بقلم: عبد المنعم سعيد
«ليس لنا إلا أنفسنا « كان هو البداية أبدأ بها المقالات والمحاضرات خلال الأعوام القليلة الماضية. والاعتماد على الذات واحد من الدفاعات التى تسير لها الدول؛ ولكن الاختلال الكبير فى موازين القوى يجعل بناء التحالفات تعويض الفارق ما بين الكم والكيف والكثرة والقلة. وبناء التحالف لا يقل صعوبة عن الانفراد بالمواجهة؛ وكان ونستون تشرشل هو الذى قال إن الأمر الأكثر سوءا فى القتال مع الحلفاء، أن يكون القتال بدونهم. التحالف يعطى الكثير لشرعية العمليات القتالية؛ وهو مدعاة للاستقرار الإقليمى. وفى حياة جيلنا كان التحالف الدولى العربى لتحرير الكويت مثالا للتعامل الناجح مع بناء القوة والقدرة والتحالف. بناء تحالف تحرير الكويت كان لمصر فيه دور كبير عندما نجحت القيادة المصرية للرئيس الأسبق مبارك فى عقد اجتماع جامعة الدول العربية لكى تضع المبرر الأخلاقى للحشد والتحالف الناجح. وكان النظام الدولى مناسبا بعد سقوط حائط برلين وبداية النهاية للحرب الباردة، وباختصار كانت اللحظة مواتية للقانون الدولى لكى يجرى احترامه بتوافق أمريكى سوفيتي؛ بينما العلاقات المصرية - السعودية والسورية أيضا جاهزة بالثقة فى أن تحرير الكويت سوف يحدث دون تدمير للعراق التى احتاجت حربا أخرى دمرت فيها لأن الراديكاليين العرب كانوا فى حالة الصمود والتصدى.
فى مقال أخير لتوم باراك السفير الأمريكى لدى تركيا جاء فيه أن الولايات المتحدة كانت الضامن الأساسى للأمن العالمى على مدى الثمانين عاما الماضية؛ ولكن الأمر الآن وفى عهد قيادة دونالد ترامب لم يعد كذلك ليس على سبيل الهروب Abandonment وإنما على أساس إعادة تموضع التحالفات. الولايات المتحدة نعم لا تزال باقية فى بحار الشرق الأوسط وتدعم ذلك بمجموعة بحرية كاملة وهى التى تواجه إيران ولكن مجموعة جديدة من الحلفاء تضم السعودية وباكستان وتركيا ومصر ودول مجلس التعاون الخليجى. الاعتماد الإقليمى على الذات فى ذلك يقوم على دول وطنية ذات المشروع الوطنى الذى لا تقوم له قائمة إلا من خلال استقرار إقليمى.