الإصلاح من داخل النظام
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

الإصلاح من داخل النظام

الإصلاح من داخل النظام

 السعودية اليوم -

الإصلاح من داخل النظام

عمرو الشوبكي

فى مصر، مثل بلاد كثيرة فى العالم، هناك جدل دائم حول قضية الإصلاح من داخل النظام، وعرفت البلاد محاولات حثيثة من قبل بعض من غامروا ودخلوا الحزب الوطني الديمقراطى لإصلاح النظام من داخله، صحيح أن محاولتهم باءت بالفشل إلا أن بعضها كان جريئا، ولو قدر له النجاح لجنب البلاد مخاطر الثورة وكوارث المرحلة الانتقالية ولكانت مصر فى وضع أفضل مما هى عليه الآن.

وقد كتبت الأسبوع الماضى مقال «من المسؤول عن الثورة»، وقلت فيه إن الثورة فعل اضطرارى يتحمل اندلاعها بشكل رئيسى النظام الذى خرجت ضده، و«لو كانت هناك وجوه إصلاحية داخل دولة مبارك من خارج شلة التوريث لكان أغلب الناس قبلوا بواحد منها يقود البلاد فى مسار إصلاحى آمن».

وقد تلقيت، عقب نشر هذا المقال، اتصالاً تليفونياً من د. حسام بدراوى، القيادى الإصلاحى السابق فى الحزب الوطنى، معترضا بشكل ودى على الجملة الأخيرة، على اعتبار أنه كانت هناك بالفعل وجوه إصلاحية داخل النظام، واعتبرت أن الصياغة الأدق كانت «لو كانت هناك وجوه إصلاحية نجحت فى تحقيق ولو جانب من رؤيتها الإصلاحية».

وقد أرسل الرجل، فى أعقاب اتصاله الهاتفى، رسالة مختصرة أرفقها بمقترحات سماها «دعم مسار مصر فى حقوق الإنسان»، سبق أن قدمها للرئيس الأسبق حسنى مبارك، وكانت على قدر كبير من الأهمية والجرأة، وكالعادة كان مكانها «ثلاجة مبارك» الشهيرة، فى حين أنه لو أخذ بها لكان ملف حقوق الإنسان بل والملف السياسى فى مصر فى وضع أفضل بكثير.

وتضمنت مقترحات بدراوى أن يأخذ الحزب الوطنى مبادرة سياسية جديدة لتطبيق آليات حقوق الإنسان فى مصر، وجاء فيها:

1- بالإشارة إلى تحليل الأوضاع الإقليمية حول مصر فإن انتشار المد والتطرف الدينى السياسى، من حولنا سواء فى غزة أو لبنان أو السودان أو الخليج أو المغرب العربى، هو وضع يزيد من غلبة فكر المواجهة الأمنية، ولكن المواجهة الأمنية على أهميتها لابد أن يكملها رؤية ومسار وسياسات وبرامج ذات طبيعة سياسية إصلاحية تشارك قوى المجتمع المدنى ولا تعاديها، حتى لا تقع فريسة الدعاوى السياسية المغلفة بالشعارات الدينية السياسية.

2- لابد أن نسلم أن المواجهة الأمنية للإسلام السياسى تؤدى بالضرورة الحتمية لفرض بعض القيود على حقوق الإنسان خاصة فى مجالات حرية التعبير والانتقال ونشاط الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية وغير ذلك، وبالتالى فإننا نحتاج «لاستراتيجية موازية» لحماية حقوق الإنسان وتعزيز المشاركة السياسية والانفتاح على المجتمع المدنى عبر مبادرات جديدة وفكر جديد وبرامج تنفيذية، يشعر بها المواطنون ويشاركون فيها.

3- إن العديد من الدوائر الحزبية والحكومية فى أوروبا والولايات المتحدة بدأت تطالب بالتعامل مع «تيار الإسلام المعتدل». وهو تناقض اصطلاحى يحتاج للتوضيح، لأن أى «إسلام سياسى» ببساطة يستخدم الدين للوصول للسلطة أو على الأقل يخلط الدين بالسياسة، وهذا خطر كبير على الدولة المدنية وعلى الدستور وعلى الأقباط وعلى تجانسنا القومى، ودورنا الإقليمى وصورتنا الدولية، بل هو خطر جسيم على كل الشرق الأوسط، لأن ما يحدث فى مصر سوف يكون هو النموذج السائد فى المنطقة ككل.

4- أما على المستوى الوطنى فإن المد الدينى السياسى فى تزايد، وتغلغله الاجتماعى واضح ومظاهره الثقافية مقلقة للغاية. وما فعلته الحكومة من إصلاحات فى مجال مواجهة ذلك مازال محدود التأثير على المواطنين، بل إن أجهزة الدولة الإعلامية تساند أحيانا هذا التأثير بأشكال مباشرة، ويزيد على ذلك أن ثقافة التعليم ووسائله تترك التلاميذ عرضة للتأثر بالمدرسين الذين يميلون لتأكيد هذه الهوية.

5- إن أى حكومة لا يمكنها مواجهة التطرف الفكرى والدينى وحدها، فقط المجتمع يمكنه ذلك، والمجتمع لا يمكن أن يتحالف مع الحكومة لتحقيق هذا الهدف، إلا إذا أطلقنا له القنوات والمساحة والحريات، وضمنا له كرامته، بما فى ذلك أسلوب المعاملة، ليس فقط فى السجون وأقسام الشرطة، ولكن مع كل جهات الإدارة العادية، وفى طلباته لحقوقه الطبيعية فى الصحة والتعليم والمواصلات والسكن والغذاء، وهو محور الفكر الجديد فى نهضة الحزب الوطنى الذى على أساسه اشتركت فيه لأنه من وجهة نظرى لا يوجد خلاف بين مضمون فكر الحزب كما ننشره وبين تطبيق آليات حقوق الإنسان ومفاهيمه كما وردت فى تعهدات مصر الدولية فى هذا الإطار وإلا أصبحنا ننافق أنفسنا والرأى العام.

واختتم الرجل رسالته بالقول إن هذه واحدة من العديد من المذكرات التى قدمتها إلى رئيس الجمهورية عاما بعد عام، وعندما اقرأها مره أخرى أفكر فيما أخطأت فيه.

هل كان لزاما على أخذ موقف أكثر حدة، وإذا كنت قد فعلت، هل كان وجودى فى المعارضة سيغير من الأمر شيئا؟

يقينا بدراوى لم يخطئ بخياره هذا مثل آخرين اختاروا أن يصلحوا من داخل النظام دون أن يكونوا جزءا من فساد وإفساد وجرائم سرقة ونهب، وإن كنا على الأرجح سنعتبر أن الإصلاحيين من داخل النظام أخطأوا لو كان المعارضون أو الثوار من خارج النظام قد نجحوا.

إن أخطر ما واجهته مصر فى أعقاب ثورة يناير أنه لا الثوار بنوا تنظيما سياسيا إصلاحيا أو ثوريا قادرا على الحكم، ولا الإصلاحيين الذين تواجدوا داخل الدولة والنظام الأسبق نجحوا فى توجيه البلاد نحو الإصلاح وتفادى الثورة (راجع مقالنا فى العام الماضى حين فقدنا المسار الإصلاحى).

ورغم أنى كنت من معارضى الحزب الوطنى إلا أن أى تجربة تغيير ناجحة كانت معبرة عن توازن بين النظام القديم والجديد، وأن نظريات إسقاط النظام بالضربة القاضية وباستدعاء نظريات ثورية من متاحف التاريخ تسقط نظما قديمة وتؤسس لأخرى جديدة أمر اختفى من كل تجارب التغيير الناجحة فى النصف قرن الماضى، وأصبح التغيير نتاج توازن القوى بين من طالبوا بالإصلاح من خارج النظام ومن داخله.

وفى مصر فقد فشل الاثنان معا: إصلاحيو النظام أن يصلحوا ويحولوا دون أن تتجه البلاد نحو الثورة، ومن شاركوا فى ثورة يناير أن يحولوها إلى نظام سياسى قادر على الحكم وصناعة التقدم.

الإصلاح من داخل النظام مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة وتتطلب ضغوطا شعبية وقوى إصلاحية منظمة من داخل النظام وخارجه وهى معركة نقاط لم تنته بعد.

 

arabstoday

GMT 05:06 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 09:34 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

أسرار الواحات البحرية

GMT 08:45 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

البيدوفيليا تملأ عقول الرجال!

GMT 09:20 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

مصر وتركيا

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

صنايعية مصر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإصلاح من داخل النظام الإصلاح من داخل النظام



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon