المبدع فاروق حسني

بقلم: دكتور زاهي حواس

استطاع فاروق حسنى على مدار 22 عامًا كوزير للثقافة أن يسجل اسمه بأحرف من نور وسط أسماء عمالقة الفن والثقافة ممن تولوا هذا المنصب، وذلك من خلال ما قدمه للثقافة والفنون فى مصر. لا أحد ينكر ذلك الحراك الثقافى من خلال المعارض والمهرجانات الفنية والثقافية، مثل مهرجان المسرح التجريبى، ومهرجان السينما، والدور الفعال لقصور الثقافة، وأكاديمية الفنون، وصندوق التنمية الثقافية، والتطور الواضح الذى حدث فى البنية الأساسية، والتى شملت المتاحف المختلفة سواء الفنية أو الأثرية.

وباعتبارى واحدًا ممن حملوا المسؤولية منذ أن تولى فاروق حسنى منصبه كوزير للثقافة، وحتى تاريخ تركه المنصب أستطيع أن أقول إن أحد أهم أسباب نجاح فاروق حسنى كوزير للثقافة هو اختياره الجيد لمعاونيه، ولم يكن يعنيه فى اختياراته أن يأتى بأسماء لامعة شهيرة ليسند لها إدارة العمل الثقافى. فهناك للأسف بعض (إن لم يكن كثير) من المسؤولين الذين يتخوفون من الأسماء الشهيرة خوفًا من أن تهدد مناصبهم إذا ما نجحت فى عملها! أما فاروق حسنى فكان لديه مسؤولو قطاعات كل واحد منهم يصلح أن يصبح وزيرًا.

اختار سمير سرحان رئيسًا للهيئة المصرية العامة للكتاب، والذى نجح فى أن يصدر العديد من الكتب والموسوعات بأسعار زهيدة، حتى دخل الكتاب كل بيت فى مصر. وكانت فرصة للشباب المصرى لتكوين مكتباتهم وبأسعار لا تُذكر، خاصة بعد إطلاق مشروع مكتبة الأسرة الذى تبنته السيدة الفاضلة سوزان مبارك. واختار فوزى فهمى رئيسًا لأكاديمية الفنون، وكلنا يعلم ما فعله لتفعيل دور الأكاديمية. وكان نشطًا فى اللجان والتدريب وإدارة المهرجانات. وكذلك جاء بالفنان العظيم أحمد نوار فى الفنون التشكيلية، وهناك من أداروا صندوق التنمية الثقافية باقتدار، وكان أنس الفقى ممن تولى الثقافة الجماهيرية، ثم أصبح وزيرًا للشباب ووزيرًا للإعلام. وقد أصبح بعض من اختارهم وزراء بعد ذلك.

لم يكن فاروق حسنى يخشى وجود شخصيات ناجحة حوله، بل كان يختار من يستطيع أن يعمل ويقدم شيئًا للثقافة. وهذه نقطة مهمة جدًا فى الإدارة، لأن نجاح الوزير يظهر أيضًا فى نجاح من يعملون معه، وفيما يتركونه من أعمال يستفيد منها الناس. وقد رأيت بنفسى وشاهدت كيف كانت الأفكار تتحول إلى مشروعات، وكيف أصبح النشاط الثقافى حاضرًا فى كل مكان فى مصر.

أذكر عندما اختارنى فاروق حسنى لتولى مسؤولية الآثار، وبعد الإعلان عن تعيينى، قال البعض إن اختيارى لم يكن من الوزير، بل فُرض عليه. وقلت إن اختيارى كان من رؤية فاروق حسنى، ولم يفرض عليه أحد تعيينى. وعرفت أن وزيرين، لا داعى لذكر اسميهما، قالا له بالحرف الواحد: «يا فاروق بيه، إزاى تجيب زاهى حواس للآثار؟ كده خطر عليك!».

