أيام مغربية «33»

أيام مغربية «3-3»

أيام مغربية «3-3»

 السعودية اليوم -

أيام مغربية «33»

بقلم : عمرو الشوبكي

تعددت زياراتى للمغرب، وتنوعت الجهات التى ذهبت إليها من جامعات أو مراكز أبحاث، وفى كثير منها كان صديقى عبدالله سعف، وزير التعليم السابق، حاضرا فيها، وهو وجه إصلاحى مغربى وسياسى بارز، وكان أحد قيادات الاتحاد الاشتراكى للقوات الشعبية (الحزب القومى اليسارى الأكبر فى تاريخ المغرب)، وفى نفس الوقت نجح فى أن ينسج علاقة قوية مع عدد من قيادات حزب العدالة والتنمية ذى الميول الإسلامية.

والواقع يقول إن المغرب نجح فى أن يكون (دون ثورة) نقطة جذب هائلة لجانب مهم من الحوار العربى الأوروبى وأيضا الحوار العربى/ العربى، سواء على المستوى الثقافى أو السياسى، وعَكَس انفتاحا واضحا على كل التيارات الفكرية والسياسية، حتى وصل الأمر إلى ذهاب كثير من الشركات السينمائية العالمية والعديد من المنتجين إلى هناك لتصوير أفلام فى استديوهات مغربية، بُنى فيها كثير من الآثار المصرية، بعد أن وجدوا صعوبات أمنية وبيروقراطية فى تصوير أفلامهم فى أماكن الآثار الحقيقية.

والحقيقة أن ندواتى فى المغرب كان بعضها محاضرات فى دورات صيفية فى جامعات خارج العاصمة، وفيها كان انفتاح الطلبة المغاربة على العالم، خاصة أوروبا، كبيرا، وفى نفس الوقت حافظوا على تقاليد عربية مغربية عريقة، كما شاركت فى عديد من الندوات التى دارت حول قضايا الإصلاح السياسى والاقتصادى والإعلام والشراكة مع أوروبا وتيارات الإسلام السياسى، وهى كلها قضايا تناقَش بحرية فى المغرب.

فى المغرب الخطوط الحمراء واضحة ومحددة، وهى السلطة الملكية، فلا تُمس ولا يمكن إهانتها بحكم القانون والدستور، وهى فوق المحاسبة، رغم أنه فى الفترة الأخيرة استمعت بنفسى لانتقادات علنية وهادئة فى بعض الندوات لأداء السلطة الملكية، حيث طالبت فى إحدى المرات زعيمة الحزب الاشتراكى الموحد، نبيلة منيب، بضرورة وجود نظام ملكى برلمانى فى المغرب، فى ندوة جامعية علنية، ومر الأمر بشكل طبيعى.

المجتمع المغربى يقبل بما سبق، وسميته تجارب «سلطة الوصاية» فى كثير من دول العالم التى بدأت بنظام حكم مارس وصايته على المجتمع، وانتهت بسلطة ضامنة للعملية السياسية، ومنظِّمة لحركة المجتمع.

إن التجربة الملكية فى المغرب أو «المخزن»- كما يسمى- له وحدة حق الفيتو داخل النظام السياسى المغربى، مثلما يعطى نفس هذا الحق لمؤسسات أخرى كالجيش مثلا فى مجتمعات ثانية.

والواقع أن كثيرا من المجتمعات كان تطورها مأمونا، فى ظل وجود سلطة من هذا النوع، حتى لو وُصفت بأنها «سلطة وصاية»، ولكنها فتحت الطريق للمجتمع فى أن يعدل من مسار هذه السلطة، وينقلها من حالة وصاية كاملة على المجتمع والدولة إلى سلطة تقبل بقواعد اللعبة الديمقراطية، ولكن لها حق الفيتو فى وقت الأزمات الكبرى، والمغرب مرشح أن ينتقل إلى نظام ديمقراطى كامل وإلى ملكية دستورية أكثر من نظم ملكية وجمهورية أخرى فى العالم العربى.

المغرب هو البلد العربى الذى نجح بفضل نظامه السياسى فى أن تتعايش فيه التيارات السياسية المختلفة وتتصارع دون عنف، وأن تجد فى كل الندوات حوارا راقيا بين رموز من حزب العدالة والتنمية واليسار وحزب الأصالة والمعاصرة (مرتبط بالسلطة الملكية) ودرجة كبيرة من التسامح واستيعاب الآخر.

فى المغرب نظام سياسى قابل للتطور والإصلاح من داخله، ويقينا هو مرشح أكثر من غيره لأن يحقق مزيدا من الإنجازات الاقتصادية والإصلاحات السياسية، فى بلد فيه ثراء وسحر التنوع الثقافى والسياسى، وأيضا تنوع المدن والطبيعة.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيام مغربية «33» أيام مغربية «33»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon