الدمج الآمن

الدمج الآمن

الدمج الآمن

 السعودية اليوم -

الدمج الآمن

عمرو الشوبكي

أثار مقالى «بين المسارين»، المنشور يوم الخميس الماضى، ردود فعل كثيرة، بعضها تلقيته على بريدى الإلكترونى، رافضا فكرة الدمج الآمن التي جاءت في المقال وناقشها البعض باعتبارها مشروعا لدمج الإخوان كما هم بممارساتهم الحالية أو السابقة، ودون أي تصور لإمكانية ظهور تيار إسلامى مدنى وديمقراطى من خارج جماعة الإخوان المسلمين، وأن فكرة الدمج الآمن تقوم على تفكيك فكرة التنظيم الدينى ذى الأذرع السياسية وليس قبولها.
يقول الأستاذ إيهاب قاسم في رسالته: لماذا الإخوان يا دكتور عمرو، وما فائدة استمرارهم في الوجود، وهل وجود أي طائفة يحتم علينا الإبقاء عليها؟ وماذا لو كانت ضارة بالمجتمع، أنضع لها قوانين تضمن استمرارها مع اتقاء شره، أم نواجهها من أجل القضاء على أفكارها وبالتالى وجودها كما حدث مع الجماعات النازية؟
أما د. جمال ميخائيل فقد أرسل لى من سويسرا قائلا: دعنى أولا أتفق معك في كل كلمة وردت في خاتمة مقالك وأختلف فيما جاء في متن المقال، لأن الإخوان يختلفون «جذرياً» عن باقى القوى السياسية في أمرين:
١- المنهج: مثل السمع والطاعة، الهيكل التنظيمى للجماعة (المرشد فوق الرئيس)، النظرة إلى من هو خارج الجماعة، التمكين، النظرة إلى أجهزة الدولة...
اعتقادى أن الجماعة لن تتخلص من كل هذا في وجود نظام ودستور، بل إنهم سوف يحاولون الالتفاف حولهما قدر الإمكان، والعمل في المناطق «الرمادية» التي يتركها أي نظام أو دستور ناشئ. وعليه فإنه- في تقديرى- كان الأمر سيستغرق وقتا أطول حتى نرى كل هذا بوضوح، وهو ما رأيناه في وقت أقصر وبشكل أوضح في غياب الأطر الملزمة.
دعنى هنا أذهب إلى تبسيط زائد في سرد مثال يوضح مقصدى. إذا صادف لص محترف بيتا بلا أسوار عالية ولا أبواب محكمة، فإنه سيتم عملية السرقة بسرعة ويسر. أما إذا كانت الأسوار عالية والأبواب موصدة، فهذا لن ينفى عنه صفة اللص، وهذا أيضا قد يعطله بعض الوقت ويجعل السرقة بالنسبة له أمراً أصعب بكثير... لكنه سيظل لصا وسيجد ثغرات ينفذ منها لتحقيق «هدفه»، وهذا هو الأمر الثانى والأهم
٢- الأهداف والمقاصد: جماعة الإخوان يا عزيزى ليست حزبا سياسيا معتادا يرغب في الحكم ويؤمن بتداوله. الجماعة (بمرشدها وهيكلها) لها أهداف تخرج عما يؤمن به باقى القوى «السياسية». سوف تعمل على تحقيق هذه الأهداف بكل الطرق الممكنة.
أما استشهادك بالتجربة التركية، فقد سقط منك، ربما سهواً، أن أردوجان وحزبه مرت عليهما تجربة أربكان وتعلما منها انتهاج سياسة «التدرج البطىء» حتى لا يتم الصدام الحتمى مع المؤسسة العسكرية، والتى قام أردوجان بتقليم أظافرها بمهارة شديدة، بل قام أيضا «بتطويع» الدستور. سياسة النفس الطويل حتى الوصول إلى «الهدف» هي بالتأكيد ما يمارسه أردوجان بنجاح.
أما تونس والمغرب فمن الصعب تقييم التجربة هناك لحداثتها، لكنى أتفق معك أن «الشكل العام» لهذه التجارب يبدو أفضل كثيرا من الشكل «السافر» الذي مررنا به.
الحقيقة أن فكرة الدمج الآمن تعنى في جوهرها النجاح في تحويل جانب من الحالة الإخوانية إلى حالة جديدة أخرى مختلفة، كما جرى مع الأحزاب الشيوعية الثورية، وتحول جانب كبير منها إلى أحزاب اشتراكية إصلاحية، وتحول التيارات الكنسية الظلامية في القرون الوسطى إلى تيارات مسيحية ديمقراطية وهكذا.
إن عدم اختفاء الإسلام السياسى سيعنى أن المجتمع سيظل مطالباً بأن يقدم إجابات جديدة على السؤال الكبير: هل يمكن حقيقة إقصاؤه بشكل كامل واختفاؤه؟ أم أننا سنكون مطالبين بدمج تيار منه يحترم الدستور المدنى والدولة الوطنية والنظام الجمهورى وفصل الدعوى عن السياسى؟ وهو ما يعنى أن المنتج سيكون حزبا له مرجعية حضارية وثقافية إسلامية وليس جماعة الإخوان المسلمين، أي أن الماكينة (نظام الدولة) التي سيدخل فيها القطن (الإسلام السياسى) ستخرج من الناحية الأخرى قماشا (تيار إسلامى مدنى ديمقراطى) ليست له علاقة بـ85 عاما من فشل الإخوان المسلمين.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدمج الآمن الدمج الآمن



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 06:19 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 السعودية اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 06:30 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 السعودية اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon