دعوة للتشاؤم 12

دعوة للتشاؤم 1-2

دعوة للتشاؤم 1-2

 السعودية اليوم -

دعوة للتشاؤم 12

بقلم : عمرو الشوبكي

من الصعب التعامل مع الملاحظات الستة التى أوردها أحمد عز فى مقاله يوم الأربعاء الماضى بـ«المصرى اليوم» على أنها مجرد ملاحظات اقتصادية تدعونا للتفاؤل، والمطلوب أن نناقش جوانبها الاقتصادية فقط، وكأن الرجل كان مجرد رجل أعمال أو صناعة كبير قرر أن يكتب فى الاقتصاد ويقدم رسائل تفاؤل ترى فى قروضنا فرصة للنمو وليست نهاية الكون، لأن هناك بلاداً أخرى اقترضت بأرقام أكثر منا ونجحت، ويختتم بالحديث فى بديهة قائلا:

«الخلاصة أن الأزمة التى نمر بها لا تتطلب انزعاجاً. عجز الموازنة.. الدين العام.. الديون الخارجية. تقييم آثارها ليس بقيمها وأرقامها المجردة، وإنما من خلال تنسيبها لحجم الاقتصاد. النمو كفيل بتجاوز هذه المشكلات. النمو هو مفتاح الحل».

وسواء كان المطلوب هو نمواً أو تنمية مثلما ذهب د. هانى سرى الدين فى مقاله المهم فى «أخبار اليوم»، فإن المشكلة ليست فى اجتهاده الاقتصادى إنما فى الطريقة التى قدم بها اجتهاده هذا حين كان فى السلطة وكيف انتهى بفشل مدوٍّ.

من حق أحمد عز وغيره أن يكتب ما يشاء، ولكن مشكلتنا معه ليست فقط فى مضمون ما يكتب وما يقول، إنما فى المسؤولية السياسية لرجل حكم البلد أو شارك فى حكمه وأدار حزبه الحاكم «الوطنى الديمقراطى»، وكان أحد الأسباب الرئيسية وراء اندلاع ثورة يناير التى يكرهها، ولكنها كانت نتيجة حتمية لانغلاق فرص الإصلاح والمشاركة السياسية.

يتحمل عز المسؤولية حين أدار واحدة من أسوأ الانتخابات فى تاريخ مصر المعاصر (2010) وكان فيها التزوير فجاً وصادماً وحصل فيها الحزب الوطنى على 98% من الأصوات وكان ذلك إعلاناً بنهاية النظام القائم «راجع مقالنا فى (المصرى اليوم) فى 26 ديسمبر 2010 (عالم عز الافتراضى) وتوقعنا فيه نهاية حكم مبارك»، «لأن مصر عاشت دائماً على وجود هامش للمعارضة رغم احتكار حزب أو فريق للسلطة، وحين يغلق هذا الهامش، وتحاول أن تحتكر السياسة مثلما تحتكر الحديد فتأكد أن النهاية محتومة».

أحمد عز وشلة التوريث مسؤولون عن الفشل الذى أصاب مصر، فقد كانت أمامهم فرصة تاريخية لإخراج البلاد من الاستبداد وغياب دولة القانون بالبدء بعملية تحول ديمقراطى تدريجى تحافظ حتى على الهامش الذى تركه للمعارضة الراحل كمال الشاذلى، ولكنه فعل العكس، فحين أتيحت له فرصة إدارة انتخابات 2010 زوّرها بالكامل، وتصور رجل الحديد أن الحزب الوطنى حزب حقيقى منفصل عن الدولة فدافع عن إنجازاته فى مقالات مطولة فى جريدة الأهرام، ونسى أنه حزب الدولة وقوته من ارتباطه بها، وتعامل مع المعارضة كأنها أخذت عشر فرص حزبه فهاجمها بقسوة، ولم يحاول أن يؤسس كيانا مختلفا حديثا يعطى للناس أملاً بأن هناك مجموعة ليبرالية تديره بطريقة أفضل ولو قليلاً من الحرس القديم.

من حق أحمد عز وغيره أن يقول ما يريد، فأنا لم أنتمِ فى أى مرحلة لمدرسة العزل السياسى والمحاكم الثورية، ولم أكن حتى مع حل الحزب الوطنى، وكان أفضل لمصر أن يبقى بعد استبعاد المسؤولين عن الفشل والانتخابات المزورة، وأحمد عز وشلته كانوا على رأس هؤلاء.

قد يرى البعض أن للرجل آراء اقتصادية جيدة وهو حقهم، ولكن لا يمكن أن نناقش آراءه الاقتصادية بمعزل عن مسؤوليته السياسية عما أصاب مصر فى السنوات الستة الأخيرة، صحيح أننا شهدنا ما هو أسوأ؛ وهو ما جعل كثيرين يتعاملون بحياد مع ما كتبه، وهو ما سنبحث غداً فى أسبابه.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعوة للتشاؤم 12 دعوة للتشاؤم 12



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon