متى يستقيل المالكي

متى يستقيل المالكي؟

متى يستقيل المالكي؟

 السعودية اليوم -

متى يستقيل المالكي

عمرو الشوبكي

ما يجرى في العراق هو كارثة مكتملة الأركان، يتحمل مسؤوليتها الأولى الغزو الأمريكى حين هدم الأخير الدولة العراقية وفكك الجيش وبنى نظاما سياسيا جديدا قائما على المحاصصة الطائفية، فتحول البلد الذي عُرف بتسامحه الدينى والمذهبى إلى تربة خصبة للحرب الطائفية، وتحولت الحرب الأمريكية على الإرهاب إلى أحد مصادر انتشار الإرهاب في داخل العراق وخارجه.
إن ما يجرى في العراق الآن عقب اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) لثلاث محافظات عراقية ذات غالبية سنية هو نتاج كارثتين كبيرتين: الأولى هي سقوط نظام صدام حسين بفعل احتلال أجنبى وليس ثورة داخلية، رغم حدوث انتفاضات كثيرة قمعها بقسوة نظام صدام، وأن هذا الغزو الأمريكى ارتكب جريمة كبرى حين قضى على الدولة العراقية وفكك مؤسساتها، وفى القلب منها الجيش العراقى.
صحيح أن صدام حسين ورط الجيش العراقى في حروب خاسرة أضعفت هذا الجيش بعد أن كان من أقوى جيوش العرب، فدخل في حرب مع إيران، استمرت 8 سنوات سقط على أثرها نصف مليون قتيل عراقى، وعقب الغزو الأمريكى للعراق في 2003 وحتى الآن سقط مليون عراقى آخر، وهو رقم هائل وغير مسبوق في تاريخ أي تجربة لتغيير نظام سياسى في العالم بأن يسقط هذا العدد من الضحايا ويكون البديل هو بناء دولة فاشلة جعلت جزءاً كبيراً من العراقيين يترحمون على دولة صدام حسين الاستبدادية.
أما الكارثة الثانية فهى بناء دولة جديدة رخوة اعتمدت المحاصصة الطائفية كعنوان لها، فحلت الميليشيات الطائفية مكان أجهزة الأمن، ومارست وزارة الداخلية جرائم طائفية بحق السنة لا تختلف كثيرا عن جرائم تنظيم القاعدة بحق الشيعة.
وتحول الجيش الوطنى العراقى إلى جيش يصفه معارضو المالكى بأنه جيش طائفى يستهدف السنة، بعد أن أصر على أن يحكم من منظور طائفى واستعلائى.
المالكى الذي بقى في السلطة 8 سنوات لا يشعر مثل الحكام العرب المستبدين بأى مسؤولية عن هذا الفشل، وعن هذا النظام الطائفى الذي كرّسه، ولا عن التخريب الذي أحدثه في بنية المؤسسات العراقية، فبعيدا عن مبالغات بعض معارضيه فإن رئيس الوزراء العراقى هو المسؤول الأول عن الانهيار الذي أصاب القوات العراقية في محافظتى نينوى وصلاح الدين، والموصل، وهو الذي جعل قسما كبيرا من أبناء الشعب العراقى يرى جيشه الوطنى جيشٌ طائفى، وبالتالى قدم حاضنة اجتماعية لعناصر داعش في عدد من المحافظات لأنهم يحاربون قوات المالكى الطائفية. رئيس وزراء العراق نسى أنه تجاهل مظاهرات العشائر والقوى السنية واحتجاجاتهم في الفالوجا وكثير من المدن العراقية لأشهر دون أي استجابة للحد الأدنى من مطالبهم، ونسى أو تناسى أن هذا التجاهل الفج كان هو بداية تحول النضال السلمى إلى عمل مسلح. إن ما جرى في العراق كان كارثة بكل المقاييس، وكان يمكن إسقاط صدام حسين بأكثر من طريقة، دون إسقاط الدولة العراقية إذا كان هدف الغزو الأمريكى فعلاً هو إسقاط صدام وليس العراق، وهذا لا يعنى أن مهمة إعادة بناء الدولة العراقية مهمة مستحيلة إنما هي مهمة صعبة وتحد هائل أمام العراقيين، ولا يمكن تحقيقه إلا إذا استبعد المالكى عن الحكم وبدأت العراق مرحلة جديدة بلا حكم طائفى شيعى وبلا تكفيريين سنة.

arabstoday

GMT 04:57 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أدوات التهدئة

GMT 04:53 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فى انتظار زكريا الحجاوى

GMT 04:52 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تحالفات جديدة

GMT 04:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسة ترامب!

GMT 04:48 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس من خارج الصندوق

GMT 04:47 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كل حرب ولدت أخرى

GMT 04:45 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمَرُ بنُ أبِي رَبيعةَ... وَهَلْ يَخْفَى القَمَر؟!

GMT 04:45 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمَرُ بنُ أبِي رَبيعةَ... وَهَلْ يَخْفَى القَمَر؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى يستقيل المالكي متى يستقيل المالكي



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon