مزدوجو الجنسية

مزدوجو الجنسية

مزدوجو الجنسية

 السعودية اليوم -

مزدوجو الجنسية

عمرو الشوبكي

حسمت المحكمة الدستورية حق مزدوجى الجنسية فى الترشح للانتخابات البرلمانية، ورفضت أيضا اعتبار الجنسية المزدوجة مساوية لازدواج الولاء، واعتبرت هذا الحكم خطوة صحيحة فى اتجاه إعادة بناء ثقة المجتمع المصرى فى نفسه ومواجهة حالات الخوف التى تصيبه من كل ما يجرى خارج الحدود حتى لو جاء من أبناء جلدته ووطنه.

صادم أن يحتكر البعض خطاب الوطنية فى مصر ويتحدث عن رفضه لمزاحمة المصريين المقيمين فى الخارج لباقى المصريين باستخدام حقهم الدستورى فى الترشح فى انتخابات البرلمان، وتحدث البعض الآخر عن أخطار وهمية يمثلها عدد لن يتجاوز أصابع اليدين من المصريين المقيمين فى الخارج ومن مزدوجى الجنسية على أمن مصر القومى، ودخلوا فى أفلام وتخيلات عن حملة الجنسية الإسرائيلية والقطرية الذين سيغزون البرلمان.

والمؤكد أن فكرة ترشح المصريين المقيمين فى الخارج لم تكن ستطرح ما لم يكن هناك نص دستورى انتقالى أعطاهم هذا الحق، وهو للناجحين منهم (وهم الأغلبية العظمى) ليس ميزة ولا إضافة، إنما هو عبء وخدمة عامة للوطن أكثر منه وجاهة، كما يفعل بعض نظرائهم من غير مزدوجى الجنسية.

لا يوجد بلد فى الدنيا يخاف من أبنائه لأنهم حملوا جنسية دولة أخرى، فهم مصدر قوة وثراء وهم سيمثلون أقلية محدودة جدا داخل أى برلمان إذا نجح منهم أحد، وهم يمثلون جسرا ثقافيا وحضاريا حقيقيا بين مصر والعالم، بعد أن حملوا رايتها فى السراء والضراء، ووقفوا بجوارها فى كل وقت وتحت كل الظروف.

إن الوطنية ليست وظيفة يرغب البعض فى احتكارها إنما هى مشاعر تلقائية لأبناء أى شعب من الشعوب تربطهم بوطنهم وثقافته وتاريخه وأرضه، ولا تعنى الوطنية بالنسبة لهم وظيفة يستفيدون منها فيصبحون بفضلها «وطنيين حتى النخاع»، إنما يختارون طواعية الارتباط بالوطن حتى لو ولدوا خارجه وحتى لو حملوا جنسية دولة أخرى.

افتعال معركة وهمية ضد مزدوجى الجنسية دليل ضعف وفشل داخلى كبير، وهو يدل على حرص البعض «بحكم التخصص» على الدخول فى كثير من المعارك الفاشلة والصغيرة، والعجز عن الدخول فى معركة واحدة لصالح تقدم هذا البلد وتطوره.

إن إضعاف وزن مصر الثقافى وتراجع قوتها الناعمة فى الثلاثين عاما الأخيرة جعلنا نرى كل شىء من منظور أمنى ضيق، وننسى أن «النموذج المصرى» كان براقا للكثيرين، ونجح فى دمج آلاف الجنسيات والأعراق فى داخل نسيجه الوطنى رغم أصولهم غير المصرية، وصار أمرا مؤلما أن يتعامل بعض «موظفى الوطنية» مع المصريين فى الخارج وكأنهم غرباء يهددون الأمن القومى لأن عشرات منهم قد يغامرون ويترشحون فى الانتخابات القادمة، وربما ينجح منهم قلة أخرى.

مصر القوية الواثقة من نفسها قادرة على استيعاب كل أبنائها، سواء المقيمون فى الداخل أو الخارج، وسواء من حملوا جنسيتها منفردة، كما ينص الدستور بالنسبة لرئيس الجمهورية، أو كانوا من مزدوجى الجنسية.

أما مصر الضعيفة والخائفة فهى التى تستمع لموظفى الوطنية وتتصور أن من يحملون جنسية دولة أخرى غير وطنيين أو مواطنون درجة ثانية، وهم فى اختلافهم فى بعض التفاصيل عن المصريين المقيمين فى الداخل يمثلون عنصر قوة وثراء لهذا البلد يجب الحفاظ عليه.

شكرا للمحكمة الدستورية على قرارها الصائب، وشكرا لكل سياسى آمن بأن مصر مفتوحة لكل أبنائها.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مزدوجو الجنسية مزدوجو الجنسية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon