ما قبل قرض الصندوق

ما قبل قرض الصندوق

ما قبل قرض الصندوق

 السعودية اليوم -

ما قبل قرض الصندوق

بقلم : عمرو الشوبكي

عكس الموقف من قرض صندوق النقد الدولى توجهين: الأول يرفض من حيث المبدأ مبدأ الاقتراض من المؤسسات الدولية ويطالب بالاعتماد على النفس، والثانى لا يرفض من حيث المبدأ قرض الصندوق إذا دعت الحاجة إلى ذلك ونتيجة احتياج حقيقى.

والحقيقة أن مشكلة قرض صندوق النقد تكمن فى أنه سيأتى فى وقت لم تحل فيه جوهر المشاكل الاقتصادية التى تعانى منها البلاد، وكان يجب أن تبدأ الدولة فى حل ولو جانب منها، وتنفيذ وعودها فى الإصلاح الإدارى والاقتصادى التدريجى.

والحقيقة أن الظرف الاقتصادى الحالى سيصعب من فرص قرض الصندوق فى تقديم حلول جذرية لمشاكل الاقتصاد المصرى، فهناك انخفاض فى مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى من 22% إلى 16.4%.. وتراجع فى قيمة الصادرات الصناعية بنحو 60 مليار جنيه وهو رقم كبير مقارنة بما كان عليه الحال فى نهايات العقد الماضى، كما توقفت حوالى 40 % من مصانع الغزل والنسيج عن الإنتاج بسبب مشاكل الإدارة أساسا، كما تراوحت أرقام المصانع المتوقفة ما بين 1900 مصنع و4000 مصنع متعثر، وهو رقم كبير وغير مسبوق.

والحقيقة أن مصر لم تحتج إلى قروض حين شهدت فى عهد الزعيم جمال عبدالناصر أكبر حركة تصنيع وطنى فى تاريخها المعاصر واعتمدت بشكل أساسى على القطاع العام وعلى قلاع صناعية ضخمة فى المحلة ونجع حمادى وحلوان وغيرها، وكان هناك منتج وطنى مسيطر على السوق المحلية وينافس خارج الحدود، أما الآن فقد يكون القرض مطلوبا، ولكننا ننسى أن جوهر مشكلتنا فى تراجع مساهمة الصناعة فى الناتج القومى كما تراجع حجم الاستثمار المحلى والأجنبى بصورة كبيرة فى السنوات الثلاث الأخيرة، وهنا سيصبح السؤال الأول: كيف نعيد الاستثمار الغائب إلى مصر؟.. هل نجحنا فى إعادة الحياة لقلاعنا الصناعية الكبرى من شركات غزل أو صناعة سيارات؟.. هل لدينا خطط قابلة للتنفيذ، وليست على الورق، لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة ودعم الاستثمار الأجنبى واستعادته مرة أخرى أم لا؟

فى الحقيقة إن مصر تحتاج إلى خطة فورية لإصلاح أوضاعها الاقتصادية فى ظل مواردها المحدودة، فإصلاح الجهاز الإدارى الذى يقود ما تبقى من مؤسساتنا الصناعية الكبرى لم نقم به بعد، وتقديم دراسات جدوى للسوق المحلية والعالمية لمعرفة ما هى الصناعات التى يمكن أن نحقق فيها اختراقات عالمية مازال أمراً غائباً.

الواقع أن القرض سيأتى فى وقت لم نقم فيه بواجبنا (Homework) تجاه أى إصلاحات مطلوبة وجراحية لواقعنا الاقتصادى والإدارى، وهى أمور ليست فى معظمها لها علاقة بقرض صندوق النقد أو بنقص الموارد، إنما تحتاج إلى إرادة سياسية لتصحيحها قبل البدء فى الحصول على أى قروض.

قرض صندوق النقد كان يمكن تفهم دوافعه لو كنا بدأنا إصلاحاً اقتصادياً فى مساحة أخرى غير إلغاء الدعم ورفع الأسعار، وتتعلق بتحديث الإدارة ولو فى الصناعات الحيوية أو ذات الأولوية وجذب الاستثمارات الأجنبية قبل القروض الأجنبية.

 

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما قبل قرض الصندوق ما قبل قرض الصندوق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon