الهَتِّيفة

الهَتِّيفة

الهَتِّيفة

 السعودية اليوم -

الهَتِّيفة

عمرو الشوبكي

هو نمط ثقافى وسياسى عرفه كثير من دول العالم الثالث وتخصص فيه الكثيرون فى مصر، فهم أصحاب الصوت العالى من الإعلاميين والسياسيين ومحترفى نفاق أى سلطة من الاتحاد الاشتراكى حتى الحزب الوطنى، ومن مؤيدى عبدالناصر والسادات ومبارك والسيسى، يظهرون وقت الأزمات ويحولون النقاش النقدى الذى يبحث فى أوجه القصور إلى هتافات بالروح والدم تُغَيِّب وعى الناس وتلغى عقولهم وتحرك غرائزهم.

والهَتِّيفة فى العادة ما يكونون مناصرين للسلطة، ولكننا وجدنا كثيرا منهم فى المعارضة، فبعضهم شارك فى ثورة 25 يناير وحاول خطفها لحسابه الخاص فاحتكر الحديث باسمها على فيس بوك والفضائيات وحولها لمهنة نفَّرت كثيرا من الناس منهم ومنها.

أما هَتِّيفة الكوارث فهم الذين استمعنا لهم قبل هزيمة 67 وبعدها، وهم الذين حاولوا أن يخرسوا كل الأصوات لصالح صوت واحد لا يعلو فوق صوت المعركة، وهم الذين جعلوا بناء السد العالى (أعظم مشاريع مصر فى العصر الحديث) مرادفا للتغطية على الأخطاء السياسية الجسيمة التى كانت نتيجتها نكسة 67.

الهتِّيفة شهدنا بعضهم يرقص فى مجلس الشعب حين قرر عبدالناصر أن يتراجع عن استقالته، قبل أن تجف دماء الشهداء فى سيناء، هؤلاء قالوا إننا لم ننهزم مادام عبدالناصر باقيا فى السلطة، وهؤلاء طالبوه بأن يقتل كل المعارضين، وطالبوا الشعب بأن يقف صفاً واحداً خلف الزعيم، وهاجموا انتفاضة الطلاب العظيمة فى 68 التى وقفت ضد الهزيمة ودعمت الديمقراطية.

ولولا أن فى مصر كتاباً مثل محمد حسنين هيكل وأحمد بهاء الدين ومحمد سيد أحمد وآخرين كتبوا كلاما مختلفا ولم ينضموا إلى كتيبة الهتِّيفة واعترفوا بالأخطاء وتحدثوا عن زوار الفجر وعن الإدارة السياسية والعسكرية الفاشلة لما أعيد بناء الجيش على أسس احترافية جديدة كانت الطريق إلى نصر أكتوبر، ولما كتب عبدالناصر بيان 30 مارس ليفتح باب الإصلاحات السياسية.

هتِّيفة المرحلة الجديدة يتصورون أن معركة مصر ضد الإرهاب ستبدأ من جامعة القاهرة ومن برنامج تليفزيونى ومن شباب تظاهروا سلميا فحكم عليهم بالسجن، وبتحويل النقاش المطلوب حول لماذا تتكرر هذه الحوادث، أين أوجه القصور، ولماذا لا تشاهد إمدادات فورية تصل للكمائن الثابتة وتواجه الإرهابيين، ما الذى جرى فى سيناء، وهل أصبحت هناك بيئة حاضنة ولو جزئيا للإرهاب، بما يعنى أن مواجهتها لن تكون فقط بالقوة المسلحة، أين أساتذة السياسة والاجتماع، أين الشركات الوطنية، أين السياسيون من التواصل مع أهل سيناء؟ لقد غابوا أو غُيِّبوا بفضل العزلة التى فرضها نظام مبارك على مبادرات المجتمع لصالح الإجراءات الأمنية.

حين تقول: كيف نواجه الإرهاب؟ هو سؤال لا يخص السلطة فقط كما يردد الهتِّيفة، ولا يعنى بالضرورة أن خياراتها كلها صحيحة، لأن من سقطوا هم جزء من كل مواطن مصرى وخوفه على جيشه ودولته لن يزايد عليه بالصراخ والصوت العالى، إنما بمعرفة أوجه القصور ومعالجتها.

الإرهاب لن نهزمه بكتيبة الهتِّيفة الذين يُسمعوننا صباحا ومساء أننا فى حالة حرب، وليس مهما أن نكون فى حالة حرب أم لا، إنما المهم أن نكسب الحرب، وهو لن يتم إلا إذا ناقشنا أسباب الإرهاب وطرق مواجهته بكل شفافية ووضوح. ونسأل عن علاقة المسار السياسى الحالى بصعود الإرهاب، وهل إذا بقيت مصر ديمقراطية سيختفى الإرهاب؟ وإذا حللنا مشاكل سيناء هل سيتراجع أم سينتهى الإرهاب؟

هذه أسئلة لن يجيب عنها الهتِّيفة، إنما نقاش عميق لم نبدأْه بعد، رغم أن الخطر بات يطرق الأبواب!

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهَتِّيفة الهَتِّيفة



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon