بقلم - عمرو الشوبكي
اجتمع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع عدد من قادة دول العالم فى واشنطن فيما عرف بالاجتماع الأول لمجلس السلام الدولى الذى سبق وأعلنه العام الماضى وشاركت نحو ٣٥ دولة فى أعماله، وبعضها مثل مصر وتركيا والسعودية وقطر وغيرهم ليسوا على استعداد أن تكون مشاركتهم فى المجلس أبعد من المساهمة فى إنجاح المرحلة الثانية من خطة ترامب لوقف الحرب فى غزة.
وقد أعلن ترامب أثناء الاجتماع الأول لمجلسه أنه يلتزم بجعل غزة «مكانا أفضل» وتحسين منظومة الحكم فيها، معلنا تخصيص ١٠ مليارات دولار للقطاع عبر مجلس السلام، إضافة إلى أكثر من ٧ مليارات دولار ضمن حزمة إنقاذ قدمتها عدة دول، معتبرًا أن «كل دولار يُنفق فى غزة هو استثمار فى الأمل».
أما قائد قوة الاستقرار الدولية فى غزة الجنرال جاسبر جيفرز فأكد التزام ٥ دول هى: إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا بإرسال قوات للعمل ضمن القوة الدولية، أما منسق مجلس السلام البلغارى نيكولاى ملادينوف فأعلن فتح باب الانتساب لتشكيل قوة شرطة فى غزة بعيدة عن نفوذ حماس، وإنه تقدم ألف شخص بطلبات للانضمام إلى القوة الوطنية الفلسطينية. والحقيقة أن المفارقة الأولى لهذا المؤتمر أن قادته تكلموا وأسهبوا فى الحديث عن المستقبل الزاهر لغزة بصورة بدت فيها كثير من الانفصال عن الواقع، وحين تكلم على شعث رئيس المجلس الوطنى الفلسطينى (الذى يضم ١٥ شخصية فلسطينية) تكلم كأنه دبلوماسى أممى وليس كصاحب قضية وطنية تناضل من أجل إنهاء الاحتلال رغم إنه بالتأكيد هذا هدفه. أما المفارقة الثانية فأن المجلس الوطنى الفلسطينى لم يدخل قطاع غزة بسبب العراقيل الإسرائيلية، كما أن تل أبيب مازالت مستمرة فى قتل الفلسطينيين وتمنع دخول المساعدات وتجمد مشاريع إعادة الإعمار، وفى نفس الوقت فإن ترامب وقادة مجلسه حين تحدثوا عن غزة فقالوا إن وضعها أصبح جيدا وينتظرها «مستقبل مشرق» وهو عكس ما يجرى فى الواقع. إن محاولة ترامب أن ينجح فى غزة ليست حبا فى غزة ولا دفاعا عن القضية الفلسطينية إنما رغبه منه أن يصبح «بطل السلام» والرجل الذى ينهى الحروب ويحقق حلمه بالحصول على جائزة نوبل للسلام كما أنه لو نجح فى غزة فإنه يعطى شهادة نجاح لكيانه الجديد الذى يعمل على أن يكون بديلًا للأمم المتحدة. إن الاجتماع الأول لمجلس السلام الدولى يقول إن ترامب وهو رئيس أمريكا يمتلك قدرات على حشد بعض الدول وجمع قدر من المال وممارسه ضغوط هنا وهناك، وهو فى حد ذاته مفيد لغزة وقد يسفر عن وقف المأساة الإنسانية هناك، ولكنه لا يعنى أن هذا المجلس سيكون بديلًا للأمم المتحدة، أو أنه حتى سيستمر فى عمله بعد أن يغادر ترامب السلطة.