وإذا كنا نتحدث عمن أدار منظومة الثقافة والفنون فى ذلك الزمن فكان منهم شخص رائع، هو فاروق عبدالسلام، وكيل أول الوزارة لمكتب الوزير، وهو الذى كان يعمل فى صمت، واستطاع تحويل أفكار فاروق حسنى إلى مشروعات ثقافية عملاقة. ومن خلال هذه الاختيارات والإنجازات أصبح فاروق حسنى فى رأيى واحدًا من أهم وزراء الثقافة فى مصر.

لقد عملت تحت رئاسته أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للآثار نحو عشر سنوات، أعطانى فاروق حسنى خلالها صلاحيات كاملة لإدارة الآثار، ولم يتدخل فى أى عمل أثرى، بل منحنى الحرية الكاملة. واستطعنا العمل فى بناء وترميم 22 متحفًا فى مدن مصر، بالإضافة إلى متحف الحضارة والمتحف المصرى الكبير، وترميم المواقع الأثرية وتطويرها، وخاصة الآثار الإسلامية وشارع المعز، والمساجد فى دمياط ورشيد والقاهرة والإسكندرية، واستعادة آلاف القطع الأثرية المسروقة، وعمل برامج تدريب ومدارس حفائر للمرممين ومفتشى الآثار.

وكان اهتمامنا لا يتوقف عند إقامة المتحف أو ترميم الأثر، بل يمتد إلى تطوير المواقع الأثرية وإعداد العاملين بها، حتى تستطيع هذه المواقع أن تقوم بدورها. وكل هذه الأعمال كانت تتم فى ظل الحرية التى منحنى إياها فاروق حسنى، ولذلك أذكر هذه التجربة عندما أتحدث عن إنجازاته واختياراته.

لم يتوقف فاروق حسنى عن العمل الثقافى بعد تركه منصبه، فقد أنشأ مؤسسة فاروق حسنى للثقافة والفنون. وأنا عضو بمجلس أمنائها، وأحضر احتفالات توزيع الجوائز والمنح فى كل عام. وعندما طُلب منى إلقاء كلمة، قلت إن العالم كله يتطور بالتبرع والتطوع، وإن فاروق حسنى أنشأ المؤسسة ليكتشف المواهب الفنية فى كل مكان، ويقدم لها جوائز الإبداع فى الفنون والثقافة، ويفتح أمام الشباب المبدعين أبواب الساحة الثقافية. كما أنشأ متحفًا جميلًا فى الزمالك، يحتوى على لوحاته الفنية ولوحات العديد من مشاهير الفنانين والرسامين. وأصبح من المتاحف الخاصة المهمة التى تُزار. فالفنون والثقافة لا تتولاها الدولة وحدها، بل يجب أن يساهم فيها المتطوعون والمتبرعون، ولذلك نجد المتاحف الخاصة فى كل أنحاء العالم.

وتوجد لجان علمية فى كافة التخصصات تفحص أعمال الشباب، ثم تختار الفائزين وتمنحهم الجوائز والمنح. ويتبرع فاروق حسنى للمؤسسة من دخله الخاص، وأرجو من رجال الأعمال توجيه جزء من دورهم المجتمعى لنهضة الثقافة والفنون، مثلما يحدث فى دول العالم من حولنا. وهنا أوجه تحية خاصة للفنان نجيب ساويرس، ولا أقول رجل الأعمال، لأنه يؤكد يومًا بعد يوم وطنيته وحبه للثقافة والفنون، من خلال تبرعاته سواء لمؤسسة فاروق حسنى للثقافة والفنون أو لغيرها، وكذلك دعمه لمهرجان السينما فى الجونة.

وقد أعجبنى جدًا موضوع جائزة الاستحقاق الكبرى، التى حصل عليها صديقى الفنان المبدع يحيى الفخرانى، الذى لعب أدوارًا تاريخية، وما زال يقدم لنا باقتدار مسرحية «الملك لير». وقد جاءت الجائزة لتؤكد مكانة هذا الفنان الكبير. وأتمنى أن يزور الجميع متحف فاروق حسنى، وأن يأتى إليه زوار من الخارج. تحية شكر وتقدير للفنان الجميل المبدع فاروق حسنى.

 

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

.. وإذا استأنفت الحرب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفنان المبدع فاروق حسني الفنان المبدع فاروق حسني



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon